رياضة
الشروق تفتح العلبة السوداء لبيع المباريات الرياضية وشراء

الملاعب تغرق في وحل “الشكارة” و”البلطجة”!

الشروق أونلاين
  • 5508
  • 7
ح م

اشتعلت حسابات الصعود والبقاء في مختلف الأقسام الكروية في كرة القدم الجزائرية، مع اقتراب اختتام مختلف البطولات الوطنية. وكانت نهاية الأسبوع الجاري مسرحا للعديد من المواجهات النارية والمثيرة، التي طالتها العديد من الشكوك بخصوص النتائج الفنية المسجلة، التي عزاها متابعون إلى أسباب بعيدة عن التفوق الفني والكروي، في حين عانت بعض الأندية من الجحيم في خرجاتها بسبب حسابات الصعود والبقاء، كما حدث لفريق رائد القبة في أميزور وجمعية عين مليلة في قسنطينة، في حين شكك مدرب شبيبة بجاية يونس افتيسان، في فوز فريقي اتحاد بسكرة واتحاد البليدة خارج ملعبيهما السبت الفارط في الرابطة المحترفة الثانية.

وتعرف مختلف الأقسام منافسة محمومة على الأهداف الموسمية، خاصة في الرابطة المحترفة الثانية وقسم الهواة، فضلا عن حسابات السقوط في الرابطة المحترفة الأولى، ما أجج حرب التصريحات بين مسيري العديد من الأندية وألهب الصراع في المدرجات، حيث عرفت بعض المواجهات أعمال عنف وشغب كبيرة، انتهت بسقوط العديد من الجرحى، كما حدث في لقاءي مولودية قسنطينة وجمعية عين مليلة واتحاد أميزور ورائد القبة، في حين اشتكت بعض الأندية من تعرضها للعنف والترهيب بغرض تخويفها وإفقاد لاعبيها التركيز في المواجهات المصيرية، كما اشتكت أخرى من التحكيم واعتبرته عاملا محددا في تعيين الصاعدين والنازلين إلى مختلف الأقسام.

ويؤكد متابعون أن حسابات الصعود والبقاء تحكمها “الشكارة” و”البلطجة” في البطولة الجزائرية، بدليل ما حدث في الأيام الأخيرة وتحت أنظار مسؤولي الاتحاد الجزائري لكرة القدم ووزارة الشباب والرياضة، على غرار حادثة الاعتداء على فريق وفاق المسيلة في بني دوالة، أمام الاتحاد المحلي المنافس على الصعود إلى الرابطة المحترفة الثانية، فضلا عن الاعتداءات الخطيرة التي تعرض لها فريق رائد القبة وأنصاره في أميزور خلال الجولة الفارطة.. والغريب أن العديد من الأندية اشتكت من سوء الاستقبال والترهيب الذي يطال لاعبيها وأنصارها خلال مواجهاتها المصيرية، ووثقتها بالصور والفيديوهات، لكن من دون أن ترافقها الرواية التحكيمية الصحيحة، حيث “يغض” الحكام عن هذه الأحداث رغم وضوحها للعيان لحاجة في نفس يعقوب ودون متابعة جدية من طرف مسؤولي الهيئات الكروية الجزائرية، الذين ينصفون “دائما” الظالم على المظلوم في سيناريو لا يحدث إلا في الجزائر، علما أنه حتى الرابطة والفاف شاركا في هذه المهازل بدليل ما حدث في الرابطة المحترفة الأولى، من خلال “تجميد” نشاط البطولة لفترة قاربت شهرين، وهو قرار يعطي الأفضلية لأندية على حساب أخرى، لا سيما في حسابات السقوط، التي كان شباب باتنة أكبر ضحاياها بسبب برمجة الرابطة المحترفة لكرة القدم.

واتهمت بعض الأطراف المعنية بحسابات الصعود والبقاء في حديثها إلى “الشروق”، التحكيم واعتبرته عاملا مؤثرا في حسابات الصعود والبقاء، متهمة بعض الأندية بشراء ذمم الحكام من أجل الفوز وحتى المساهمة في هزيمة منافسيها، محملة المسؤولية للفاف فيما يحدث من تسيب واضح في سلك التحكيم، كما يشتكي بعض مسيري الأندية من استفادة أندية أخرى من “توصيات فوقية” يمارسها مسؤولون كبار، ما أسهم حسبهم في تغيير المعطيات وقلب موازين المنافسة النزيهة، على حد تعبيرهم، إلى درجة حضور نتائج مشكوك فيها ومطعون في نزاهتها، الأمر الذي قد يلهب أكثر المنافسة في الأنفاس الأخيرة من هذا الموسم الكروي.

