المفرقعات “حرام” وأخطر من المخدرات..!
مع الانتشار المتزايد لتجارة المفرقعات في الشوارع والساحات العمومية والمحلات، على مرأى المسؤولين ورجال الأمن، حيث استحدث تجار هذه المواد “المحظورة” أسواق جملة لتمويل السوق بالقنابل الحارقة على غرار سوق “جامع ليهود” بالعاصمة و”العلمة” بسطيف، ومع تحذير مصالح الحماية المادية من الأخطار الناجمة عن هذه المتفجرات التي تسببت في تشوهات خطيرة وحالات عمى وحرائق من الدرجة الثالثة، فضل أطباء وأئمة ورجال قانون الخروج إلى العلن والتدخل لوضع حد لتجارة هذه المفرقعات وتوعية الجزائريين بأضرارها الصحية وتحريم بيعها وشرائها..
كشف رئيس المجلس العلمي المستقل للأئمة، جمال غول، في تصريح لـ“الشروق” عن تخصيص خطبة الجمعة لنهار اليوم للتوعية بأخطار وأضرار المفرقعات، التي تحولت إلى وسيلة للترويع ومصدر للإصابة بالتشوهات الجلدية والعمى.. وأضاف أن الإسلام يحرم كل ما من شأنه إلحاق الضرر بالصحة، خاصة وأن الأطباء أكدوا أن للمفرقعات أضرارا خطيرة على صحة الأطفال على وجه الخصوص، “وهذا ما يجعلنا ـ نحن الأئمة ـ نعتبر أضرار المفرقعات من الناحية الصحية أخطر من التدخين والمخدرات، لأنها قادرة على التسبب في إصابات قاتلة، خاصة من الأنواع الجديدة التي تدخل السوق كل عام وهي أشبه بالقنابل والمتفجرات في تأثيرها..”
ووجه جمال غول رسالة إلى الأولياء يطالبهم فيها بالابتعاد عن شراء المفرقعات، قائلا: “من يشتري المفرقعات لأبنائه فهو آثم شرعا“، ودعا الأئمة إلى ضرورة التركيز في حديثهم عن المفرقعات على تحريمها من الناحية الشرعية مع التذكير بأضرارها الصحية.
لماذا يحارب رجال الأمن تجار الخضر ويتركون باعة المفرقعات
استغرب طبيب الأطفال البروفسور مصطفى خياطي الحرية التي يتميز بها تجار المفرقعات، الذين يمارسون “حسبه” نشاطهم بأريحية وحرية منقطعة النظير، مضيفا أن رجال الأمن في العديد من المناطق يحاربون التجار الفوضويين للخصر والفواكه ويقومون بحجز سلعهم “برغم عدم تشكيلها خطرا على صحة المستهلكين، في حين لا يقتربون من تجار المفرقعات الذين يسوقون متفحرات فتاكة وخطيرة جدا باستطاعتها قتل رضيع والتسبب في إصابات خطيرة وبالغة على الأطفال“.
وأضاف المتحدث أنه استقبل بمصلحة الأطفال بمستشفى “بلفور” بالحراش حالات خطيرة ومميتة لأطفال تعرضوا للإصابة بمختلف أنواع المفرقعات على مستوى العين والوجه والأيدي، ومنهم من حولوا إلى قاعة العماليات وتم إنقاذهم من العمى بأعجوبة.
وبدوره وجه خياطي رسالة إلى الجزائريين بضرورة زيارة مصالح طب الأطفال ليلة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف للاطلاع عن قرب على ما تفعله المفرقعات بالأطفال، ودعا الأولياء إلى حفظ أطفالهم في البيت وعدم تركهم عرضة للمتفجرات الحارقة في الشارع.
شاب اشترى مفرقعات فحكم عليه بسنتين سجنا نافذا
ومن جهته أكد المحامي حسان ابراهيمي أنه رافع في قضية راح ضحيتها شاب من ولاية تبسة، توجه إلى سوق الجملة لبيع المفرقعات بمدينة العلمة بولاية سطيف، واشترى ما مقداره مليون سنتيم من المفرقعات، وأثناء تواجده بمحطة المسافرين تم القبض عليه من طرف أعوان الشرطة بتهمة حيازة مادة محظورة، واقتيد إلى المحاكمة، فحكم عليه القاضي بعقوبة سنتين حبسا نافذا، فاستغرب المتحدث لهذا الحكم “القاسي” في حق شاب اشترى المفرقعات، “في حين يتميز تجار الجملة لهذه المادة بالحرية المطلقة ولا يتعرضون للمضايقة والتوقيف“.
وفي هذا الإطار، أكد المحامي حسان ابراهيمي أن القانون الجزائري يمنع استيراد المفرقعات، ويعاقب على بيعها وشرائها بسنتين سجنا نافذا، ودعا إلى ضرورة تشديد العقوبة على تجار هذه المواد “الممنوعة” ومحاصرة إدخالها من الموانئ ومحاربة أسواق الجملة التي تنشط على مرأى الجميع.