الجزائر

المغضوب عليهم والضالون!

الشروق أونلاين
  • 818
  • 0

من الطبيعي والبديهي، ومن السياسة أيضا، التي تبقى فنّ الممكن والكذب، أن توضع الكثير من الوجوه “المغضوب عليها” في فم المدفع، وهذه الوجوه السياسية والوزارية والحزبية، منبوذة و”مكروهة” منذ عدّة سنوات، لكن للأسف السلطة احتفظت بها “إلى الأبد” رغم الأصوات التي ثارت ضدها، في قطاعاتها، وفي المقاهي والشارع والمساجد والبيوت، لكن لا حياة لمن تنادي!
الحديث الآن، بعد الحراك الشعبي المتنامي على طريقة الكرة الثلجية، عن قطع رؤوس الفاشلين والعاجزين والمستهترين والمفسدين و”الكذّابين” والمتلاعبين والمتقاعسين والانتهازيين، هو في الأصل والفصل، برأي عديد المواطنين، تحصيل حاصل لبعض المطالب التي رفعها المتظاهرون في مسيرات سلمية حاشدة، أخرست ألسنة هؤلاء، خاصة بعدما استفزوا الناس بكلمات متهوّرة، وتبيّن أنهم جزء شوّه الكلّ ولطخه!
سواء كانوا وزراء في الحكومة أم سياسيين في الموالاة أو مساندين “حتى الثمالة” في جمعيات ومنظمات جماهيرية، أو منتفعين وسط سرب رجال المال والأعمال وأصحاب “الشكارة”، فإن هذا النوع من “الأهداف السهلة”، قد ترضي ظرفيا وجزئيا المحتجين، لكن مثل هذه العملية الجراحية “التجميلية” لواجهة مرفوضة شعبيا، قد لا يكفي أيضا لامتصاص الغضب!
فعلا، هناك وجوه مُنتجة للاستفزاز والاشمئزاز، كان من المفروض أن تلتزم السكون والسكينة، على الأقلّ منذ انطلاق الحراك ضدّ “العهدة الخامسة”، لكنها للأسف، أبت واستكبرت، وركبت رؤوسها، ضدّ الموجة، قبل أن تحاول ركوب الموجة نفسها، وهناك بعضها قفز من “السفينة”، عله ينطّ إلى باخرة أخرى، قادمة ليُنقذ نفسه ومصالحه!
من المفروض أن المعنيين في الظروف التي يكونون المتهم رقم واحد فيها، يبادرون إلى الاستقالة والانسحاب من تلقاء أنفسهم، عوض انتظار تحرّك آلة الإقالة والعزل والطرد، لكن، الظاهر، أن “المتهمين” بسوء تسيير الأزمة، أو التورّط في صبّ البنزين على النار، أو تهييج الغاضبين أكثر، يفضلون الانتظار، علهم ينجون من “عاصفة التغيير”!
لم يستقل الوزراء مثلا، حتى عندما كانت المشكلة في قطاع معيّن، ظاهرة للعيان، وسوء التدبير أو الفضيحة مفضوحة، وأغلبهم انتظر التغييرات الحكومية للمغادرة، أو تجديد الثقة، أو تبديل الحقيبة، فكيف بهم اليوم يرمون المنشفة، وهم يعتقدون بأن الحراك الشعبي لا يستهدفهم، خاصة بعدما ضاعت البوصلة من قيادات أحزابهم التي بدأت تضرب خبط عشواء!
لا يُمكن لأحزاب الموالاة، أن تنفي أو تخفي مهازل وسقطات الكثير من وزرائها، ولذلك يصعب أو يستحيل أن تجد بما تدافع به عنهم أمام “محكمة شعبية” تأسّست في الشارع دون سابق إنذار، وقد تلتقي بعض قيادات الأحزاب، مع جموع المحتجين، في تشخيص مفاده أن أولئك المتورطين، هو “وجوه شرّ” لا يُمكن الاستعانة بهم، ولا التزويق بهم، ولا إبقاؤهم في الواجهة!

مقالات ذات صلة