قال إن الجميع يتحمل مسؤولية المهازل الكروية.. محمد شعيب لـ”الشروق”

“الشكارة” تحسم كل شيء وبعض المدربين يطلبون ترتيب النتائج مسبقا

يعتقد محمد شعيب، مساعد مدرب المنتخب الوطني الأسبق، أن كل الفاعلين في محيط كرة القدم الجزائرية، يتحملون مسؤولية الكوارث التي تحدث في الملاعب، خاصة ظاهرة شراء الذمم وترتيب نتائج المباريات لتحديد الفرق المتوجة والصعود والنزول.

وقال المدير الفني لرائد القبة، إن الكل يشارك في بيع وشراء المباريات، وبعدها يندد البعض منهم بهذه الآفة لأن مصالحهم تضررت فقط: “كل الناس الفاعلين في كرة القدم يتحملون مسؤولية ما يحدث، أنا كمناصر ومحب للعبة يؤسفني كثيرا ما يحدث.. عندما يعلم المناصر أن فريقه ضمن نتيجة المباراة قبل خوضها، ويتنقل إلى الملعب لمشاهدتها فهو مشارك في المهزلة”، قال شعيّب قبل أن يواصل: “الناس لا يؤمنون اليوم بقدرات المدربين وإمكانيات اللاعبين، ولا يفكرون في برامج رياضية بعيدة المدى فالأهداف تسطرها الأموال”.

وأضاف نفس المتحدث: “لا يهم منح اللاعبين أو المدربين حقوقهم بما أن “الشكارة” تضمن النتائج وتحقيق الصعود أو التتويج بأي لقب.. جميعنا يتحمل المسؤولية، بسكوتنا عمّا يحدث في الكواليس، التي تقضي على الرياضة وأخلاقياتها.. أعجب من مدرب يتحدث عن تحقيقه للصعود مع أي فريق من الرابطة الثانية أو قسم الهواة، وهو يعلم أن كل شيء كان يتم ترتيبه في الخفاء، ومن المدربين أيضا من يطلب من مسؤولي الفريق محاولة شراء الذمم لتحقيق الأهداف”.

وحسب اللاعب الدولي السابق، فإن القائمين على شؤون كرة القدم يكيلون بمكيالين عند الفصل في بعض الملفات ولا يقومون بعملهم على أكمل وجه: “السلطات المعنية أيضا تتحمل جزءا من المسؤولية، فكيف يتم معاقبة فريق وفاق المسيلة بحرمانه من ثلاث نقاط، والتي منحت لاتحاد بني دوالة، وفي نفس الوقت يعاقب رئيس هذا الأخير.. ما حدث للمسلية يشبه إلى حد بعيد الاعتداء الذي تعرض له نادي بوروسيا دورتموند الألماني، قبيل ساعات من مباراة الذهاب في ربع نهائي رابطة أبطال أوروبا الأسبوع الماضي، لأن الواقعة جرت في مكان بعيد عن ملعب دورتموند، والاتحاد الأوروبي قرر إعادة المباراة بعد 24 ساعة فقط، ولكن رابطة الهواة في الجزائر حكمت بخسارة وفاق المسيلة لنقاط المباراة”.

ويرى لاعب رائد القبة الأسبق أن القضاء على ظاهرة بيع وشراء المباريات، لن يتم إلا بتضافر جهود الجميع، بدءا من المسؤولين عن الرياضة، وبمشاركة الإعلام وكل الفاعلين في مجال كرة القدم.   

رئيس اتحاد الشاوية عبد المجيد ياحي لـ “الشروق”

الكرة في الجزائر أصبحت مثل البيزنس ولا وجود لشيء اسمه النزاهة 

أكد رئيس اتحاد الشاوية عبد المجيد ياحي في تصريحات ليومية “الشروق” أنه “لم يندهش” لنتائج الجولات الأخيرة خاصة في بطولة القسم الثاني، مضيفا أن الجميع في الجزائر “يعلمون جيدا” أن كرة القدم في الجزائر تخضع لمبدأ “البيع والشراء”، مضيفا أنه وجب التحرك قبل فوات الأوان خوفا من حدوث تجاوزات أخطر في الجولات المتبقية من بطولتي القسمين الأول والثاني، وصرح بالحرف الواحد:” الكرة في الجزائر مثل البيزنس ولا وجود شيء اسمه النزاهة في كرة القدم الجزائرية”.

