الجزائر
أعضاء الفيدرالية الوطنية للمتقاعدين للشروق:

المنح التي نتلقاها لا تكفي للبقاء على قيد الحياة

الشروق أونلاين
  • 7286
  • 14
يونس أوبعيش

“المتقاعد يحتاج للمعاش أكثر مما يحتاج الموظف لراتبه، لأن المتقاعدين يحتاجون للأدوية والتحاليل والفحوص والعناية، وكل ذلك يتطلب معاشا يكفي لسد هذه النفقات، وعلى عكس ما يعتقده الكثيرون المتقاعدين لا ينفقون معاشاتهم على أنفسهم فقط، بل يكفلون عجائز أخريات ماكثات في البيت، إنهن زوجاتهم، وهن كذلك طاعنات في السن، ويعانين من عدة أمراض ويحتجن للفحوص والأدوية والتحاليل، ناهيك عن أن أغلب المتقاعدين لا يستطيعون التنقل في الحافلات بمفردهم، ويجدون أنفسهم مضطرين للدفع لكل من يقدم لهم المساعدة، كأن يستخرج لهم الوثائق أو ينقلهم بسيارته، أو يشتري لهم حوائج معينة”…بهذه العبارات استهل الأمين العام للفيدرالية الوطنية للمتقاعدين محمد قديري حديثه معنا في ندوة “الشروق اليومي”، معبرا عن معاناة المتقاعدين بسبب المعاشات الهزيلة والمثيرة للسخرية في الكثير من الأحيان، بسبب عدم موازاتها بمستوى المعيشة، فالمدير الذي تقاعد أمس يتقاضى معاشا يساوي الأضعاف المضاعفة لمعاش المدير الذي تقاعد منذ سنوات، وهو ما جعل أغلب المتقاعدين عالة على أبنائهم وأحفادهم بعد عمر كامل من العمل، وذلك بالرغم من كل الزيادات الرمزية أوالإستثنائية التي استفادوا منها، بما في ذلك الزيادة الإستثانية الأخيرة التي منحها لهم رئيس الجمهورية.

وطالب الأمين العام محمد قديري وعضو المكتب الوطني للفيدرالية اسماعيل بوكريس باسم جميع المتقاعدين بضرورة العودة إلى تطبيق المادة القديمة رقم 43 من القانون الأساسي للمتقاعدين التي تم تعديلها سنة 1999، والتي تنص على احتساب المنحة على أساس الأجر الحالي لشاغلي هذا المنصب، وأن يتم مراجعة معاشات المتقاعدين حسب تغيير المستوى المعيشي وحسب ارتفاع الأسعار مثلما تتم مراجعة أجور العمال عندما تتغير الأسعار ويتغير المستوى المعيشي، مضيفا أن هناك فرقا كبيرا بين معاشات المتقاعدين القدماء والمتقاعدين الحاليين، رغم أنهم كانوا يشغلون نفس المنصب، وذلك لأن الرواتب تغيرت مع مرور الزمن، ولذلك يجب على الحكومة تحيين المعاشات ثم تحيين رواتب المناصب.

.

المتقاعدون يطالبون بتوحيد الحد الأدنى للمعاشات مع الحد الأدنى للأجور

كما طالب غديري الحكومة بتوحيد الحد الأدنى للمعاشات مع الحد الأدنى للأجور ليصبح يساوي مائة بالمائة الحد الأدنى للأجور أي مائة بالمائة من السميڤ”، مثلما كانت تنص عليه المادة 16 من القانون الأساسي للمتقاعدين الصادر في جويلية 1983 والذي دخل حيز التنفيذ في جانفي 1984، وهو القانون الذي قامت الحكومة بتعديله سنة 1999، وقلّصت الحد الأدنى للمعاشات بنسبة 15 بالمائة، حيث أصبح يساوي 75 بالمائة من السميڤ، وقال محمد قديري “نريد نفس السميڤ مع العمال الناشطين ونرفض قطعا أن يكون لنا سميڤ خاص بالمتقاعدين“.

.

