المغتربون وحفلات الزفاف ينعشون سوق كراء المركبات
تفضّل معظم العائلات الجزائرية المقيمة خارج الجزائر والمغتربين، قضاء عطلتهم الصيفية بأرض الوطن واستغلال الفرصة لزيارة المناطق السياحية بها، غير أن هذه الزيارات تحتاج إلى وسائل الراحة التي من شأنها أن تسهل عمليات تنقلهم وتجوالهم، حيث يضطر هؤلاء إلى كراء مركبات من أجل الاستمتاع بالعطلة، ومع الإقبال الكبير الذي يشهده سوق كراء السيارات في الجزائر ونقص العرض، تعمل بعض الوكالات لرفع الأسعار ووضع شروط تعجيزية أمام زبائنها.
وينتعش سوق كراء المركبات مع دخول فصل الصيف وإلى غاية أواخر شهر سبتمبر من كل سنة، نظرا لتزايد الطلب على استئجار السيارات الخاصة بحفلات الزفاف والمغتربين، الذين يفضّلون ترك سياراتهم بمكان إقامتهم، بسبب تكلفة نقلها عبر الباخرة، حيث يلجأ هؤلاء بمجرد وصولهم إلى الجزائر للبحث عن أقرب وكالة كراء مركبات، قبل أن يصطدموا بالأسعار الخيالية التي تعرضها بعض الوكالات، ويكشف في سياق ذلك الشاب محمد صاحب وكلاء كراء بالعاصمة، في حديثه لـ”الشروق” عن أسعار بعض المركبات التي يكثر عليها الطلب خلال فصل الصيف، قائلا إن معظمهم يبحثون عن سيارات تحمل علامات تجارية مثل السيارات الألمانية والفرنسية، التي يكثر عليها الطلب من قبل المغتربين، التي قد يتجاوز سعر إيجارها مليون سنتيم لليوم، فيما تتراوح باقي المركبات الأخرى على غرار العلامات الأسيوية وعلى رأسها السيارات الصينية، ما بين 5000 دج إلى 7000 دج، لليوم، كما تختلف أسعار هذه الأخيرة، أيضا، بحسب سنة وتاريخ صنعها، وبحسب محدثنا، يتم تحديد السعر باحتساب عدد الكيلومترات التي يقطعها الزبون، وفي حالة تجاوزه مثلا 500 كلم، يرتفع السعر المتفق عليه، وأكد المتحدث أن معظم الوكالات حاليا تعمل على توفير خدمة نقل المركبة مباشرة إلى الزبون، كما تعرض خدمة السائق الخاصة لبعض الحالات، أين يطلب الزبائن الذين لا يحوزون رخصة سياقة، أو لضمان رفاهية أكثر في أثناء تنقلاتهم أو لظروف صحية وغير ذلك.
وكشف المتحدث ذاته، أن مدة الإيجار تتراوح عادة ما بين ثلاثة أيام إلى أسبوع، بالنسبة إلى المقيمين بالجزائر، فيما يفضل المغتربون كراء مركبات طيلة فترة إقامتهم بأرض الوطن، التي قد تدوم لأزيد من أسبوعين.
مواطنون يعرضون مركباتهم للإيجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي
مقابل ذلك، يستغل مواطنون وأصحاب السيارات، فرصة كثر الطلب على كراء المركبات خلال فصل الصيف، إلى عرض سياراتهم عبر صفحات “الفايس بوك”، من أجل استقطاب الزبائن، ووضع أسعار مغرية مقارنة بتلك التي تعرضها الوكالات، والبحث عن زبائن لهم سواء كانوا أشخاص طبيعيين أو مؤسسات تجارية تبحث عن خدمات لكراء المركبات.
وتنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والصفحات الخاصة التي تنشط في مجال عروض البيع وكراء المركبات، منشورات يبحث أصحابها على سيارات مع مبلغ محدّد، بحسب إمكاناتهم المادية، فيما يكثر الطلب على السيارات التي تحتوي على 7 مقاعد والمخصّصة للعائلات، وهذا أبرز ما يبحث عنه الزبائن خلال صائفة 2024.
استغلال كثرة الطلب ونقص العرض لزيادة الأسعار!
من جهته، أكد رئيس المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك، مصطفى زبدي، أن العطلة الصيفية عادة تشهد إقبالا كبيرا من طرف زبائن وكلاء كراء السيارات خاصة منم المغتربين، من أجل التنقل خلال عطلتهم بالجزائر، مضيفا أن هذا الإقبال وكثرة الطلب يقابله من الجهة الأخرى نقص في العرض، وكذا تحديد أسعار خيالية ومبالغ فيها، إلى جانب وضع بعض الشروط التعجيزية، من بينها سحب جواز السفر من الزبون الذي يرغب في كراء المركبة.
وأضاف زبدي، أن هذه الأسعار يجب أن تخضع إلى المراقبة من طرف الجهات المخولة بذلك، من خلال ضبطها وتقنينها، ووضع أسعار رسمية بحسب نوع المركبات المعروضة للكراء، والمدة المحدّدة، مشيرا إلى أن عملية التقنين لسوق كراء السيارات في الجزائر ستعمل على وضع حد للفوضى، وكذا ضمان حقوق الوكالة والمتعامل، ومقابل ذلك يجد المستهلك ضالته.
وتأسف رئيس منظمة “أبوس” بخصوص استغلال بعض الوكالات لكثرة الإقبال من طرف المغتربين والشباب على كراء المركبات صيفا، من أجل رفع الأسعار بطريقة مبالغ فيها، واعتبر زبدي أن غلاء أسعار كراء السيارات وعدم تسقيفها هو بمثابة حماية مباشرة لمصلحة المتعامل على حساب المصلحة المادية والمعنوية للمستهلك والزبون.