المغرب يتخبّط في اضطرابٍ غير مسبوق
لا يزال المغرب “صريعا” من الموقف الذي تبنته الأمم المتحدة، بخصوص القضية الصحراوية، من خلال إعلان أمينها العام بان كي مون، ضرورة إنهاء الاحتلال المغربي للصحراء عبر استفتاء تقرير المصير، ومع تقلّص هامش المناورة لدى المخزن لم يجد من سبيل سوى الادعاء “أن اللجوء إلى الاستفتاء لحل نزاع الصحراء تجاوزه التاريخ واستبعده مجلس الأمن”.
أفاد بيانٌ صادر عن الخارجية المغربية، أمس، عقب مباحثات جمعت بنيويورك، وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أنه تم “تذكير الأمين العام الأممي بأن مصطلح احتلال الذي استعمل لوصف حضور المغرب في (صحرائه؟!)، هراءٌ قانوني وخطأ سياسي جسيم”، على حدّ زعمه، مبرزا أن “استعمال هذه المرجعية يشكل إهانة للشعب المغربي الذي بذل تضحيات جساما لنيل استقلاله تدريجيا والدفاع عن وحدته الترابية”، لكن بان كي مون، أكد أنه لن يتراجع عن استعمال وصف “الاحتلال”.
وزعمَ البلاغ أن “اللجوء إلى الاستفتاء المشار إليه لحل هذا النزاع الإقليمي تجاوزه التاريخ واستبعده مجلس الأمن”، مشيرا إلى أن الوزير مزوار “جدّد التأكيد على استعجالية عدم انسياق الأمين العام وراء المحاولات المكشوفة الرامية إلى التصدي لمبادرة الحكم الذاتي التي تحتفظ بكامل أهميتها ضمن قرارات مجلس الأمن”، كما “تمت دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى توضيح مواقفه بشكل علني من أجل استعادة جوّ الثقة والاحترام المتبادل”.
وفي موقف الخارجية المغربية تجاوز وقفزٌ على الحقائق الثابتة في لوائح الأمم المتحدة التي تضمن لكل الشعوب الحق في اختيار مصيرها، وهو الأمر الذي ينطبق على ملف الصحراء الغربية.
وزارة الشؤون الخارجية المغربية ادّعت كذلك أن “البلاغ الذي نشره الأمين العام الأممي أضاف إلى الإساءة الأصلية إهانة أخرى في حق الشعب المغربي الذي لم يقم إلا بالتعبير العفوي عن رفضه لكل هذه الانزلاقات”، في رد من المغرب على استياء كي مون وشعوره بالغضب وخيبة الأمل مما شاهده في المسيرة الاحتجاجية بالرباط، والتي عرفت شعاراتٍ هاجمت مواقفه بخصوص نزاع الصحراء الغربية، وأوصاف نابية جارحة مهينة للكرامة بحق الأمين العام الأممي من نائبة بالبرلمان المغربي، ومن المهازل التي أضافها المغرب إلى سجّله الأسود، التحامل على شخص الأمين العام بان كي مون سواء في مواقف رسمية، أم عبر تهييج المواطنين.
وفي محاولة للضغط عل المجتمع الدولي، أعلن المغرب اتخاذ ما سماه “التدابير الفورية”، المتمثلة في إجراء “تقليص ملموس خلال الأيام المقبلة لجزء كبير من المكوّن المدني، وخاصة الشق السياسي، من بعثة المينورسو، وإلغاء المساهمة الإرادية التي تقدمها المملكة لسير عمل المينورسو، وبحث صيغ سحب العناصر المغربية المنخرطة في عمليات حفظ السلم”، هذه الأخيرة التي تورّطت في فضائح جنسية في إفريقيا الوسطى والكونغو.
وأشار بلاغٌ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون إلى أن “المملكة المغربية تحتفظ بحقِّها المشروع في اللجوء إلى تدابير أخرى، قد تضطرُّ إلى اتخاذها للدفاع، في احترام تام لميثاق الأمم المتحدة، عن مصالحها العليا، وسيادتها ووحدتها الترابية” على حد تعبيرها.