الممنوع في الجزائر
مذن 24 سنة، عرفت الجزائر أول معرض دولي للكتاب في عهد الشادلي بن جديد، وبالرغم من نظام الحزب الواحد لم تمنع السلطات أي كتاب، بما فيها الكتب الإسلامية، بالرغم من منعها للعمل الإسلامي.
-
حجم الحريات في عهد الشادلي بن جديد في مرحلتي الحزب الواحد والتعددية كان أكثر من حجمها في عهد من سبقوه أو من جاؤوا بعده، فما سر التضييق على الحريات العامة بعد 19 سنة من التعددية؟
-
-
-
تحتكر السلطة في الجزائر حق إنشاء الصحف والمجلات والجمعيات والأحزاب والإشهار، بل إنها تحتكر المعلومات المتعلقة بالمال العام والمؤسسات وحتى المتعلقة بالبطالة والتنمية والاستيراد والتصدير، بحيث صارت التكهنات هي المعلومة، يكفي أن طالبا يطعن أستاذا بالسكين وتختلف الروايات حول عدد الطعنات وكأنه لا يوجد عندنا طب شرعي.
-
لا يستطيع مسؤول على نظام لـ م د (LMD) أن يشرح للطالب: لماذا يأخذ الناجح 30 نقطة سواء بإنقاذ أو تفوق؟ وكيف سيكون الالتحاق بـ (الماستر) التي تعطى خارج الجامعة حاليا؟
-
ماالذي يمنع السلطات العليا من نشر كشف برواتبها للشعب، وليس من حق المواطن مرفة راتب »الموظف السامي« الذي يمثله داخل وخارج الوطن.
-
وحتى الضريبة التي وضعتها السلطة على السيارات ترفق إلى 12٪ على السيارة التي يبلغ سعرها الـ 400 ألف دينار، لتنخفض إلى أقل من 2٪ للسيارات التي يصل ثمنها إلى أكثر من 10 مليون دينار، أيعقل أن يعاقب الفقير على فقره؟
-
لا يستطيع أحد في الجزائر أن يعرف عدد إطارات أية وزارة ولا عدد عمالها ولا مشياريعها، يكفي أنني أثناء رصدي لمؤسسة عمومية تابعة لإحدى الوزارات وجدت فيها أكثر من 40 مديرا عاما دون شهادة ابتدائية، وحين اطلعت على قوائم مديري إحدى الوزارات تبين لي أن بينهم أشخاصا لا علاقة لهم بالوظائف والمؤسسات التي يديرونها.
-
-
-
والمفارقة أن المؤسسات الفرنسية والأقدام السوداء عادوا إلى الجزائر عبر استرجاع الأملاك العمومية، عن طريق العدالة، وكأن الجزائر المستعمرة ما تزال تابعة للنظام الفرنسي.
-
عدد كبير من الوزارات فقدت مقرات لها وحتى بعض الأحزاب فقدت هي الأخرى المقرات التي تنازلت لها السلطة عنها.
-
وقبل 20 سنة التقيت إحدى ورثة »فندق السفير« وتقدمت بملف لاسترجاع الفندق، لكن ملفها رفض واليوم أتوقع أنها ستحقق ماعجزت عن تحقيقه في الحزب الواحد، فهل التعددية هي »إعادة المعمرين« إلى الجزائر؟
-
يفترض من عائلات المليون ونصف المليون شهيد أن يطالبوا فرنسا بالتعويض عن جرائم قتلهم، لا أن تطالب فرنسا بأن تعوض للقتلة ما فقدوه في الجزائر.
-
لماذا لا يتحرك المجتمع المدني ضد موجة الأقدام السوداء التي عادت لاحتلال الجزائر عبر »القضاء« ولماذا لا تتعرض المؤسسات الإعلامية العمومية بمثل هذه القضايا التي تشغل بال الرأي العام الوطني.
-
بأي قانون تتعامل العدالة مع هؤلاء المستعمرين وأذنابهم؟
-
هل بـ (الوثائق الفرنسية) أم الوثائق الجزائرية؟
-
أو لم ينه الاستقلال وجودهم في الجزائر أم أنه أعاد لهم الاعتبار بعد ما يقرب من نصف قرن من استرجاع السيادة؟
-
دستور أم »قرآن جديد«
-
أحزاب الاتتلاف منشغلة بكيفية التعامل مع مضمون الدستور الجديد، بحيث أن حكومة بلخادم سابقا وحكومة أويحيى حاليا ليس لها هم سوى »الحديث« عن الدستور.
-
لو كانت هناك سلطة تحترم نفسها لقدمت الدستور الجديد إلى الشعب ليناقشه، لا أن تتنافس على دعمه دون معرفة مضمونه.
-
إذا كان الدستور هو الوثيقة الوحيدة التي تحمي البلاد من شر العباد، وتؤكد استمرارية النظام الديمقراطي، فلماذا تتعامل معها وكأنها »قرآن جديد« مجهول الهوية؟
-
المؤكد أن تعديل الدستور ليس بهدف »عهدة ثالثة«، وإنما هو إعادة التوازن إلى السلطات واختيار النظام الأنسب للبلاد والعباد.
-
فإما أن نتجه رئاسيا أو برلمانيا، وماعدا ذلك فهو مجرد »ذر للرماد« في العيون.