نطالب برفع منحة زوجة المتقاعد من 1731 دينار إلى 3000 دينار

كما طالب الأمين العام للفيدرالية برفع منحة زوجة المتقاعد الماكثة في البيت إلى 3000 دينار، وهي منحة يتقاضاها المتقاعدون على زوجاتهم، وذلك من خلال تعديل المادة 15 من القانون الأساسي للتقاعد، علما أن المادة 15 تنص على أن منحة الزوجة الماكثة في البيت المكفولة من طرف المتقاعدين تساوي 600 مرة السعر الساعي الوطني للسميڤ، وهو ما لم يطبق منذ 1998 حيث أن منحة زوجات المتقاعدين الماكثات في البيت تقدر حاليا بـ 1731 دينار، وهو ما يعادل السعر الساعي الوطني للسميڤ الخاص بـ 1998 والمقدر أنذاك بـ 6000 دينار، في حين أن السميڤ حاليا يقدر بـ 18000 دينار، أي أن السعر الساعي تضاعف ثلاث مرات، ومن المفروض أن ترتفع منحة زوجة المتقاعد إلى 9000 دينار.

.

نطالب بإعفاء معاشات المتقاعدين من الإقتطاعات الضريبية لأنها منح وليس أجورا،

وطالب المتقاعدون بإعفاء معاشات المتقاعدين من الإقتطاعات الضريبية لأن المعاشات تصنف كمنح وليست أجورا، مؤكدا أن المتقاعدين الذين يتقاضون معاشات أقل من 20 ألف دينار في الشهر لا تقتطع الضرائب من معاشاتهم، أما المتقاعدون الذين يتقاضون معاشات تفوق 20 ألف دينار فيخضعون لسلم ضرائب يطبق عليهم وتقتطع هذه الضرائب من معاشاتهم كل حسب قيمة معاشه، والمتقاعدون الذين يتقاضون معاشات تفوق 40000 دينار تقتطع الضرائب من معاشاتهم مثلهم مثل كل العمال، في حين أن المعاش يعتبر منحة اجتماعية تكافلية، وليست راتبا شهريا مثل رواتب العمال الناشطين، ولذلك نطالب من الدولة أن تلغي اقتطاع الضرائب من معاشات المتقاعدين.

نطالب الحكومة بتطبيق استراتيجية الإقتطاع من مداخيل البترول لصالح الصندوق الوطني للتقاعد على مداخيل متعاملي الهاتف النقال، من خلال إلزام المتعاملين الإقتصاديين في سوق الهاتف النقال بدفع 1 سنتيم من الأرباح التي يجنونها من كل مكالمة هاتفية يجريها الجزائريين، لخزينة الصندوق الوطني للتقاعد، وحسب السيد قديري فإنه إذا فرضنا أن عدد مستخدمي الهواتف النقالة في الجزائر يقدر بـ 30 مليون جزائري، فإنه إذا أجرى كل جزائري مكالمة واحدة على الأقل في اليوم، وتم اقتطاع 1 سنتيم من أرباح كل مكالمة فإن مداخيل الصندوق الوطني للتقاعد سوف تصل إلى 30 مليونا في اليوم، أي 900 مليون في الشهر، فما بلك في السنة، علما أن هذه الإستراتيجية تم تطبيقها على مداخيل البترول بأمر من رئيس الجمهورية، الذي أمر باقتطاع 2 بالمائة من مداخيل البترول وضخها في صندوق التقاعد قبل أن يتم رفع هذه النسبة سنة 2012 إلى 3 بالمائة.

.

على جهازي الأمن والدرك مراقبة سوق العمل

كما طالب ممثلو المتقاعدين الحكومة بتكليف جهازي الأمن والدرك الوطنيين بمهمة مراقبة المؤسسات والشركات التي لا تصرح بالعمال، وذلك إلى جانب مفتشي المفتشية العامة للمالية ومراقبي الضمان الإجتماعي، الذين يعتبر عددهم قليل ولا يمكنهم لوحدهم مراقبة كل الورشات والمؤسسات عبر الوطن، باعتبار أن مهمة جهازي الأمن والدرك هو فرض تطبيق القانون، متسائلا لماذا لا تقوم أجهزة الأمن بمراقبة المؤسسات والشركات وحتى التجار والمحلات والمقاهي ومحلات السيبر كافي ومحلات السوبر ماركت، وغيرها من المؤسسات التي توظف العمال دون أن تصرح بهم، رغم أن هذا العمل يدخل في صميم مهامهم، كونهم مكلفين بفرض احترام القانون، خاصة وأن التصريح بكل هؤلاء العمال سوف يقضي من جهة على العمالة غير الشرعية، كما سيرفع من مدخرات الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي.

