المغتربون ينعشون الطلب على الأطباق التقليدية في الفنادق الراقية
مع حلول فصل الصيف وازدهار حركة السياحة، تسعى الفنادق الجزائرية إلى جذب الزوار والسياح الأجانب والمغتربين من خلال تقديم تجارب متميزة، لا تقتصر فقط على الإقامة والخدمات، بل تمتد إلى المذاق الأصيل للمأكولات والأطباق التقليدية المحلية، بحيث تعد هذه الأخيرة جزءا مهما من البرنامج الصيفي لهذه للفنادق والمطاعم، لما تعكسه من ثقافة البلد وتاريخه الضارب في أعماق الأصالة.
وتولي الفنادق، خاصة ذات الطابع السياحي أو التراثي، اهتماما كبيرا بالأطباق التقليدية خلال الصيف، وذلك لعدة اعتبارات، أهمها جذب السياح وتلبية الفضول الثقافي لهم، وكذا الاعتماد على المنتوجات الموسمية والمحلية، لكن هذه المرة، وحسب جولة استطلاعية لـ”الشروق”، عبر بعض فنادق العاصمة، تبين أن هناك طلب متزايد وعلى غير العادة على الأطباق التقليدية المشهورة في الجزائر كالكسكسي، والشخشوخة، والتريدة، وشوربة الفريك، وغيرها من المأكولات الضاربة في عمق التاريخ الجزائري.
دعوة إلى ضبط مقادير الأطباق التقليدية في الفنادق لتمييز الذوق
وقد صاحبت هذه الأطباق في كبريات الفنادق بالعاصمة، ديكورات تعكس الهوية التقليدية الأصيلة للمجتمع الجزائري، أين تربعت الأواني الفخارية والنحاسية والزرابي ذات الصنع المحلي في زوايا هذه الفنادق أو في قاعات الاستقبال.
وما أنعش الطلب على الأطباق التقليدية، هو الإقبال الكبير للمغتربين الجزائريين الذين قدموا من مختلف أصقاع العالم، والحنين يشدهم إلى كل ما ينتمي لتقاليدنا وتاريخنا، وما يزيّن موائدنا من مأكولات وأطباق تقليدية تمثل جزءا لا يتجزأ من بعض مناطق الوطن.
خلال الجولة الاستطلاعية التي قادت “الشروق” إلى فندق بالعاصمة، مع بداية شهر أوت، تبين مدى إقبال المغتربين الجزائريين على الإقامة في الفنادق الراقية، والتي تضمن لهم الراحة وتوفر لهم ما يطلبون من الترفيه والتسلية والتنوع في الأطباق.
وإلى جانب المغتربين، هناك الكثير من السياح الذين يفضّلون تذوق المأكولات المحلية كجزء من تجربة السفر، لذا قامت الفنادق في المدن الساحلية الجزائرية بنشر قائمة الأطباق المحلية التقليدية وأسعارها على مواقعها الإلكترونية كـ”الفايس بوك” و”الإنستغرام”، وتتمثل هذه الأطباق عادة في الكسكسي والشوربة والتريدة والشخشوخة، ونظرا لتوفر الخضروات والفواكه الطازجة، أتاح لبعض الفنادق تحضير أطباق تقليدية غنية المذاق والعناصر الغذائية مثل السلطات الموسمية والشوربات الخفيفة والمقبلات التقليدية.
وتنظم أغلب فنادق الجزائر خلال الصيف، ليال تراثية، بحيث تقدم الأطباق التقليدية إلى جانب عروض فلكلورية، ما يعزز من قيمة التجربة الثقافية لدى الزائر، بينما تعمد بعض الفنادق الفاخرة إلى تقديم الأطباق التقليدية بطرق عصرية تواكب الذوق الحديث، من دون أن تفقد روحها الأصلية، ما يجعلها أكثر جذبا للسياح من مختلف الثقافات.
