-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أصبحت عرضة للإهمال والتدنيس والفساد

المقابر تتحول إلى أوكار للمنحرفين ورعي الأغنام

الشروق أونلاين
  • 6217
  • 0
المقابر تتحول إلى أوكار للمنحرفين ورعي الأغنام
الأرشيف

تحوّلت الكثير من المقابر في الجزائر إلى مفرغات عمومية، بسبب الإهمال والفوضى الذين تشهدهما هذه الأماكن، فأصبحنا نمر على المقبرة وبالكاد نرى القبور التي تآكلت الطرقات فيها كليا، حالة استياء الكثير من المواطنين متسائلين عن المسؤول الأول وراء إهمال مثل هذه الأماكن المخصصة لموتى المسلمين، والتي يجب أن تحظى باهتمام المسؤولين لقداستها بما أنها تمثل حرمة من حرمات المسلم التي أوصى بها دينُنا الحنيف.

والغريب في الأمر أنك تجد المقبرة المخصَّصة لدفن الشخصيات المهمة في حالة ممتازة، حتى يخيَّل إليك وأنت تدخلها أنك تجوب إحدى الحدائق الغناء أو ساحة من ساحات قصورهم العالية، فيما تعرف نظيرتها المخصصة للمواطنين العاديين حالة يرثى لها بسبب اهتراء الطرقات وتآكلها كليا، ناهيك عن انتشار القاذورات والأوساخ، كما تعيث بعض الكلاب الضالة فسادا في المساحة التي تضم القبور، فضلا عن عدم توفر فراغ بين القبرين وهو ما يضطر الكثير من مرتادي القبور ممن يقصدونها لزيارة موتاهم والترحُّم عليهم، إلى المشي فوقها وانتهاك حرمة الميِّت التي نهى عنها ديننا.

وقد أبدى العديد من المواطنين امتعاضا شديدا بسبب الوضعية الكارثية التي تشهدها معظم المقابر في الجزائر، ووزعت الاتهامات حول المتسبب الرئيسي في هذه الفوضى بين المواطنين والمسؤولين على حد سواء.

وردا عن سؤال توجهنا به إلى عدد من المواطنين الذين التقيناهم، عبَّر “فاروق” عن استيائه كثيرا من الآفة التي أصبحت الطابع المميز للمقابر في بلادنا على حد قوله، محمِّلا المسؤولية للسلطات المحلية بالدرجة الأولى، قائلا إن هذه الأخيرة لا تهتم بالأحياء فكيف لها أن تعير اهتماما بالموتى؟ مشددا على ضرورة توظيف أشخاص يهتمون بنظافة المقابر ويحرصون على عدم تدنيس حرمة الميت، كما لم يغفل محدثنا الدور الذي يلعبه المواطن في المحافظة على صورة المقابر في بلادنا، قائلا إن الكثير من الأشخاص حوَّلوا المقبرة إلى مفرغة عمومية بسبب لامبالاتهم، حيث أكد لنا أنه لاحظ في الكثير من المرات إقدام بعض المواطنين على رمي النفايات والقاذورات بعد أن ينتهوا من الطعام، بما أنهم حوَّلوا المقبرة إلى مكان لقضاء يوم استجمام على حد تعبيره.

بينما أثارت السيدة “خديجة” نقطة أخرى، قائلة إن الأمر يتعلق بقبور “الزوالية” فقط، أما إذا قمت بجولة في الجزء المخصص لدفن الشخصيات السياسية والوطنية والفنية وكل الشخصيات المهمة في مقبرة “العالية”، فإنك ستجد قبورا بنيت بالرخام تحيط بها الورود من كل جانب، وهذا ما لاحظته أيضا في مقبرة بن عكنون التي يُدفن فيها الأثرياء، كما أشارت إلى العناية الفائقة التي توليها السلطات لقبور الشخصيات النافذة في البلاد، فعلى حد تعبيرها يظل هؤلاء يُعامَلون معاملة الملوك في مماتهم مثلما عهدوا وهم على قيد الحياة.

وقد تحوّلت بعض المقابر إلى أماكن للرعي، حيث يقصد الكثير من الرعاة المقبرة مع قطيع من الكباش، غير آبهين بما تخلفه هذه الحيوانات من فضلات وما تسببه من فوضى وهي تدوس في كل مكان بين القبور وهو حال مقبرة براقي، التي رفع سكانُها شكوى للسلطات للحد من هذه الظاهرة، كما انتهك بعض المنحرفين حرمة القبور وحوّلوها إلى أوكار للفساد وسط المخدرات وقارورات الخمر.

وفي تعليقه على هذه الظاهرة التي أضحت واحدة من الظواهر السلبية المميزة لجل المقابر في الجزائر، قال الشيخ “كمال بعزيز”، إمام مسجد بالكاليتوس، أن حرمة المقابر تُعدُّ من الأمانات وبمثابة حقوق للأموات على الأحياء، فالواجب هو الحفاظ على قدسية القبر لقوله عليه الصلاة والسلام “لأن يجلس أحدُكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر”، وأضاف الإمام أن مسؤولية تدنيس القبور لا تقع على عاتق السلطات المحلية فقط بل على المواطن، مستشهدا بقول سيدنا محمد “كلّكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته”، مؤكدا أن المحافظة على نظافة القبور من الآداب العامة، وقد تأسف الشيخ لحال المقابر الإسلامية مقارنة بنظيرتها المسيحية، قائلا إن القبور إذا بعثرت يوم القيامة ستشهد على الوضعية التي آلت إليها، كما دعا إلى القيام بحملات تنظيف للمقابر على مستوى الأحياء والمساجد بصفة دورية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!