المهنة الشاقة “محرّمة” في الإدارة!
كشف رئيس الكنفدرالية الجزائرية لأرباب العمل، وعضو مجلس إدارة الصندوق الوطني للتقاعد، بوعلام مراكشي، عن تقديم ملف كامل للحكومة، لتوضيح تبعات قرار إلغاء التقاعد المسبق والنسبي، وحقيقة الوضع المالي لـ”سي أن أر”، وكذا تصنيف المهن الشاقة يوم 4 سبتمبر المقبل، مؤكدا أن تصنيف المهن الشاقة يجب أن “يٌحرّم” على كل من يعمل في المكاتب، تفاديا للشعبوية التي من شأنها الإضرار بالصندوق، والذي قال أنه يستغل اشتراكات 6 من العمال لتغطية منحة متقاعد واحد.
ورد مراكشي في تصريح لـ”الشروق” على عمال المكاتب المطالبين بإدراجهم في خانة المهن الشاقة، أن هؤلاء يفكرون بمنطق بعيد عن الواقع، حيث أن التصنيف يجب أن يكون صارما ومطابقا لما يتم التعامل به في الخارج، فلا يمكن حسبه المقارنة بين موظف يشتغل في مكتب مكيف، وعمال ورشات البناء وحقول الفلاحة وآبار النفط، تحت حرارة مرتفعة وبرد شديد، قائلا أنه يعترف بحقوق العمال ويحترمها، وضد التعسف، ولكن أيضا وبصفة منظمته عضو مجلس إدارة “سي أن أر”، يدعو إلى العقلانية في الفصل في الملف، كما شدد على أهمية الإفراج عن قانون العمل الجديد، قبل الحديث عن القائمة النهائية للمهن الشاقة، فـ”لا يمكن الحديث عن الفرع دون الأصل”، حسب مراكشي.
المركزية النقابية: أول اجتماع للمهن الشاقة الأسبوع المقبل و”كناس” لتفادي الشعبوية
من جهته، قال الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام للعمال الجزائريين عمر تاقجوت ، في تصريح لـ”الشروق”، أن الفيدراليات الست المعنية بتحديد المهن الشاقة، ستجتمع لأول مرة الأسبوع المقبل، بحضور ممثلين عن طب العمل والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي “كناس”، والذي ستعتمد على إحصائياته اللجنة في تقريرها الذي سترفعه بعد أسابيع لوزارة العمل والشغل والضمان الاجتماعي، بشأن العمال الذين يتوقفون عن النشاط، إثر إصابتهم بأمراض مهنية، مع العلم أن “المرض المهني” سيكون الملف الأول الذي سيتم مناقشته في أول اجتماع، فيما أوضح أنه لحد الساعة لم يتم تحديد عدد اللقاءات، ولا تاريخ انتهاء النقاش بشأن المهن الشاقة.
وأضاف المتحدث أن الفدراليات ستتحدث عن خصوصية كل عمل، إلا أنه وتفاديا للشعبوية، سيتم طلب تقارير “كناس” عن عدد الموظفين المؤمنين عن الأجر، بسبب تعرضهم لحوادث وأمراض المهنة، وهي النقطة الأولى التي ستؤخذ بعين الاعتبار، لتفادي القرارات الخاطئة في تقدير المهن الشاقة، وهذا بالنسبة للقطاعات المطالبة بإدراجها في القائمة.
300 عامل بـ”سوناكوم” يفرّ للتقاعد المسبق.. والنقابة تتمسك بمطالبها
وفي سياق متصل، قال ممثل الفرع النقابي لعمال وحدة إنتاج السيارات الصناعية، “سوناكوم” سابقا، على مستوى المنطقة الصناعية بالرويبة بالعاصمة، خلفوني رشيد لـ”الشروق” أن الجميع ينتظر كلمة الفدراليات الأسبوع المقبل، بشأن المهن الشاقة، وما سيتم التوصل إليه في اجتماعها الأول، للخروج بقرار موحد، خاصة وأنهم ـ حسبه ـ ما يزالون لحد الساعة، يطالبون بإدراجهم في المهن الشاقة، ويعتبرون أن الوحيد الذي لا يصنف مهنة شاقة في “سوناكوم” هم المسؤولين وأصحاب المناصب العليا، فـ”هؤلاء لن يختلف بالنسبة لهم، حتى وإن استمروا في العمل إلى غاية سن الثمانين”، يؤكد خلفوني.
