“المعذر في رحاب التاريخ” جديد بن صالح
أقدم الكاتب زين الدين بن صالح على نفض الغبار عن منطقة المعذر بباتنة، من خلال كتاب هو الأول من نوعه، يخوض في تاريخها القديم والحديث، إضافة إلى العديد من الخصائص والتحولات التاريخية التي مرت بها، وعلاوة عن كونها أنجبت رجال جهاد وإصلاح تركوا أثرا طيبا في فترة الاستعمار الفرنسي وبعد الاستقلال، على غرار الطاهر مسعودان وأحمد بوجمعة والهامل بن موسى والرائد عمار ملاح، وغيرهم، فإنها توصف حاليا بأنها المدينة الأنظف في عاصمة الأوراس، فضلا عن مميزاتها الطبيعية والنضالية على مر السنين.
يتناول كتاب “المعذر في رحاب التاريخ” الذي يتكون من 206 صفحة تاريخ “تاحمامت” من المماليك النوميدية في القرن الثالث قبل الميلاد إلى العصر الحديث، حيث تطرّق صاحب الكتاب إلى أصل المدينة، الذي يعود حسب زين الدين بن صالح إلى البربر الأمازيغ الذين عاشوا في المنطقة منذ القدم، كما تناول الحقب التاريخية اللاحقة، من الرومان والوندال والبيزنطيين والعرب والعثمانيين إلى غاية فترة الاستعمار الفرنسي، وتفاصيل تأسيس مستوطن المعذر سنة 1872، وتعيينه كمركز للبلدية المختلطة عين لقصر سنة 1884، وقد نالت فترة وجود الاستعمار الفرنسي في المنطقة حصة الأسد، من خلال تناول مخلفاته المأساوية، قبل أن يعرّج إلى تاريخ المعذر بعد الاستقلال.
وحسب زين الدين بن صالح، فإنه يسعى من خلال هذا الكتاب إلى نفض الغبار وتنشيط الذاكرة المجتمعية في المعذر، من خلال التطرق إلى مختلف التحولات والمراحل التي مرّت بها المنطقة، محاولا الربط بين الأحداث، وسرد أبرز أعلام ومعالم المنطقة، وكذا أشهر المعارك والمقاومات التي عرفتها “تاحمامت” منذ 1871، وكيف تحوّلت المنطقة إلى مستوطن فرنسي سنة 1872، ثم أصبحت بلدية مختلطة سنة 1884، ويرى محدثنا بأن كتاب “المعذر في رحاب التاريخ” هو قيمة مضافة يتعين على المجتمع المعذري اتخاذه همزة وصل وركيزة للأجيال اللاحقة، حتى تكتمل شبكة روابط المجتمع الداخلية، وتمتد إلى خارج المدينة، من خلال إعطاء قيمة للزمن بأبعاده الثلاثة (ماض وحاضر ومستقبل).