الممثل سمير عبدون: حراڤ في باريس ولا نجم في الجزائر
تساءل الكثيرون أتناء حفل توزيع جوائز الفنك الذهبي الأخير عن غياب اسم الممثل سمير عبدون عن قائمة المرشحين عن دوره في مسلسل الامتحان الصعب الذي نال أكبر قدر من الترشيحات وعادت فيه جائزة أحسن ثاني دور رجالي للممثل مصطفى لعريبي وفتح الباب أمام الكثير من التأويلات، لكن الحقيقة أن الممثل سمير عبدون غائب عن أرض الوطن منذ أشهر، حيث يتواجد بفرنسا التي كان قد زارها في إطار جولة سياحية تحولت في آخر المطاف إلى إقامة غير شرعية على التراب الفرنسي.بعد أن انقضت مدة صلاحية تأشيرته ورفض العودة إلى الجزائر بحجة انه مقبل على أعمال سينمائية كبيرة في فرنسا وانه سيسوي وضعيته القانونية في خلال أشهر قليلة بعد زواجه من جزائرية مغتربة كان قد تعرف عليها منذ فترة بالعاصمة، ولكن يبدو أن مشروعه تبخر ووجد الممثل نفسه بين اختيارين أحلاهما مر، فإما أن يعود للجزائر وينسى نهائيا حلم الاستقرار في الخارج أو البقاء في فرنسا والانضمام إلى أسطول الحراڤة الجزائريين بكل ما تحمله الكلمة من معاناة العيش بدون أدنى حقوق وبشكل سري في انتظار الصدفة التي ستغير حياته وتفتح له كل الأبواب وهو الحل الذي اختاره في النهاية.
تجدرا لإشارة إلى أن الممثل سمير عبدون بدأ حياته كعارض أزياء مع نهاية التسعينات قبل أن يكتشفه المخرج موسى حداد ويقدمه في أحد الأدوار البطولية ضمن فيلم “ماد إن .. ” لتتوالى مشاركاته في العديد من الأعمال حتى تحول في المدة الأخيرة إلى القاسم المشترك لأهم الأعمال التلفزيونية في الجزائر، كما أنه كان نجم آخر الحملات الدعائية للمتعامل التاريخي للهاتف النقال.
هذا وتأتي قصة هذا الممثل الشاب لتحيلنا من جديد على الأسباب الحقيقة وراء ظاهرة “الحراڤة” بعدما شكلت على مدى الأشهر الأخيرة دستور الشباب الجزائري “الحيطيست”، المهمش بدعوى أن لا أمل له في الجزائر، ولا مستقبل بعد انسداد الأبواب والآفاق، إلى درجة دفعت وزارة الشؤون الدينية إلى التفكير في استصدار فتوى تحرم الإقدام على هذا الفعل، لكن ها هو التفكير في الهجرة غير الشرعية يطال حتى أولئك الشباب الذين بدأوا يشقون طريقهم نحو النجومية، والشاب سمير عبدون واحد منهم، الأمر الذي يجعلنا نطرح عشرات الأسئلة المجنونة، علها تجد لها أجوبة عاقلة في مكان ما..
سمير بوجاجة:samirb@ech-chorouk.com