المكتب الفيدرالي الحالي يكتفي بلعب دور المتفرج 

ووجه ياحي سهامه نحو المكتب الفيدرالي الجديد بقيادة الرئيس خير الدين زطشي، وقال بالحرف الواحد: “المكتب الجديد انطلق في عمله بصورة رسمية يوم 20 مارس الماضي، لكن لغاية الآن بعد مرور شهر كامل لم يتخذ أي قرار في صالح الكرة الجزائرية، وهذا بالرغم من متابعته للفضائح الحاصلة دون أي تدخل، وذلك لأن الأعضاء يكتفون حاليا بلعب دور المتفرج وفقط”، مضيفا أن أعضاء الجمعية العامة للفيدرالية وحتى الوزارة الوصية رحبت بالأعضاء الجدد من أجل تصحيح الوضع، وقال: “ما نشاهده الآن هو التزام المكتب الجديد بلعب نفس دور المكتب السابق المتمثل في متابعة التجاوزات من دون أي تحرك حقيقي لإصلاح الوضع”.

بعض الحكام يتقاضون 500 مليون والرقم مرشح للتطور 

وقال محدثنا أنه تلقى معلومات تفيد أن بعض الفرق قدمت مبالغ مالية معتبرة تصل إلى سقف 500 مليون سنتيم للحكام من أجل ترتيب المباريات لصالحها، مضيفا أنه وجب “اتخاذ قرار شجاع” من قبل المسؤولين على الكرة في الجزائر، وصرح: “أنا مسؤول على تصريحاتي من خلال قولي أنه غالبية المباريات في جميع الأقسام سواء المحترفة أو الهاوية يتم تحديدها مسبقا من قبل الحكام”، وكشف أن فريقه على سبيل المثال في الجولة الماضية كان متقدما بنتيجة هدفين مقابل صفر أمام شباب حي موسى لكن الحكم بعدها أعلن عن ضربتي جزاء غير شرعيتين لصالح الفريق المحلي لتعديل النتيجة، وهذا بالرغم من كون المباراة شكلية وغير مصيرية بالنسبة للجانبين.

من الضروري على الفاف تغيير نظام المنافسة

ودعا رئيس الشاوية أيضا من المكتب الفيدرالي ضرورة الموافقة على تغيير نظام المنافسة قبل نهاية الموسم الجاري، وقال بالحرف الواحد: “مادام أن وفاق سطيف هو من سيتوج بنسبة كبيرة جدا بلقب بطولة القسم الأول فإني أدعو للإعلان عن بطولة بيضاء، وتغيير نظام المنافسة بداية من الموسم القادم، وذلك من خلال تحديد عشرين فريق في القسم الأول، وتشكيل القسم الثاني بمجموعتين كل مجموعة تضم 16 فريقا”، والسبب في رفع مثل هذه المطالب هو وضع حدا للتجاوزات خاصة وأن المباريات المتبقية ستعرف الكثير من حالات “البيع والشراء”- على حسب قوله – .

الوزير ولد علي مدعوٌ لإقناع الجميع بالتغيير 

ودعا ياحي المتوج بلقب البطولة سنة 1992 م مع فريقه اتحاد الشاوية وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي لاستعمال “سلطته” من أجل إقناع المكتب الفيدرالي بضرورة إحداث “التغيير” في النظام المتبع للمنافسة، وقال:” أي تجاوزات في الجولات المتبقية فإن المسؤول الأول والأخير هو الوزير ولد علي، هذا الأخير مدعو للتدخل من أجل إقناع المكتب الفيدرالي بضرورة تغيير نظام المنافسة”، مضيفا “على عكس ما يعتقد البعض فإن الجمعية العامة سيدة في قراراتها، ومن حقها القانوني تغيير نظام المنافسة بداية من الموسم المقبل بشرط عقد الجمعية الاستثنائية بطلب من ثلثي الجمعية العامة”.

