-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المقاومة إرهابٌ وميليشيات!

حسين لقرع
  • 566
  • 7
المقاومة إرهابٌ وميليشيات!
ح.م

كما كان متوقعا تماما، أعاد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على منبر الأمم المتحدة سردَ مواقفه السابقة، فتشبّث بالنهج التفاوضي وحده لإقامة دولةٍ فلسطينية على حدود 1967، متجاهلا كل التطورات التي حدثت في المنطقة، ورفضَ التخلي عن أوسلو والتنسيق الأمني مع الاحتلال والعودة إلى المقاومة…
حدث هذا رغم إجماع الفلسطينيين منذ أيام قليلة بمناسبة الذكرى الـ25 لتوقيع اتفاقية أوسلو، على أنها لم تحقق للفلسطينيين شيئا، العشرات من جولات مفاوضات “السلام” مع الاحتلال الصهيوني أفضت كلها إلى الفشل، واستغلّها العدوّ لتكثيف الاستيطان وقضم المزيد من أراضي الضفة، وكل ذلك كان يجري بحماية الأمن الفلسطيني تحت مسمى “التنسيق الأمني”، والأسوأ من ذلك أن إدارة ترامب اعترفت بأن القدس أضحت عاصمة موحّدة للاحتلال، وأنكرت حق اللاجئين في العودة، وجهّزت “صفقة قرنٍ” تُخرج القدس واللاجئين من دائرة التفاوض وتكتفي بمنح الفلسطينيين حكما ذاتيا في الضفة الغربية و”دولة” في غزة و760 كلم من أراضي سيناء، على أن تكون منزوعة السلاح ويسيطر الاحتلال على أجوائها وحدودها البرية والبحرية، فلماذا يريد عباس العودة إلى مسلسل المفاوضات الماراطوني العبثي إذن؟ وعلى ماذا سيفاوض؟
ما يحزّ في النفس أكثر وعباس يتوسَّل “السلام” ويستجديه على منبر الأمم المتحدة أمام وفود دول العالم، أنه نقل خلافاته مع حماس إلى المنبر الأممي وتوعّد غزة بالمزيد من العقوبات إذا رفضت حماس والفصائل نزع سلاحها كشرط لإتمام المصالحة لأنه لا يريد “دولة ميليشيات”، كما قال إنه لا يريد “العودة إلى الإرهاب” لمواجهة الاحتلال؛ ومعنى هذا أنّ عباس يقدِّم هدية مجانية ثمينة للاحتلال بتبنّي وصفه الشائن للمقاومة الفلسطينية بأنها “إرهابٌ” ومجرد “ميليشيات”.. ويتنكّر لكل تضحيات الشهداء، هل هذا خطابٌ يمكن أن يقود إلى المصالحة بين الفلسطينيين؟!
المقاومة التي يصفها عباس بـ”الإرهاب” هي التي حرّرت غزة بالكامل في أوت 2005 بعد 5 سنوات من مقارعة جيش العدو خلال الانتفاضة الثانية، وأجبرت شارون على سحب جنوده وقطعان مستوطنيه كلهم من القطاع، أما عباس فقد أصرّ على انتهاج المفاوضات سبيلا وحيدا لإقامة “الدولة الفلسطينية” على أراضي 1967، أي على 22 بالمائة فقط من فلسطين التاريخية، وبقي يتوسَّل العدوَّ تحقيقَ هذا الحلم له، ولكن ها هي النتيجة ماثلة للعيان من خلال تفاصيل “صفقة القرن” المُرعبة التي لا تمنحه سوى 2 بالمائة من فلسطين، فلماذا يصرّ عباس على انتهاج الأسلوب التفاوضي نفسه وتكرار الفشل وإعادة تجريب المجرَّب إذا كان سيؤدي إلى النتيجة ذاتها؟!
كنا نأمل أن يقتنع عباس أخيرا أن العدو لا يريد إلا “السلام” الذي يقود الفلسطينيين إلى الاستسلام الكامل له، وأن يختم حياته وهو في هذا العمر بإحداث القطيعة مع المفاوضات العبثية التي دامت ربُع قرن دون طائل، ويعود إلى المقاومة ويتصالح مع فصائلها ويُطلق يدَها في الضفة كما فعل عرفات رحمه الله في سبتمبر 2000، ولكنه أبى إلا أن يتخلّى عن كلّ أوراق الضغط ويعادي المقاومة ويواصل النهجَ التفاوضي العبثي نفسه واستجداءَ عدوّه لمنحه دولة على حدود 67، ليضع بذلك القضية الفلسطينية على كفّ عفريت.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • شاوي2

    إلى دركادوس
    لا داعي للدلائل والبراهين وليس فقط حماس أو علماني أشقاء نعيمه صالحي كلهم يتشابهون

