المواقع الإباحية.. كيف أهجرها في رمضان؟!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أنا شاب ابلغ من العمر 28 عاماً، ملتزم ومواظب على الصلاة والعبادات، وأعلم جيداً أن متابعة المواقع الإباحية حرام شرعاً بإتفاق كل العلماء، ولكني كلما أعزم على عدم العودة إلى هذه المواقع أرجع مرة أخرى، مع العلم أني أقاوم وأستعين عليها بالصيام وقراءة القرآن، لكن أحياناً بدون جدوى، وأتألم كثيراً وأكره نفسي وأمقتها عندما يحدث هذا في نهار رمضان، بل وإن المشاهد السابقة تظل في مخيلتي لا تفارقني فما الحل؟
محمود
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
أخي الفاضل أهلاً وسهلاً بك على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن ييسر لك أمرك، وأن يعينك على الطاعات، وأن يعينك على جهاد نفسك.
رمضان هو فرصة لا تعوض للتوبة، ولفتح صفحة جديدة مع الله، لكن أحذرك يا أخي من توبة الكذابين، وهي أن يتوب الإنسان بلسانه فقط مع تعلق القلب بالمعصية، فنجده والعياذ بالله يذكرها ويفتخر بها، ويعشق الجلوس إلى رفاقها، يتمتع بالنظر في آثارها وأطلالها، وأرجو أن تتذكر أن الإنسان لا يدري متى تنتهي به لحظات العمر وكم من صحيح خرجت روحه فلته، والتوبة المقبولة عند الله هي التي ورد ذكرها في كتابه قال تعالى في سورة النساء: “إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا”.
وطالما أن لحظة الموت مجهولة فحق للإنسان أن يخاف من التسويف وتأخير التوبة والإنابة، بل وأن يتخيل نفسه تفيض إلى بارئها لحظة وقوع المعصية!
وأما ما ذكرته من أنك ابتليت بهذه المشاهد التي لا تفارق مخيلتك، وأنك تحاول طردها فلا تستطيع، فهذه وللأسف إحدى الآثار التي تتركها هذه الأفلام الخليعة، فإن الإنسان إذا ما رأى مثل هذه المشاهد وخاصة إذا تكرر ذلك منه، فإن هذه الصور تكاد أن تنتقش في ذهنه بحيث يجعلها عدو الله إبليس حاضرة في ذهنه كثيراً جداً، ليوقعه مرةً أخرى في هذه الرذيلة والعياذ بالله تعالى.
ومن المعلوم أن أعداء الله يتفننون في رسم هذه الصور وإخراجها لا سيما إن كانت صوراً حية كالأفلام، بحيث يصير الضرر فيها متضاعفاً، والأثر مدمراً، مضموماً إلى ذلك ما يترك ذلك من أثر على الأخلاق في نفس المشاهد لهذه الأفلام ، بحيث إن من يبتلى بهذه البلية ولا يتوب منها يصبح فاقداً للمروءة عادماً للشرف، يشتهي الحرام ويؤثره على الحلال، بل ربما أدى ذلك إلى وقوعه في بعض الأمراض المعروفة التي هي من جنس عمل قوم لوط، نتيجة لانحراف الفطرة وانعدام الفضيلة.
وقبيل رمضان أخي الفاضل انصحك ب:
–الصدق في التوبة، والإخلاص فيها لله بمعنى أن لا يكون الدافع إليها غرض آخر .
– الابتعاد عن رفاق المعصية.
– شغل النفس بالمفيد، فمن لم يشغل نفسه بالحق شغلته نفسه بالباطل .
–البحث عن مواقع إسلامية بديلة.
– التخلص من جهاز الكمبيوتر اللابتوب قبل رمضان عند أحد الأصدقاء، وإن كان جهاز ” ديسك توب” فمن المفيد وضعه في مكان مكشوف، في غرفة الاستقبال مثلا.
– غلق خاصية الإنترنت على الهاتف الجوال في رمضان حتى تتفرغ للعبادة.
–إعفاف نفسك بالزواج إذا لم تكن متزوجاً والبحث عن زوجة صالحة من الآن.
– تذكرك خطورة هذه الممارسات التي لا تخدم إلا أعدائنا وهم الذين يدفعون شبابنا للانحراف.
–اللجوء إلى الله والتضرع إليه.
–الإكثار من الطاعات، وزيارة المرضى والمقابر.
– البحث عن أعمال تستغرق الأوقات، والرياضة والحركة لتفريغ الطاقات، وتستطيع ممارسة الرياضة في الفترة ما بين المغرب والعشاء.
– البعد عن أسباب الفتنة والإثارة، فابذلي وسعك أن تتجنبي الأماكن التي تثير الفتنة وتحرك النفس.
وتذكر أخي أن الإسلام يدربنا على ترك الطعام والشراب في رمضان طاعة لله، فكيف يصبح المسلم صاحب الإرادة رهين معصية كهذه، فاتق الله يا أخي وتذكر أن كثرة الخطايا قد تؤدي إلى سوء الخاتمة والعياذ بالله.
للتواصل معنا:
fadhfadhajawahir@gmail.com