الجزائر
تضارب في قراءة الطبقة السياسية للتزاحم أمام المركز الثقافي الفرنسي

المعارضة تسيّس “طابور التأشيرة” والموالاة ترفض التضخيم!

الشروق أونلاين
  • 7064
  • 26
ح م

شكل مشهد الطلبة الجزائريين وهم يتدافعون بالمئات على المركز الثقافي الفرنسي بالعاصمة، للظفر بتأشيرة العبور نحو الضفة الأخرى صدمة كبيرة وواسعة في أوساط الكثير من الجزائريين، وأخذت أبعادا متعددة في قراءاتها السميولوجية، حيث ذهب الكثير من المراقبين فضلا عن رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى اعتبارها “مؤشرا خطيرا” على حالة الاحتقان والإحباط التي تكتنف الشباب الجزائري، الطامح إلى حياة كريمة في أبسط معانيها، بينما رفض آخرون تسييس الموقف، معتبرين أن التهافت الحاشد يعكس فقط طموحا علميا جامحا لا داعي لتأويله وتهويله.

لا تزال صور الطوابير الطويلة للطلبة الجزائريين أمام المركز الثقافي الفرنسي لاجتياز اختبار المستوى، بغرض استكمال دراستهم هناك، تصنع الحدث ليس فقط على مواقع التواصل الاجتماعي وإنما في الأوساط الإعلامية والسياسية.

وتعليقا على ما تم تداوله، سارع التجمع الوطني الديمقراطي، في الساعات الأولى من الإثنين، للتقليل من حدة الصور وإبعاد القضية عن القراءات السلبية بتأكيده أن هؤلاء الشباب لهم طموح علمي يريدون تطويره فقط ولا داعي لإعطاء الموضوع أكثر من حجمه وتصويره على أنه محاولة للهرب من الجزائر تحت غطاء الدراسة.

وأورد الحزب في بيانه أن البعض يحاول تشويه صورة الجزائر كون شبابها تدفق على المركز الثقافي الفرنسي. فحسبه هؤلاء يزعمون أن القضية تتعلق بالتأشيرة.

ومن منظور التجمع الوطني الديمقراطي فإن “القضية تتعلق بمسابقة تجرى كل سنة حول اختبار لغوي للتأكد من مستوى الطلبة لمتابعة الدراسات العليا الجامعية في فرنسا، وأن الأمر ليس له علاقة بالحراقة، بل هم شباب جامعي باحث عن العلم”. ويستند الحزب إلى الحكمة القائلة “اطلبوا العلم ولو في الصين”.

 لكن هذا الموقف، غير مبرر في نظر الأحزاب المعارضة، التي اعتبرت أن تلك الصور لها دلالات ورسائل، على السلطة السياسية في البلاد التوقف عندها ودراستها بجدية، لأن الأمر مؤسف وخطير برأيها.

ويرى حزب العمال على لسان القيادي رمضان تعزيبت أن “المشهد مؤلم، لأن الحشد الذي توافد على المركز الفرنسي مهول، ويظهر الرغبة في مغادرة الجزائر”.

وتساءل تعزيبت في تصريحه لـ”الشروق”، عن الأسباب التي أدت بهؤلاء الشباب إلى طرق أبواب دول أخرى من أجل استكمال الدراسة؟ ليجيب: “الأكيد أن الخلل في إدارة شؤون العامة… وعلينا أن لا نلوم الشباب الجزائري الطامح إلى حياة كريمة، واستكمال دراستهم في الجامعات الأجنبية، لأنهم لم يجدوا مناصب عمل في الجزائر بعد تخرجهم من الجامعات”.

نفس الموقف ذهبت إليه حركة مجتمع السلم التي أكد رئيس كتلتها البرلمانية بالمجلس الشعبي الوطني، ناصر حمدادوش، أنه من غير المقبول توجيه اللوم إلى الشباب الجزائري الباحث عن فرص للتحصيل العلمي وتحسين مستواه، لأن ذلك أمر مشروع مع كل الدول، حتى وإن كان لفرنسا خصوصيتها، لافتا إلى ضرورة تفطن السلطة للأمر، كونها المسؤولة الأولى عن تفكير هؤلاء في الرحيل في رحلة البحث عن الذات المفقودة في بلادهم”.

وقال حمدادوش في تصريح لـ”الشروق”: “إذا كان الهدف من أجل طلب العلم والتوسع في التخصص والتفوق فإن ذلك دائما يبقى مطلوبا، لكن المؤلم أن يكون هؤلاء الشباب يفكرون فقط في الحصول على تأشيرة تحت غطاء استكمال الدراسة”، وفي قراءة أخرى أوضح حمدادوش أن الحدث فيه صبغة من “الإذلال” بالنظر إلى تزامن فترة التسجيلات مع احتفال الجزائر بذكرى اندلاع ثورتها المجيدة، حيث يراد تمرير رسالة سياسية تاريخية.

وحاولنا الاتصال بحزب جبهة التحرير الوطني، لكن دون جدوى رغم الاتصالات المتكررة.

مقالات ذات صلة