المهندسون الزراعيون يقترحون خارطة طريق لتنمية المناطق الجبلية وتعزيز الاقتصاد الريفي
المهندس أوبيري: ضرورة استغلال الإمكانات الفلاحية الهائلة التي تزخر بها الجزائر
إطلاق “قافلة الوفاء للمناطق الجبلية” تضامنا مع ضحايا بومرداس
تحتل المناطق الجبلية في المنظومة البيئية والاقتصادية، مكانة مهمة، إذ تمثل خزانا للتنوع البيولوجي والثروة الغابية والمائية، فضلا عن كونها موطنا لآلاف العائلات التي تعتمد على النشاط الفلاحي كمصدر رئيسي للعيش، وهو ما يستوجب توفير آليات دعم وتشجيع الاستثمار وتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية بهذه المناطق. والموضوع كان محل نقاش في ملتقى حمل شعار “نحو رؤية وطنية لتنمية المناطق الجبلية وتعزيز الاقتصاد الريفي في الجزائر”.
في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بملف الأمن الغذائي والتنمية المحلية، أعلن الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين عن تنظيم الملتقى الوطني الأول حول الفلاحة الجبلية والاقتصاد الريفي تحت شعار: “نحو رؤية وطنية لتنمية المناطق الجبلية وتعزيز الاقتصاد الريفي في الجزائر”، وذلك خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 3 سبتمبر 2026 بالجزائر العاصمة، بمشاركة واسعة لخبراء وباحثين وممثلين عن مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات الوطنية والجامعات ومراكز البحث العلمي.
وفي الموضوع، أكد رئيس الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين، أوبيري منيب في تصريح لـ ” الشروق”، أن التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الفلاحي، وعلى رأسها التغيرات المناخية، وندرة الموارد المائية، وحرائق الغابات، وتراجع النشاط الاقتصادي في العديد من المناطق الريفية والجبلية، جعلت الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين يبادر لتنظيم الملتقى الوطني الأول حول الفلاحة الجبلية والاقتصاد الريفي بولاية سكيكدة “كمبادرة علمية ووطنية تهدف إلى فتح نقاش جاد ومسؤول حول مستقبل الفلاحة الجبلية في الجزائر”.
وتم اختيار ولاية سكيكدة لاحتضان هذا الحدث، بحسب أونيب، بالنظر إلى ما تزخر به الولاية من ثروات غابية وطبيعية، وما تمتلكه من مؤهلات زراعية وجبلية تجعلها نموذجا مناسبا لطرح الحلول العملية الكفيلة بتحقيق تنمية ريفية مستدامة.
حضور باحثين وخبراء وقطاعات وزارية
وقال محدثنا بأن هدف الملتقى هو جمع الباحثين والخبراء والمهندسين الزراعيين وممثلي القطاعات الوزارية والهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني والفلاحين، من أجل صياغة رؤية وطنية لتطوير الفلاحة الجبلية، وتعزيز الاقتصاد الريفي، وتثمين المنتجات المحلية، والمحافظة على الغابات والتنوع البيولوجي، وتشجيع الاستثمار والابتكار الزراعي، مع توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية.
وفي إطار البعد الإنساني والاجتماعي للملتقى، أعلن الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين عن إطلاق مبادرة وطنية تضامنية تحمل اسم “قافلة الوفاء للمناطق الجبلية”، موجهة لدعم سكان المناطق الجبلية والمعزولة المتضررين من الحرائق الأخيرة. وستعمل القافلة، بالتنسيق مع السلطات العمومية والهيئات الشريكة والمتطوعين، على تقديم المساعدات الإنسانية، ومرافقة الأسر المتضررة.
مبادرة لاستصلاح وتشجير المناطق المحروقة
كما تسهم المبادرة في إعادة تأهيل النشاط الفلاحي، وتنظيم حملات للتشجير واستصلاح المساحات المتضررة، تأكيدا على “أن حماية الإنسان والبيئة والغابات مسؤولية وطنية مشتركة، وأن التضامن يمثل أحد أهم ركائز التنمية المستدامة”.
