مجلس التعاون الخليجي يوافق على طلب انضمام الأردن ويدعو المغرب إلى الالتحاق
الملوك والأمراء العرب يتكتلون لحماية أنفسهم من ثورات شعوبهم
قال أمس، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، إن المجلس يبحث طلبين من المغرب والأردن للانضمام إليه في تحرك يهدف إلى التصدي لاضطرابات إقليمية، وأبلغ الزياني الصحفيين في العاصمة السعودية أن وزراء خارجية المجلس سيجرون مباحثات مع وزيري خارجية البلدين المعنيين لاستكمال الإجراءات اللازمة.
-
يرى محللون أن انضمام الأردن والمغرب إلى مجلس التعاون الخليجي، سيعزز “نادي الممالك العربية” الراغبة في إنشاء تكتل خاص بهم لحماية أنفسهم من ثورات شعوبهم، دون الاعتماد على حلفائهم الغربيين التقليديين الذين وقفوا إلى صف تحركات الشارع خلال الاحتجاجات الأخيرة في أكثر من بلد عربي.
-
ويرى المحلل السياسي الجزائري عبد العالي رزاڤي في تصريح لـ”الشروق” أن انضمام مملكتين إلى مجلس التعاون الخليجي يدل على أن الخوف بدا ينتاب الأنظمة الملكية، بسبب الثورة التي بدأت تعصف بالدول العربية، معتقدا أن هذه الأنظمة فشلت في تكوين اتحاد على مستوى مناطقها، وهي الآن بصدد الهروب من الأزمات الموجودة في مناطقها، نحو تكتل إعلامي لمواجهة الثورة القادمة، وهي تحت حماية قناة الجزيرة فقط، مشيرا إلى أن الأمراء والملوك العرب يعملون على تحويل الأنظمة الملكية إلى مماليك دستورية، وهي ليست مطلبا شعبيا، وإنما خيارا أميركيا في المستقبل القريب”، معربا عن أمله في مبادرة المملكة المغربية بالمُضي قدما نحو تفعيل مشروع اتحاد المغرب العربي، الذي اعتبره خيارا استراتيجيا لشعوب المنطقة.
-
ويقول المحلل السياسي احمد عظيمي من جهته، أن المسألة أصبحت واضحة جدا، بانضمام المملكة الأردنية لمجلس التعاون الخليجي، ودعوة المملكة المغربية للالتحاق بها، ويؤكد تحالفا ملكيا أميري ضد كل التطورات في المنطقة العربية نحو الديمقراطية، معتبرا أن هذا التحالف دليل على أن الأنظمة الملكية تشعر بخطر كبير من جميع الانتفاضات الواقعة، وبالتالي فهي تتكاتف من أجل مواجهة المد الديمقراطي الذي يعتبره الملوك والأمراء العرب خطرا عليهم.
-
ويعتقد أحمد عظيمي، وهو أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، أن الانضمام المغربي لمجلس التعاون الخليجي مربح جدا للمغرب اقتصاديا وسياسيا، حيث سيحظى بدعم جميع دول أعضاء المجلس في جميع مواقفه المستقبلية سواء ما تعلق بالصحراء الغربية أو مسألة الحدود مع الجزائر، أو غيرهما من القضايا، معتبرا في نفس الوقت انضمام المغرب بمثابة انسحاب من مشروع الاتحاد المغاربي، الذي قال عنه بأنه سينتهي نهائيا، رغم تشبث المملكة بـ”الطموح المغاربي وبناء اتحاد المغرب العربي الذي يعتبر خيارا استراتيجيا أساسيا للأمة المغربية”.
-
ويرى وزير الاقتصاد الأردني الأسبق سامر الطويل أن “القادة العرب يشعرون بأن تكبير مظلتهم يحميهم أمنيا وعسكريا وسياسيا بدلا من الاتكال على التحالف مع الغرب وعلى الأخص الولايات المتحدة”، ويقول الطويل إن “للأردن دورا أمنيا مهما خاصة في حماية حدود السعودية، وانضمامه لمجلس التعاون الخليجي يعطيه الحق في تقديم الدعم الأمني بشكل رسمي لأي من دول المجلس في حال وجود خلل فيها”، مشيرا إلى أن “التدخل الإيراني في الخليج”، خصوصا بعد أحداث الشغب الأخيرة في البحرين ما أرضى الممالك السنية التي ترى في إيران الشيعية عنصرا يهدد الاستقرار، وستكون الفوائد الاقتصادية مهمة جدا بالنسبة للأردن والمغرب في حال الانضمام.
-
ويقول الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية محمد المصري، لوكالة فرانس برس أن “قيادات الخليج تشعر بالحاجة إلى خلق شبكة خاصة بها لحماية مصالحها لأنها لن تستطيع الاستمرار في الاعتماد على حلفائها الغربيين التقليديين “وذلك أثر الثورات في العالم العربي”، مضيفا أن “انضمام الممالك الباقية، كالأردن والمغرب، يهدف إلى تدعيم الشبكة مقابل منافع اقتصادية للمملكتين”.
-
ونقلت وكالة فرنس برس عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الأردنية محمد المومني قوله إنه “من خلال دعوة الأردن والمغرب تحاول السعودية أن تلعب دور القائد للدول العربية المستقرة لتتمكن من حل المشاكل الإقليمية بدلا من الدور الدولي في المنطقة”، موضحا أن انضمام الأردن الذي يملك أقوى شبكة أمنية في العالم العربي، مفيدا جدا للبلدان دول المجلس التي يتولى فيها آلاف المتقاعدين العسكريين الأردنيين مناصب مهمة في الجيش والقوى الأمنية وحصلوا على الجنسية في تلك البلدان.
-
ويرى المحلل السياسي الأردني داود كتاب أن الانضمام لمجلس التعاون الخليجي”مفيد اقتصاديا وسيئ سياسيا، كون الدولتين ستضطران إلى تقديم تنازلات سياسية، لكنهما ستستفيدان ماليا”، أما المومني فيرى أن “لا شك في أن التأثير سيكون سلبيا على عملية الإصلاح لأن الخبرة الماضية هي أن السعودية تنظر إلى الإصلاحات الإقليمية بشك وتخشى انتقال العدوى”.
-
ومن جهتها أكدت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية في بيان صحافي لها أن “المملكة المغربية تلقت باهتمام كبير الدعوة التي وجهها مجلس التعاون الخليجي المنعقد بالرياض على مستوى رؤساء الدول بهدف انضمامها إلى هذه المنظمة وطلب مجلس التعاون الخليجي فتح مشاورات مع المغرب حول هذا الموضوع”.