.

المتقاعدون قبل الأوان يستنزفون الصندوق ويأخذون معاشاتهم من اشتراكات غيرهم

كشف الأمين العام للفيدرالية الوطنية للمتقاعدين أحمد قديري وعضو المكتب الوطني للفيدرالية واسماعيل بوكريس عضو في مكتب الفيدرالية مكلف بالإعلام وهما عضوين في نفس الوقت بمجلس إدارة الصندوق الوطني للتقاعد أن سر العجز المالي الذي يعاني منه الصندوق الوطني للتقاعد لا يعود إلى كثرة عدد المتقاعدين بل سببه المتقاعدين النسبيين، والمتقاعدين الذين لم يبلغوا سن الستين وتم تسريحهم من الشركات العمومية التي حلت أو أفلست في سنوات التسعينات، بموجب المادة التي تمت إضافتها في قانون التقاعد سنة 1997 لتمكين العمال من الخروج للتقاعد النسبي أو التقاعد بدون شرط السن، وعددهم حوالي 400 ألف متقاعد، كلهم يتقاضون منذ سنة 1997 معاشاتهم، في حين أنهم لم يسددوا اشتراكاتهم كاملة للضمان الإجتماعي، ومنذ ذلك الحين وهم يتقاضون معاشاتهم من اشتراكات وحقوق غيرهم من العمال، وهو ما كلف الصندوق إلى يومنا هذا 600 مليار دينار، بسبب دفعه لمعاشات العمال المسرحين من الشركات العمومية المحلة، رغم أن أعمارهم لم تصل بعد إلى 60 سنة، في حين أن قانون التقاعد ينص أنه على العامل الراغب في الحصول على التقاعد أن يبلغ 60 سنة، وأن يعمل مدة 32 سنة كاملة، وأن تدفع عنه الهيئة أو المؤسسة التي توظفه اشتراكاته في الضمان الإجتماعي طيلة هذه الفترة حتى يكون له الحق في تقاضي معاش كامل، يساوي 80 بالمائة من الراتب الذي كان يتقاضاه خلال ممارسته لمهامه، وقال أحمد قديري واسماعيل بوكريس في ندوة مع الشروق اليومي” إن العمال المسرحين من الشركات الإقتصادية العمومية التي تم حلها منذ سنة 1997 إلى يومنا، كلهم أحيلوا على صندوق التقاعد دون أن يبلغوا السن القانوني للتقاعد، مؤكدا أنه من اللاعدل أن يتقاضى المتقاعدون الذين عملوا 15 سنة أو خمس سنوات أو ست سنوات أو حتى 20 سنة معاشاتهم قبل بلوغ سن الـ 60 سنة، لأن الأموال التي ذهبت وما تزال تذهب إلى جيوبهم هي في الأصل حق المتقاعدين الذين دفعوا اشتراكاتهم للضمان الإجتماعي كاملة طيلة 32 سنة من العمل، وبلغوا الـ 60 سنة.

