الجزائر
كان من شأنه أن يسبب متاعب لـ"سوناطراك" في صادرات الغاز:

المفوضية الأوروبية تدفع إلى تأجيل تفعيل قانون الميثان

محمد مسلم
  • 151
  • 0
ح.م
تعبيرية

عبرت المفوضية الأوروبية عن استعدادها لمنح موردي النفط والغاز نحو الاتحاد، مزيدا من الوقت للتكيف مع قواعد الميثان، بالتزامن مع تصاعد المخاوف الأوروبية بشأن أمن الإمدادات والأسعار بسبب الوضع في منطقة الخليج العربي، وهو الموقف الذي خلص إليه اجتماع وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي يومي 28 و29 سبتمبر بالعاصمة الإيرلندية دبلن.
والهدف من اجتماع دبلن، هو تبادل المواقف ودراسة الوضع الطاقوي في بلدان الاتحاد الـ27، تمهيدا لاجتماعات مجلس الطاقة الأوروبي المرتقب في شهري أكتوبر الداخل وديسمبر المقبل، والذي يحسم في مسألة قضية الميثان، إن كان سيفعل كما كان متوقعا بداية من الفاتح من جانفي المقبل، أو تأجيله لسنة أخرى.
المفوض الأوروبي للطاقة دان يورغنسن، قال، الثلاثاء، إن الاتحاد الأوروبي دفع منذ بداية الحرب الأمريكية على إيران 100 مليار يورو إضافية على الوقود الأحفوري من دون الحصول على كمية إضافية من النفط أو الغاز، وهو ما كان وراء الدعوة إلى تأجيل تطبيق القواعد الخاصة بالواردات، لمدة سنة، بسبب مخاوف تتعلق بالإمدادات والأسعار.
وكان من المقرر أن يبدأ تطبيق المادة 28 من نظام الميثان الأوروبي على الواردات الطاقوية، التي تأتي من الجزائر (ممثلة في شركة سوناطراك)، وغيرها من البلدان المصدرة نحو دول الاتحاد، أن تثبت للسلطات الأوروبية أن النفط أو الغاز القادم من خارج الاتحاد الأوروبي، يخضع في بلد الإنتاج لنظام المراقبة والقياس والإبلاغ والتحقق من مستوى معين لا يتجاوز عتبة قدرت بـ”المستوى 5″.
غير أن الأزمة التي عصفت بقطاع الطاقة، سواء من حيث الندرة وما سببته من ارتفاع في الأسعار، دفع صناع القرار في القارة العجوز، إلى نهج خيار تخفيف بعض الأعباء التنظيمية المرتبطة بقانون الميثان، بسبب مخاوف من تأثير هذا القانون في الإمدادات والأسعار، وذلك مع اقتراب موعد فضل الشتاء الذي عادة ما يرتفع فيه الطلب على الطاقة.
والميثان هو غاز يخرج أثناء إنتاج النفط والغاز، خصوصا عندما يحدث تسرب من الآبار والأنابيب والمنشآت. وهو من الغازات التي تساهم في الاحتباس الحراري، وفق التشريعات الأوروبية، التي تخير الدول المنتجة والمصدرة للنفط والغاز إلى أوروبا، أن تضبط كمية الميثان التي تتسرب أثناء الإنتاج والنقل، وتبلغ عن حجمها، وأن تعمل كذلك على التقليل من انبعاثها، وهو ما يتطلب من الدول والشركات المنتجة والمصدرة للطاقة نحو أوروبا، تطوير أنظمة للقياس والمراقبة.
ويعني هذا، أن الاتحاد الأوروبي، قد أعطى موردي الغاز وعلى رأسها الجزائر، وقتا إضافيا للتكيف مع هذه القواعد، بدل تطبيق بعض الالتزامات في موعدها الأصلي. وإن كان القرار لم يحسم بشكل نهائي، إلا أن مخرجات اجتماع وزراء الطاقة الأوروبيين في دبلن يومي الثلاثاء والأربعاء بالعاصمة الإيرلندية دبلن، يؤسس للقرار النهائي الذي سيتخذ خلال الاجتماعين المقبلين للمفوضية.
وتعتبر الجزائر ثاني مصدر للغاز نحو الاتحاد الأوروبي بنحو 35 مليار متر مكعب من الغاز في 2025، عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال معا، وقد بلغت النسبة ما يعادل 17.4 بالمائة من حاجيات الاتحاد، بعد النرويج التي لبت حاجيات الاتحاد الأوروبي بنسبة 52.1 بالمائة، وقد ارتفعت هذه النسبة في الربع الثاني من العام 2026 إلى 18.2 بالمائة، حسب أرقام المفوضية الأوروبية، مقابل تراجع صادرات النرويج إلى 51.2 بالمائة .
وتصدر الجزائر نحو 21 مليار متر مكعب من الغاز نحو إيطاليا، وهي أكبر حصة تصدرها الجزائر نحو الخارج وأوروبا على وجه الخصوص، وتليها إسبانيا بواقع 12.8 مليار متر مكعب مكافئ، تليها فرنسا بما يقارب 3.2 مليار متر مكعب مكافئ، بالإضافة إلى كميات محدودة لكل من المملكة المتحدة وسلوفينيا والتشيك عبر إيطاليا، فضلا عن البرتغال.
أما من حيث البترول، فالجزائر ليست من كبار موردي النفط الخام للاتحاد الأوروبي مثل الولايات المتحدة أو كازاخستان أو النرويج، فقد تراوحت حصتها ما بين 2 بالمائة و10 بالمائة من حاجيات الاتحاد من هذه المادة، وهي موجهة نحو كل من فرنسا وإسبانيا وألمانيا والبرتغال.
ومن بين الدول التي طالبت بتأجيل تفعيل القرار، إيطاليا والمانيا، وهما شريكان للجزائر في صادرات الغاز، وبررا موقفيهما بكون القواعد الجديدة قد تجعل الاعتماد على موردين بديلين للغاز أكثر صعوبة اعتبارا من مطلع العام المقبل، بما قد يؤثر في الأسعار وأمن الإمدادات. كما تعتبر فرنسا أيضا من المؤيدين لقرار التأجيل لمدة سنة.

مقالات ذات صلة