الإعلاميون مطالبون بتصحيح المصطلحات بدقة 

ووجه ياحي رسالة للأسرة الإعلامية من خلال دعوتها إلى تصحيح المصطلحات عند كتابة التقارير الرياضية في الجولات المتبقية من بطولتي القسمين الأول والثاني، وأعطى مثالا من خلال قوله: “عليكم بتصحيح المصطلحات فعوضا كتابة (تجرى المباراة) فأنتم مطالبون بكتابة (تسوق المباراة)، وذلك من أجل مصداقية أكثر مادام أن الجماهير العريضة تعرف حقيقة ما سيجري في المواعيد القادم”، متحدثا أنه وجب التصدي لمثل هذه “الظواهر السيئة” التي نخرت جسد كرة القدم الجزائرية دون تسجيل أي تطور حقيقي في السنوات الماضية.

انتظروا تجاوزات خطيرة في مباريات “الويكلو” 

وختم الرجل المثير للجدل تصريحاته من خلال دعوة المديرية العامة للشرطة ضرورة التراجع عن القوانين المتمثلة في سحب قوات الشرطة من الملاعب، والسبب في رأيه أنه على علم مسبق بحدوث تجاوزات خطيرة تصل للاعتداءات بالأسلحة البيضاء خاصة في المباريات التي ستلعب دون جمهور، وصرح بالحرف الواحد: “مادام أن كل شيء مباح في البطولة المحلية فإني أوجه رسالة للشرطة والمكتب الفيدرالي بضرورة التراجع عن قرار سحب قوات الأمن من الملاعب” مضيفا “أعوان الملعب أصبحوا هم المسيرون الحقيقيون لجميع الأندية تقريبا، وذلك من خلال إشرافهم على التجاوزات الخطيرة من دون أي رادع قانوني”.

مدرب شباب باتنة عبد الحليم بوعرعارة لـ”الشروق”:
الكواليس والممارسات غير الرياضية تحدد مصير الأندية 
أكد مدرب شباب باتنة عبد الحليم بوعرعارة بأن أمورا كثيرة باتت تحدد مصير الأندية في البطولة، منتقدا الأطراف التي تسعى إلى تكريس مثل هذه الممارسات التي لا تمت لأخلاقيات كرة القدم، معتبرا إياها من أسس تقهقر الكرة الجزائرية، وقال بوعرعارة بأن سلطة الضمير تفرض مراجعة الحسابات بدل تكريس منطق الانغماس في الكواليس والأعمال المشبوهة التي زادت الفرق وواقع الكرة وبالا على وبال.
اعتبر مدرب شباب باتنة بوعرعارة بأن ما يحدث في البطولة المحترفة يتطلب تجند جميع الأطراف حتى تتجرد من مصالحها الخاصة، وتفكر بوعي وبنظرة استشرافية نحو المستقبل، مؤكدا بأن السير على هذا المنوال مآله سيكون الفشل الكبير، خاصة وأن انعكاسات الممارسات الخفية بات ينخر الكرة الجزائرية، وقال بوعرعارة لـ”الشروق” بأنه من عادته يفضل عدم الحديث عن هذه المواضيع، إلا أن الواقع يفرض المطالبة بتغيير الوضع، خاصة وأن الكواليس والممارسات غير الرياضية باتت حديث العام والخاص، سواء وبين الجماهير في البلاتوهات.
على صعيد آخر، بدا بوعرعارة متفائلا بمستقبل فريقه، داعيا إلى مواصلة التحلي بالجدية، خصوصا وان هناك 7 مباريات في اللعب، وهو ما يجعل إمكانية قلب الموازين واردا، مادام أن هناك 21 نقطة كفيلة حسب محدثنا لتحسين الوضع، في حال تجند جميع الأطراف الفاعلة بغية إنقاذ شباب باتنة من السقوط، مضيفا بأن قدومه إلى “الكاب” كان في أجواء استثنائية، ما جعله يقبل المهمة لمنح الإضافة رغم صعوبة المأمورية، وعاد بوعرعارة إلى المباراة الأخيرة أمام شبيبة القبائل، حيث أكد على سيطرة لاعبيه على زمام المباراة، لكن اللعب بخوف حسب قوله جعل فريقه يتلقى هدفا مباغتا ضد مجريات اللعب، آملا أن يكون هذا الإخفاق هو الأخير لفتح صفحة جديدة مع النتائج الإيجابية حتى لا يكون “الكاب” ضحية التعثرات والممارسات السلبية التي باتت تعرفها البطولة.
مقالات ذات صلة