علما أن معدل العمر في الماضي كان يقدر بـ75 سنة، أي أن أغلبية المتقاعدين يتقاضون معاشهم لمدة 8 سنوات ليتوفاهم الأجل، أما اليوم فقد تحسن معدل العمر وأصبح أغلبية المتقاعدين يعيشون إلى غاية 84 سنة، وقد يتجاوزون هذا السن، أي أنهم يتقاضون المعاش لمدة 15 سنة على الأقل ابتداء من سنة إحالتهم للتقاعد في سن الستين، وهو ضعف المعدل المسجل في الماضي، فما بالك عندما تتم إحالة العمال على التقاعد دون أن يبلغوا سن الستين، أي يتقاعدون في الأربعينات والخمسينات، حيث أن هذا يعني أنهم سيتلقون المعاشات لمدة تفوق العشرين سنة بل قد تفوق الثلاثين سنة، لأنهم تقاعدوا مبكرا، ولم يسددوا حتى اشتراكاتهم كاملة للضمان الإجتماعي، والمشكلة أن معظم هؤلاء المتقاعدين دون شرط السن، والمتقاعدون النسبيون يعملون حاليا بعقود عمل في الشركات الخاصة ويتقاضون رواتبهم كمتعاقدين.

وطالب الأمين العام للفيدرالية الدولة بالتكفل بهؤلاء المتقاعدين، أو توقيف العمل بهذا النظام، لأنه استنزف مدخرات واشتراكات العمال الجزائريين.

وقال غديري إن عدد المتقاعدين في سنة 1962 كان يقدر بـ 40 ألف متقاعد، واليوم أي بعد مرور خمسين سنة من الإستقلال أصبح عددهم يقدر بـ 2 مليون و400 ألف متقاعد، منهم 300 ألف متقاعد كلهم كانوا عمالا غير أجراء، وهم التجار وأرباب العمل، والباقون كلهم كانوا عمالا أجراء.

.

رفع أجور العمال بأثر رجعي انعكس سلبا على ميزانية الصندوق الوطني للتقاعد

وأوضح الأمين العام للفيدرالية أنه عندما تمت المصادقة على ميزانية الصندوق الوطني للتقاعد خلال اجتماع مجلس إدارة الصندوق الوطني للتقاعد في سبتمبر 2011 تم الإتفاق على تخصيص 23 ألف مليار دينار للزيادة الخاصة بـ 2012 والمقدرة بـ 9 بالمائة، مضيفا أن هناك التباسا وقع فيه العديد من المتقاعدين الذين سحبوا معاشاتهم مؤخرا، حيث ظنوا بأن الزيادة الإستثنائية التي قررها رئيس الجمهورية خلال مجلس الوزراء في جانفي 2012 في معاشات المتقاعدين والمقدرة بين 30 و15 بالمائة تحتسب في قيمة الزيادة المقدرة بـ 9 بالمائة، بينما في الحقيقة لا يتم احتساب زيادة رئيس الجمهورية في الزيادة المقدرة بـ 9 بالمائة، لأن هذه الأخيرة تم الإتفاق عليها في2011 أي قبل أن يعلن رئيس الجمهورية عن الزيادة الإستثانية.

وقال قديري إن العديد من المتقاعدين التبست عليهم الأمور، ولم يفهموا حجم الزيادة في معاشاتهم، حيث اعتقدوا بأن الصندوق تراجع عن الزيادة المقدرة بـ 9 بالمائة، وبعضهم ظن بأن الصندوق قام بتخفيضها من 9 بالمائة إلى 5 بالمائة لأنهم احتسبوها على أساس معاشاتهم الجديدة التي قبضوها في 2012 أي بعد أن رفع رئيس الجمهورية معاشاتهم، وبالمقابل سيتم احتسابها في معاشات 2013 .

وفي هذا الإطار، قال الأمين العام للفيدرالية الوطنية للمتقاعدين محمد قديري الذي يعتبر عضوا في مجلس إدارة الصندوق الوطني للتقاعد إن مجلس الإدارة سيجتمع خلال الأشهر المقبلة ليصادق على ميزانية صندوق التقاعد لسنة 2013 ومن ثم يصادق على نسبة الزيادة في معاشات المتقاعدين سنة 2013 بناء على حجم الميزانية.

وكشف المتحدث في هذا الصدد، أن حصيلة اشتراكات العمال في الصندوق الوطني للتقاعد ارتفعت هذه السنة، لأن الزيادات التي استفاد منها العمال بموجب قرارات الثلاثية بأثر رجعي من 2008 إلى غاية 2011 أدت بطريقة آلية إلى ارتفاع اشتراكات العمال في الصندوق الوطني للتقاعد.

مقالات ذات صلة