  • سلالة سيزيف

    و من يرى الويل الذي لحق بحماس سيعتقد ان اسرائيل طورت صاروخ مضاد للملائكة حد من خطورتها،او ان جبريل عميل مزدوج لم ينس أصوله التلمودية او ان مقاتلي حماس لم يفهموا خططه الملائكية او ان المعني بالامر هو جبريل الرجوب و ليس جبريل الملاك،ثم يربطون غزة بالخندق و هو فرحون، ما الجدوى من الخندق اذا كان المسلمون سيبادون بعدها ب14 قرنا؟
    على المسلمين القيام يتحليل جيني فربما يكونون هم سلالة سيزيف

  • دراكادوس

    لو سألت الخرافي لماذا انقلب ابن القيادي في حماس حسن يوسف عليهم و زار اسرائيل و اعتنق المسيحية فسيقول لك : انه عميل،و ذلك لأن حماس احتكرت الحق و كل من خالفها فهو مع الباطل، نفس الشيئ للذين قتلتهم حماس في الشارع دون محاكمة بتهمة العمالة، و طردها لفتح بالقوة قبل سنوات و مجزرة جيش التحرير في احد مساجد غزة .
    الخرافي سيصف كل اولئك بالعملاء ليحتفظ بوهم غزة حاضنة المقاومة،حتى لو رفضت غزة عن بكرة ابيها حماس فستبقى حماس على حق و يكون الشعب برمته عميلا على باطل،و بما ان ما يجري حرب بين الخير و الشر فان الخرافي يعتقد ان الله يساعد قوى الخير بارسال الملائكة لنصرتهم كما كتب احدهم في أحد المقالات .

  • دراكادوس

    يتميز خطاب حماس و من يواليها من الخرافيين الذين يجترون كلاما من مثل : نجاعة المقاومة ضد خيار التفاوض المهين و الخانع،يتميز خطابهم بالتناقض و الكيل بمكيالين،فهم يتهكمون بحقد و غل شديد مما يسمونه محور الاعتدال او التفاوض ،و لكنهم يهرولون اليه حينما تسحقهم اسرائيل طمعا في التهدئة،مبارك العميل في حسابهم هو الذي كانوا يتسولون منه ان يظفر لهم بهدنة من اسرائيل،فكيف كانوا سيتصرفون لولا وجود محور اعتدال؟
    ثم يقولون لك ان مصر عليها الوقوف مع الفلسطينيين و ليس الحياد بين الطرفين،و هل لو كانت مصر تميل لحماس ضد اسرائيل كانت هده الاخيرة ستقبل بها كوسيط ؟

  • حسن يوسف

    استغلال الدين في السياسة يظمن الكثير من الأتباع المغفلين الذين يبحثون عن الموت للارتماء في أحضان الحور العين و الغلمان الحسان وكل ما تعج به الجنة من موبيقات كما يسميها من يعتبرون أنفسهم فضلاء في هذه الحياة. لكن العقلاء الذين يرفضون ما تفعله حماس، ليس لهم خيار آخر إلا إطلاق اللحى للبقاء على قيد الحياة ولو ضاقوا ذرعا حتى بالدين الاسلامي و ليس بتوجهات حماس فقط. الدليل هو ( مصعب حسن يوسف ) إبن القيادي الكبير في حركة حماس حسن يوسف، ربما قرأتم كتابه، فهو يعرف حماس من الداخل أكثر مني و منكم، وكتابه لابد أن يحتوي على بعض الحقيقة، لكنكم كالعادة ستكذبونه مبررين ذلك بالمؤامرة

  • الطيب

    قبل سنين شاع مصطلح الإرهاب في العالم كآفة و بدأت أمريكا في تصنيف الدول و الجماعات و حتى الشخصيات في قوائم الإرهاب فاستغلت الكثير من الدول الوضع بكل ما تملك من قوة لتسجيل معارضيها و تشي بدول أو جماعات لتسجلهم أمريكا على هذه القوائم و لكن وقع إلتباس لم تسكت عنه دولاً أخرى و هو ضرورة التفريق بين الإرهاب و الكفاح لتحرير الأوطان طبعًا فلسطين كانت الأكثر قصدًا في هذا الإلتباس بينما إسرائيل ضاعت منها الفرصة ! ....تمر الأيام و يدور الزمن و هاهو المسؤول الأول في فلسطين يسعى هو و ليس إسرائيل لتسجيل الفلسطنيين و هو واحد منهم كإرهابيين يشكلون خطرا على أمن إسرائيل !!!

  • جزائري

    عباس خائن بكل بساطة ولا توجد كلمة لوصف ما يقوم به سوى كلمة الخيانة أو العمالة