-
يبدو لي أن التعقيم على الدستور الجديد يدخل في نطاق حجب المعلومات عن المواطن، ومثلما تقدم للرئيس تقارير خاطئة عن المستثمرين العرب في الجزائر، تقدم له كذلك تقارير خاطئة عن الواقع الجزائري على جميع الأصعدة.
-
فهل اطلع الرئيس على أملاك الدولة التي تنهب من قبل أطراف في السلطة، وأملاك الدولة التي تسترجعها مؤسسات المستعمر الفرنسي مثل رونو وميشلان والفرنسيون؟
-
هل المطلوب من الشعب أن يرحب بعودة هؤلاء المستعمرين عبر بوابة الأملاك العمومية أم ينتظر أن تعود فرنسا إلينا لتعيدنا إلى ما كنا عليه؟
-
ماذا لو طالبت شركة »آشات« بمقراتها في 48 ولاية وطالبت السكك الحديدية الفرنسية بمقراتها عبر الجزائر؟
-
-
-
ولا أحد يدرك الأسباب التي أدت إلى إقالة الدكتور أمين الزاوي من المكتبة الوطنية، فعبارة »موافقة الرئاسة على طلب مصالح الحكومة بإنهاء مهام مدير المكتبة« تدل على وجود تقارير ضده من مصالح الحكومة أي وزارة الثقافة.
-
ويبدو لي أن هناك مجموعة معلومات قدمت في التقارير إلى الرئاسة بشكل غير صحيح. فرقم الإيداع القانوني ورقم الإيداع الدولي حق لكل ناشر، وليس من حق المكتبة أن تمنع على أي ناشر هذا الرقم؛ لأنه بإمكانه الحصول عليه عبر الأنترنت.
-
وحين تتهم المكتبة بأنها ساندت »محمد بن شيكو« في الحصول على هذا الرقم، فهذا يدل على غباء المسؤولين عندنا، فابن شيكو لم يسجن على أفكاره، ولكنه تورط في قضية مالية، وهاهي وزيرة الثقافة تعيد له الاعتبار، بحيث منعت كتابا له دون المرور عبد العدالة، وهذا لعمري مساس بحق المواطن في التعبير الذي يضمنه الدستور.
-
ولا أفهم، كيف يمنع كتاب من النشر ولا يحاسب صاحبه، أيعقل أن نختطف الأطفال من آبائهم ونقتلهم على طريقة الجاهلية؟
-
الكتاب هو الابن الشرعي للكاتب ومن يمنعه من هذا المولود، دون سند قانوني، هو شخص ضد حرية الآخر.
-
إنه من حق هذا الكاتب أن يرفع دعوى قضائية ضد من حجزوا الكتاب قبل قراءته، أو من يقفون ضد الأسماء.
-
ما قدمته وزارة الثقافة عبر ادعاء الوزيرة بأنها تتحمل مسؤوليتها في المصادرة، لا يختلف عن جهات أخرى أوقفت صحفا وكتبا عبر الهاتف دون تحمل المسؤولية.
-
أعتقد أن العدالة هي السلطة الوحيدة المخولة بمنع الكتب والجرائد أو سجن المواطن، أو سحب رخص السيادة من المواطنين.
-
صحيح أن موقف الحكومة يختلف عن موقف الوزيرة، إلا أن المشكل هو وجود جريمة ارتكبت في حق الثقافة بإنهاء مهام الكاتب أمين الزاوي.
-
وإذا صح أن الرئاسة استجابت لـ »بيان جمعية العلماء المسلمين« فيما يتعلق بأدونيس، فاقرأ على الجزائر السلام.
-
فإذا كانت جميلة بوحيرد التي جعلت من »فيرجاس« محاميا عن الثورة، وكانت رمزا للثورة، وهي التي كرمت أدونيس في المكتبة تصبح هي الأخرى متهمة بأنها »كرمت ملحدا« فهذا لعمري مأساة أخرى.
-
إذا كان كاتب كبير مثل أدونيس خطرا على الإسلام فماذا نقول عن »الفاتيكان« وسفارته في الجزائر؟ وماذا نقول عن »الشيعة وقرآن عائشة« وماذا نقول عن الـ 400 قناة إباحية التي تلتقط في الجزائر. وماذا نقول عن مسؤولين يلخصون مضامين القرآن في خطبهم ويقولون (كما قال تعالى).
-
من يناقش الناشرين الذين وصلت كتبهم إلى الجزائر ومنعت أو من شاركوا في المعرض يكتشف أن مستوى حرية التعبير عام 1984 كانت أفضل من مستواها هذا العام. فهل الجزائر تتقهقر ثقافيا وإعلاميا وسياسيا وفكريا أم هو زمن »الصمت«، ولا أعتقد أنه بإمكاني أن أصمت مثلما يفعل البعض إرضاء لهذا الاتجاه أوذاك. سنبقى مع المظلوم ولو كان كافرا.
-
مشكلة الجزائر أنها دخلت مرحلة الممنوعات وأخشى أن يأتي يوم ويمنعوننا من »الشهادة« وقول »كلمة الحق«
-
وحين تقدم المكتبة محاضرة أدونيس للرئيس ولرئيس جمعية العلماء المسلمين لـ »تقييمها« فهذا دليل آخر على تراجع الحريات العامة في الجزائر ومنها حرية التفكير.