الأطباق التقليدية في الفنادق.. جسر ثقافي يربط الزائر بالمكان
وفي السياق، قال عبد الوهاب بولفخاد، رئيس الفيدرالية الوطنية للفندقة والسياحة، وعضو الاتحاد العربي للإعلام السياحي، لـ”الشروق”، إن الأطباق التقليدية خلال الصيف في الفنادق أكثر من مجرد وجبة، لأنها جسر ثقافي يربط الزائرين بالمكان وتاريخه، فبفضل هذا الاهتمام المتزايد من قبل الفنادق والطلبات الكثيرة للزبائن، تحافظ الكثير من الوصفات التقليدية على وجودها وتنتقل من جيل إلى آخر معززة الهوية الثقافية ومساهمة في التنمية السياحية.
وأكد أن بعض الفنادق في الجزائر تحاول أن تقدم أطباقا تقليدية للمنطقة المتواجدة فيها، بينما تسعى ذات الخمس والأربع نجوم في العاصمة وأغلب المدن الساحلية إلى تقديم كل ما يتعلق بالمناطق الجزائرية، بل إن هناك مطاعم داخل هذه الفنادق مخصصة فقط لما هو تقليدي ومحلي، حتى لا يكون هناك خلط في الوجبات والأطباق.
ويرى عبد الوهاب بولفخاد، أن الزيادة على طلب الأطباق التقليدية هذه الصائفة، يرجع إلى الإقبال الواسع للمغتربين، الذين يحنون إلى كل ما هو جزائري، خاصة أن بعض الفنادق والمطاعم خفضت أسعار الأطباق التقليدية التي لا يتعدى سعرها، حسبه، 2000 دج.
وقال إن التخفيضات في مجال النقل الجوي، والتسهيلات في بعض الوثائق، وخدمات الإيواء في المركبات السياحية والفنادق، ساهمت في انتعاش الحركية في الفنادق، والمركبات السياحية، وأصبحت الأطباق التقليدية مطلوبة بكثرة، مشيرا إلى أنه زار فنادق في كل من العاصمة ووهران وعين تموشنت ولاحظ حجم الإقبال من طرف المغتربين الذين عادوا إلى الجزائر لقضاء عطلتهم الصيفية.
وأكد أن هناك برامج للتعريف بالعادات والتقاليد الجزائرية في الفنادق، تضم حتى بعض المأكولات البسيطة وطرق التقديم، ففي فطور الصباح، تقدم حلويات تقليدية مثل المسمن والبغرير ولابراج والرفيس، وكل ذلك يأتي تبعا لرغبة الزبون، بحيث ساهم المغتربون في جذب أجانب نحو هذه المأكولات.
الأطباق التقليدية في الفنادق تحتاج إلى قواعد مضبوطة
وحول ذات الموضوع، يرى المدير السابق للمدرسة العليا للفندقة بـ”الأوراسي”، عبد اللطيف زايد، في تصريح لـ”الشروق”، أن الأطباق التقليدية التي تقدم في أغلب الفنادق الجزائرية، خاصة ذات الخمس والأربع نجوم، لا تخضع إلى قواعد مضبوطة، ولا مقاييس محدّدة مثلما هو الحال في أطباق فرنسا وإيطاليا مثلا.
وأوضح أن الطبق التقليدي الذي يقدم للزبائن في الفندق، يكون غالبا حسب أهواء الطاهي أو مسؤوله، ويمكن أن يكون اسم طبق واحد مثلا كالكسكسي، يقدم حسب ما هو متعارف عليه في بعض المناطق الجزائرية، ولا يكون حسب قاعدة مضبوطة ومعينة تم تعلمها في مدارس الفندقة والطبخ، ويعني ذلك، بحسبه، أنه على الفنادق أن تضع مقاييس معينة وبكميات لوصفة محدّدة تميّز الطبق التقليدي وتعطيه إطارا معينا.
ودعا إلى التكوين الجيّد في هذا المجال، من خلال مكونين يملكون كفاءة عالية في معاهد التكوين والمدارس، لأجل الاستمرار في التعريف بما هو تقليدي وأصيل.