وأضاف المتحدث أن مثل هكذا قرار يجب أن يمرر في البرلمان بغرفتيه للمصادقة عليه، ولا يتم تطبيقه بمجرد تعليمة، مفصحا في هذا الإطار عن خروج 300 موظف بالشركة للتقاعد المسبق بداية من جانفي المقبل، وهم الذين سارعوا لإيداع ملفاتهم قبل توقيف المسبق والنسبي رسميا بداية من 1 جانفي 2017، مع العلم أن هؤلاء استفادوا من كافة التسهيلات لتمرير ملفاتهم إلى فرع صندوق التقاعد الوطني، ببومرداس، في حين أكد ممثل العمال أنه في ظرف 3 سنوات سينتهي عدد الموظفين الذين يشتغلون أكثر من 32 سنة قبل بلوغ سن الستين، بحكم أن معدل أعمار الذين يحظون بمنصب عمل اليوم بـ”سوناكوم” في المكاتب، يتجاوز الـ30 سنة.
المهن الشاقة تثير الفتنة في الأسرة التربوية!
طالب المساعدون التربويون بإخضاعهم لنفس تصنيف المدرسين، عند احتساب سنوات التقاعد المسبق من دون شرط السن، وأن يتم إدراجهم في خانة “المهن الشاقة” المعنية بالإجراء الجديد، في حال ما تم إدراج أسلاك التدريس، وذهبوا أبعد من ذلك قائلين “ما يسري في هذا الإطار على هذه الأسلاك، يجب أن يشملنا أيضا، فنحن أسرة تربوية واحدة”، متوعدين باحتجاجات تصل حد الإضراب، في حال رفضت الوزارة الخضوع لمطالبهم.
وحسب بيان تلقت “الشروق” نسخة عنه، هددت التنسيقية الوطنية للمساعدين التّربويين، عشية الدخول المدرسي، بالإضراب في حال عدم تسوية الملفات السبعة الكبـــرى، التي تبقى من دون معالجة تشريعية، وشددت على ضرورة مسارعة مسؤولي قطاع التعليم، لحلها في أسرع الآجال، كما أكدت أهمية خضوع المساعد التربوي، لنفس تصنيف المهن الشاقة، مع بقية أفراد الأسرة التربوية في احتساب سنوات التقاعد.
ودعا المساعدون، إلى القضاء على رتبتي مساعد تربوي ومساعد رئيسي للتربية، بما يتوافق والنّصوص القانونية والتعليمات الوزارية المشتركة بالترقية إلى الرتبة القاعدية مشرف التربية بالتّحويل التلقائي للمناصب المالية كما دعوا إلى تثميـــن الخبرة المهنية، من خلال تعميم ما ورد في النقطة الثانية من التعليمة الوزارية المشتركة رقم 3 المؤرخة في 12 أكتوبر 2015، لتشمل أحكامها المشرفين التربويين المدمجين والمتكونين أسوة بأسلاك التدريس، والتّرقيـــة إلى المناصب العليا كبادرة حـسن نيّة من طرف الوزارة.
ويؤكد البيان، أنه ولتجاوز شرط الأقدمية في الامتحانات المهنية أو التسجيل على قوائم التأهيل، وفق أحكام المرسوم التنفيذي 12-240، يتم استصـــدار رخص استثنائية للترقية داخل السلك، ممثلا في سلك المساعدين التربويين وسلك المشرفين التربويين أو خارجه عبر الترقية إلى سلك مستشاري التربية.
وفيما يخص ملف الرّخــص الاستثنائية، أكدت التنسيقية أنّه لا آفاق للتّرقية عن طريق الامتحانات المهنية أو التسجيل على قوائم التّأهيل إلاّ باستصدار رخص استثنائية أمام الأحكام الجائرة، التي جاء بها المرسوم التنفيذي 12-240، خاصة ما تعلّق بالشرط التّعجيزي في الأقدمية، الذي أضحى بمثابة شرط للإقصـــاء المقنــن من أي محاولة للترقية وهو ما يناقض وعود الوزارة.
وفي سياق متصل، يطالب المساعدون التربويون بتسوية ملف الشهــادات العلمية، عبر تفعيل وتمديد أحكام ما توفر من تعليمات وزارية ومراسلات بخصوص الشهادات الجامعية، وتجميد العمل بالمواد 88 مكرر و140 مكرر فيما يتعلق بالمواد التمييزية، لتمكين مستشاري التربية المنحدرين من سلك مساعدي التربية من الترقية إلى مستشار رئيس أو مدير متوسطة إلى حين إلغائها في مشروع تعديل القانون الأساسي الخاص.
وفيما يتعلق بالتّـقاعــد المٌسبق، من دون شرط السن بحسب البيان فالمساعدون والمشرفون التربويون جزء لا يتجزأ من الفريق التربوي، وما يَسري على أسلاك التدريس في تصنيف المهن الشاقة سيشملهم باعتبارهم فاعلين تربويين بنص القانون.