المغرب يتسوّل “العفو” ويتوسّل الجزائر لتجاوز تدنيس العلم
نفت وزارة الشؤون الخارجية، أمس، مزاعم مغربية، تناقلتها بعض وسائل الإعلام، أن يكون الوزير الجزائري رمطان لعمامرة فتح مع نظيره المغربي صلاح الدين مزوار “حوارا ومحادثات” بشأن ما سمته بعض البرقيات المغلوطة “فتح حوار بنـّاء” بين البلدين، لتجاوز التوتر والأزمة الحاصلة بينهما، تبعا لمسلسل التعفين والتحامل المغربي.
بهذا الصدد، أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن التقارير التي تداولتها بعض وسائل الإعلام المغربية، كاذبة ولا أساس لها من الصحة جملة وتفصيلا. ودحض عمار بلاني رسميا، في تصريح مكتوب، تلقت “الشروق” نسخة منه، هذه الادعاءات الخيالية التي نسجتها أوساط مغربية.
وأكد بلاني في تصريحه، أن وزيري خارجية الجزائر والمغرب، تبادلا تحية المجاملة بقاعة المؤتمرات فقط، على هامش اجتماع وزاري أمس ببماكو في مالي حول ملف الساحل، مكذّبا الرواية المغربية المفضوحة التي زعمت أن لعمامرة ومزوار فتحا باب الحوار على خلفية التطورات الأخيرة التي هزت العلاقات الثنائية، عقب استدعاء المملكة المغربية لسفيرها من الجزائر، ثم اقتحام قنصلية الدار البيضاء وتدنيس العلم الجزائري في عيد الثورة التحريرية، قبل الإفراج عن المنفذ دون محاكمته ومعاقبته.
تكذيب وزارة الخارجية، جاء ردا على أخبار فبركتها دوائر مغربية، أمس، ادعت أن رمطان لعمامرة وصلاح الدين مزوار، التقيا على هامش اجتماع وزاري ببماكو أمس، المنظم من طرف هيئة الأمم المتحدة. وادعت نفس الدوائر أن الوزيرين أجريا “مباحثات ثنائية”. وزعمت بأن “لعمامرة هو الذي رغب في لقاء نظيره المغربي مباشرة بعد رفع جلسة الافتتاح.
ولم تتردد صحافة المخزن في الادعاء استنادا إلى ما سمته “مصادرها بعين المكان”، بأن وزيري خارجية البلدين أبديا اتفاقهما على فتح حوار بناء وتجاوز التوتر الأخير الذي أفضى إليه القرار المغربي المفاجئ باستدعاء سفيره من الجزائر، وتطور التعفين إلى حدّ اقتحام القنصلية الجزائرية بالدار البيضاء وتدنيس العلم الوطني وتهييج الصحافة والأحزاب والجمعيات المغربية للتكالب على الجزائر واستهداف رموز الدولة.
الأكذوبة الجديدة التي أطلقها الإعلام بإيعاز من المخزن، تفضحها أيضا مشاهدة دقيقة للصورة الهامشية التي جمعت وزيري خارجية البلدين، حيث يتضح أن اللقاء كان عابرا وبروتوكوليا مثلما تقتضيه مثل هذه المواعيد الدولية.
ولعلّ السؤال المطروح: هل يتمّ هكذا فتح “حوار بنـّاء” بين دولتين تحكمهما علاقات و”خلافات” وعدّة ملفات ملغمة، عن طريق الوقوف قرب باب عمومي في بهو صالة مفتوحة تصلح لأيّ شيء سوى لما سماه المغرب “حوارا بنـّاء”، خاصة إذا كان متعلقا بملفات من عيار فتح الحدود والموقف من قضية الصحراء الغربية وكذا جريمة تدنيس العلم الوطني؟
تكذيب الجزائر، يأتي في وقت تنتظر فيه تفسيرات يصدقها العقل، حيث شدّدت لدى استدعائها القائم بالأعمال ثم السفير المغربيين، على أنها غير مقتنعة بالتمثيلية الرسمية للمغرب، الذي اعتبر اقتحام القنصلية الجزائرية وتدنيس العلم “فعلا معزولا”(..)، كما رفض الجانب الجزائري “أسف” الخارجية المغربية وطالب بمشاركة الجزائر في التحقيق وإعلان المملكة موقفا صريحا لا يكتنفه اللبس، مع احترام رموز الدولة وتوقيف حملة الإساءة وزرع بذور الكراهية.