وأضاف أونيب “بأن الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين، يسعى من خلال هذا الملتقى إلى الخروج بتوصيات عملية قابلة للتجسيد، تشكل أرضية لإطلاق برامج وطنية تعزز صمود المناطق الجبلية، وتوفر فرص العمل، وترفع من دخل السكان، وتساهم في تحقيق الأمن الغذائي، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة.”
ويأتي هذا الملتقى في ظرف تتزايد فيه التحديات التي تواجه القطاع الفلاحي، وفي مقدمتها التغيرات المناخية وحرائق الغابات وشح الموارد المائية، ما جعل من تنمية المناطق الجبلية خيارا استراتيجيا لضمان الأمن الغذائي وتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف مناطق الوطن.
ويراهن المنظمون على جعل الملتقى فضاء للحوار وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين، من باحثين وأكاديميين ومهندسين زراعيين ومستثمرين وفلاحين، من أجل الخروج بتوصيات عملية قابلة للتجسيد على أرض الواقع، خاصة وأن المناطق الجبلية تمتلك مؤهلات كبيرة في إنتاج الأشجار المثمرة، وتربية النحل، والأعشاب الطبية والعطرية، والسياحة البيئية، وهي قطاعات لا تزال بحاجة إلى مزيد من المرافقة والدعم.
مرافقة الفلاحين بالحلول الرقمية
كما يسعى الملتقى إلى إبراز الدور المحوري للبحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة في تطوير النشاط الفلاحي، من خلال تشجيع استعمال التقنيات الذكية في تسيير الموارد الطبيعية، وتحسين الإنتاج، ومرافقة الفلاحين بالحلول الرقمية التي تساهم في رفع المردودية والحفاظ على البيئة.
ويتضمن برنامج التظاهرة سلسلة من المحاضرات العلمية والورشات التطبيقية والنقاشات المفتوحة، تتناول عددا من المحاور، من بينها حماية الغابات والموارد الطبيعية، وتثمين المنتجات الجبلية، والابتكار في القطاع الفلاحي، إلى جانب تعزيز الشراكة بين الجامعة والمؤسسات الاقتصادية والهيئات العمومية، بما يسمح بتحويل نتائج البحث العلمي إلى مشاريع تنموية منتجة.
ويؤكد الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين أن هذا الملتقى يندرج ضمن جهوده الرامية إلى دعم السياسات الوطنية الخاصة بالتنمية المستدامة، والمساهمة في إعداد مقترحات علمية تستجيب للتحديات الراهنة، لاسيما في ظل التوجه نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتقليص التبعية للمحروقات، عبر استغلال الإمكانات الفلاحية الهائلة التي تزخر بها الجزائر.
النشاط الفلاحي الجبلي رزق آلاف العائلات
ويكتسي هذا اللقاء أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها المناطق الجبلية في المنظومة البيئية والاقتصادية، إذ تمثل خزانا للتنوع البيولوجي والثروة الغابية والمائية، فضلا عن كونها موطنا لآلاف العائلات التي تعتمد على النشاط الفلاحي كمصدر رئيسي للعيش، وهو ما يستوجب توفير آليات دعم وتشجيع الاستثمار وتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية بهذه المناطق.
ويرى أونيب أن نجاح التنمية في المناطق الجبلية لا يقتصر على زيادة الإنتاج الفلاحي فحسب، بل يشمل أيضا خلق مناصب شغل جديدة، وتشجيع الشباب على الاستثمار في المشاريع الزراعية، وتثبيت السكان في مناطقهم، بما ينعكس إيجابا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية الثروة الغابية من مختلف المخاطر.
ومن المنتظر أن يشكل الملتقى محطة مهمة لإطلاق مبادرات وشراكات جديدة بين مختلف المتدخلين في القطاع، وترسيخ ثقافة العمل التشاركي بين الهيئات العلمية والاقتصادية، بما يسمح بوضع أسس رؤية وطنية متكاملة تجعل من الفلاحة الجبلية رافدا حقيقيا لتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاقتصاد الريفي، وتحويل الإمكانات الطبيعية التي تزخر بها الجزائر إلى مشاريع تنموية مستدامة تخدم حاضر البلاد ومستقبلها.