المنصورة وقلعة بني حماد.. قلاع ومنارات تختزل 20 قرنا من التاريخ
قرون من التاريخ المجيد وعصور من الحضارات مرت على الجزائر، رفعتها لمصف الأمصار الأكثر زخما بالمعالم والشواهد التاريخية، من الرومان والوندال، إلى بني حماد وبني مرين والزيريين والعثمانيين، متحف مفتوح بلا أبواب أو نوافذ، ينتظر من يزوره ليدرك مدى عظمته. صروح وقلاع نفتح أبوابها ومنارات نتسلق طوابقها لنرى العالم بعيون مفتخرة.
بني حماد.. الهندسة والتاريخ
من أجمل القلاع هندسة وفنا قلعة بني حماد بالمسيلة.. نمطها الهندسي حجز لها مكانا في قائمة التراث العالمي، وقد سجل في اليونسكو كمعلم تاريخي عام 1980.
بسفح جبل المعاضيد، بنيت قلعة بني حماد بين عامي 1007 و1008. ويعود فضل تأسيسها لحماد بن بلكين بن زيري الصنهاجي البربري، حيث يعتبرها المؤرخون العاصمة الأولى للحماديين وثاني دولة مركزية تتأسس في المغرب الأوسط.
القلعة التاريخية تتميز بهندسة مثيرة للإعجاب، وتضم مجموعة من المعالم الأثرية، أبرزها مسجد قصر المنارة، التي تعد أقدم منارة في شمال إفريقيا، التي بقيت راسخة رغم السنين بطابعها الحمادي الأصيل، المتأثر بالطراز الفاطمي وبعض التفاصيل النورمندية والأندلسية، التي سحرت مدن صقلية وإسبانيا، ما اضطر كثيرا من النحاتين إلى محاولة استنساخها في قصر الحمراء بغرناطة.
وصفها ابن الأثير قائلا: “من أحصن القلاع وأعلاها، لا ترام على رأس جبل شاهق، يكاد الطرف لا يحققها لعلوها. أما ابن خلدون، فلخصها في كلمات موجزات فقال: “استبحرت في العمارة، واتسعت بالتمدن، ورحل إليها من الثغور القاصية والبلد البعيد طلاب العلوم، وأرباب الصنائع، لنفاق أسواق المعارف والحرف والصنائع بها”.
مسجد المنصورة التاريخي
من أجمل المعالم في تلمسان التي تروي ماضيها الإسلامي المجيد، مسجد المنصورة، المدينة التي شيدها الملوك المرينيون. وقد صمم هذا المسجد أبو يعقوب في عام 1303 ميلادي، وتم إعادة ترميمه وزخرفته من قبل أبي الحسن في عام 1336 ميلادي.
وقد تم تسميته المنصورة بسبب منعته وتحصيناته القوية، ويتم الدخول إلى هذا المسجد عن طريق ثلاثة عشر باباً. ورغم عوامل الدهر بقيت مئذنة هذا المسجد التاريخي قائمة، ولم يتبق منها سوى أربعة طوابق، وتعد آية في المعمار والفن بزخرفتها التي تتكون من العقود المفصصة والفتحات المعقودة.
قلعة بـ7 أبراج
قلعة الجزائر أو حصن القصبة أو دار السلطان، أحد أجمل المعالم التاريخية التي شيّدت في القرن السادس عشر، خلال الحقبة العثمانية.
شيّدت القلعة عام 1516 م، بأمر من القائد عروج بربروس أو بابا عروج، وأمر داي الجزائر علي خوجة عام 1817 بتحويل مقر الحكم من قصر الجنينة إلى قلعة الجزائر.
وتضم القلعة عديد المباني والملاحق مثل قصر الداي والحرملك، إضافة إلى مسجد الداي الذي يعدّ آخر مبنى شيّد من طرف الداي حسين عند وصوله إلى القلعة عام 1818.
وبالقلعة مخزن للبارود أو دار البارود كما تسمى، وقصر البايات الذي كان يستقبل بايلك وهران وبايلك قسنطينة وبايلك التيطري، عند زياريتهم الرسمية للجزائر العاصمة لتسليم الضرائب أو لمهام أخرى.
كانت القلعة تضم 7 أبراج مراقبة حربية أو بطاريات تحرس القلعة من كل الجهات.