-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
زيارة‮ ‬كيري‮ ‬وصفقة‮ ‬السلاح‮ ‬من‮ ‬روسيا‮ ‬عكرتا‮ ‬مزاجه

المغرب‮ ‬منزعج‮ ‬من‮ ‬الدور‮ ‬الجديد‮ ‬للجزائر‮ ‬في‮ ‬المنطقة‮ ‬العربية

الشروق أونلاين
  • 2264
  • 0
المغرب‮ ‬منزعج‮ ‬من‮ ‬الدور‮ ‬الجديد‮ ‬للجزائر‮ ‬في‮ ‬المنطقة‮ ‬العربية
ح.م

عبّرت المملكة المغربية بطريقة فجّة عن امتعاضها من التنامي البارز للدور الجزائري مغاربيا وإفريقيا وعربيا، وخاصة بعد عودتها القوية للقارة الإفريقية منذ الدورة الأخيرة لمجلس السلم والأمن الإفريقيين، ثم الجولة الناجحة التي قام بها رئيس الدبلوماسية الجزائري الجديد‮ ‬رمطان‮ ‬لعمامرة،‮ ‬إلى‮ ‬دول‮ ‬الساحل‮ ‬الإفريقي،‮ ‬بالإضافة‮ ‬إلى‮ ‬الموقف‮ ‬الثابت‮ ‬للجزائر‮ ‬من‮ ‬قضية‮ ‬تصفية‮ ‬الاستعمار‮ ‬في‮ ‬الصحراء‮.‬

وأشار متابعون لملف العلاقات بين الرباط والجزائر، إلى أن الجارة الغربية تنظر بامتعاض وقلق كبيرين لتنامي دور الجزائر إقليميا، وخاصة بعدما تأكد العالم من صحة مواقف الجزائر تجاه الوضع في كل من ليبيا وسوريا، ووقوف الجزائر على مسافة واحدة من الجميع، قبل أن يتبين‮ ‬الخيط‮ ‬الأبيض‮ ‬من‮ ‬الأسود‮ ‬في‮ ‬موضوع‮ ‬ما‮ ‬سمي‮ ‬غربيا‮ ‬بالربيع‮ ‬العربي‮. ‬

ولم تحتمل على ما يبدو المملكة الجولة التاريخية لرئيس الدبلوماسية الجزائرية الجديد، رمطان لعمامرة، إلى منطقة الساحل ولقائه زعماء دول موريتانيا ومالي والنيجر، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ أزيد من عقد كامل، حيث سجل غياب غير مفهوم للجزائر عن منطقة كانت تعتبر‮ ‬إلى‮ ‬غاية‮ ‬العام‮ ‬1990،‮ ‬بمثابة‮ ‬حديقة‮ ‬خلفية‮ ‬للجزائر،‮ ‬وهي‮ ‬منطقة‮ ‬الساحل‮ ‬الإفريقي‮ ‬التي‮ ‬تمثل‮ ‬حزام‮ ‬الأمان‮ ‬الأول‮ ‬بالنسبة‮ ‬للجزائر‮.  ‬

وظهر‮ ‬توتر‮ ‬السلطات‮ ‬في‮ ‬الرباط،‮ ‬باديا‮ ‬للعيان‮ ‬قبل‮ ‬أسبوع‮ ‬من‮ ‬زيارة‮ ‬وزير‮ ‬الخارجية‮ ‬الأمريكي‮ ‬جون‮ ‬كيري،‮ ‬إلى‮ ‬الجزائر،‮ ‬وهي‮ ‬الزيادة‮ ‬التي‮ ‬تأتي‮ ‬أياما‮ ‬قليلة‮ ‬بعد‮ ‬زيارة‮ ‬كريستوفر‮ ‬روس،‮ ‬إلى‮ ‬المنطقة‮.‬

ويعود التوتر المغربي في جانب منه إلى خوف غير معلن لدى الرباط، من علاقات جيدة بين جون كيري والسلطات الجزائرية، فضلا عن مساندته لبسط الأمم المتحدة سلطتها الخاصة بمراقبة ملف حقوق الإنسان بإقليم الصحراء الغربية، والتراجع الذي عرفه دور اللوبي المغربي في الولايات‮ ‬المتحدة‮ ‬التي‮ ‬بدأت‮ ‬تميل‮ ‬في‮ ‬علاقاتها‮ ‬أكثر‮ ‬نحو‮ ‬الجزائر،‮ ‬بفضل‮ ‬المكاسب‮ ‬التي‮ ‬حققتها‮ ‬في‮ ‬مجال‮ ‬الطاقة‮ ‬خلال‮ ‬الـ15‮ ‬سنة‮ ‬الأخيرة‮. ‬

كل العوامل السابقة، جعلت المملكة تشعر بأن أي مراهنة على لعب دور زعامة في المنطقة المغاربية والعربية، وحتى في الساحل ضد الجزائر، هو رهان خاسر وخاصة بعد خروج مصر من السباق بسبب ورطتها الداخلية، حيث بات من الأكيد أن استفاقة الجزائر واستعادتها لدورها بعد عقدين‮ ‬من‮ ‬الانشغال‮ ‬بالوضع‮ ‬الداخلي‮ ‬الذي‮ ‬ساهمت‮ ‬في‮ ‬ترديه‮ ‬دول‮ ‬عربية‮ ‬وإسلامية،‮ ‬من‮ ‬خلال‮ ‬مد‮ ‬الإرهابيين‮ ‬بالمال‮ ‬والسلاح‮ ‬واستقبال‮ ‬بعض‮ ‬قياداتهم‮. ‬

وسارعت الجزائر لتأكيد استفاقتها من خلال جملة من المؤشرات على رأسها إبرام اتفاقات تسليح محترمة جدا، وتنويع مصادر تسليحها ومدارس تكوين نخبتها العسكرية من خلال إبرام صفقات مع روسيا، للحصول على منظومات تسليح جيدة منذ 2006، حيث قامت الجزائر بتوقيع اتفاق بقيمة 7 مليار دولار مع روسيا، والحديث هذه الأيام عن حصول الجزائر على منظومة صاروخية حديثة قد تكون منظومة “أس 400” التي دخلت الخدمة قبل سنوات قليلة، إلى جانب طائرات سوخوي حديثة، بالإضافة إلى عقد اتفاقات تسليح مع ألمانيا والإمارات العربية المتحدة والصين والولايات المتحدة‮ ‬وإيطاليا،‮ ‬وكلها‮ ‬عناصر‮ ‬ساهمت‮ ‬في‮ ‬تغليب‮ ‬الكفّة‮ ‬لصالح‮ ‬الجزائر‮ ‬مغاربيا‮ ‬وفي‮ ‬الساحل‮. ‬

وترفض الجزائر الرسمية اعتبار الجهود التي تلعبها في المنطقة بمثابة توجه لإنهاك المملكة الشقيقة، بل على العكس من ذلك اعترف الوزير الأول عبد المالك سلال، بأن الحكومة تعمّدت غض الطرف عن موضوع تهريب الوقود نحو المغرب، من منطلق إيمانها بمساعدة سكان الشقيقة المغرب القاطنين على الحدود، بالإضافة إلى تأكيد السلطات الرسمية في الجزائر، على أن الارتفاع المسجل في موازنة الدفاع للعام الخامس على التوالي، وتجاوزها لعتبة 10.3 مليار دولار موجه لتحديث واحترافية الجيش الجزائري، وليس موجها ضد أحد في الجوار أو في المنطقة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!