المواقع الإلكترونية للجرائد تصنع جيلا مميزا من القراء المتفاعلين
ساهمت شبكة الإنترنت في ظهور الصحافة الالكترونية، التي فرضت نفسها على واقع الناس والمجتمعات، وحوّلت المواطنين من قارئين إلى مُعلقين ومُحللين، فالموقع الإلكتروني للصحيفة، أضحى يُحدث تفاعلا جميلا بين القراء في الجزائر، ويمنحهم الفرصة للتعبير عن أرائهم، ويصنع جوا من المشاكسة الإيجابية بينهم، لدرجة تحوًّل القارئ الإلكتروني إلى صُحفي يكتب ويناقش ويُحلل.
وخير مثال للتفاعل والتأثير على القراء، هو الموقع الإلكتروني لجريدة الشروق اليومي، والذي جعله قراءه الأوفياء من أحسن المواقع الإلكترونية الجزائرية وحتى العربية، لدرجة أن التعليقات على موضوع واحد تصل 300 تعليق، ناهيك عن القراءات التي تتعدى غالبا 30ألف قراءة لموضوع واحد في مدة زمنية قصيرة.
ويتفاعل معلقو الشروق أون لاين مع المواضيع وحتى يتخاصمون، لدرجة حفظنا نحن الصحفيين أسماءهم عن ظهر قلب، كما أصبحنا نستمد بعض الأفكار من تعليقاتهم. وأنا شخصيا عديدُ مواضيع صفحة المجتمع التي حرّرتها كانت من اقتراح المعلقين أنفسهم. وتصل درجة تعلق بعض القراء بالموقع الإلكتروني للجريدة، أنهم ينتظرون حتى منتصف الليل، بعدما يضع صحفيو الشروق أون لاين مواضيع اليوم المُوالي، ليكونوا أول المعلقين عليها.
والجميل وجود نساء متزوجات وعازيات يُبدين اهتماما بالمواضيع، وتطرحن أفكارهن و تجاربهن الشخصية، ومعظمهن من الماكثات في البيوت، واللائي وجدن في المواقع الإلكترونية للجرائد بديلا عن مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى كالفيسبوك، التي يكون ضررها أكثر من نفعها.
وأوجد التعليق الدائم لبعض القراء، وزيارتهم اليومية للموقع الإلكتروني للشروق، علاقة متينة بينهم، لدرجة صاروا يسألون عن بعضهم البعض.
كما قسَمت المواضيع على اختلافها المعلقين إلى مجموعات وعُصب، فتجد السلفيين الذين يتضامنون في تعليقاتهم للدفاع عن السلفية وأفكارها ويتعصّبون لها ويتهجمون على مُخالفهم. والأساتذة والمعلمون الذين يقصفون باقي المعلقين بالثقيل، عندما يتعلق الأمر بإضراباتهم، فكثير من القراء يستهجنون الإضرابات المتتالية لمربي الأجيال، ويُبدون أراء عنيفة وقاسية وغير مُنصفة أحيانا. أما إذا تحدث الموضوع عن الزواج والطلاق والتعدّد فستنهال التعليقات وتجف الأقلام، وتظهر حرب ضروس بين الرجال والنساء وكُلّ يكيل الاتهامات للأخر.
وحتى نوجه رسالة شكر لقرائنا ومعلقينا الأوفياء، لا بأس أن نذكر الأسماء المستعارة لبعضهم، والذين صنعوا جوا مميزا لموقعنا الإلكتروني، منهم مينوشة الوهرانية صاحبة التعليقات المميزة، صولو 16 دي زاد المعلق الغائب، الشيخ بوكثير المثقف والشاعر المميز، العباسي المسكين الذي تنهال عليه التعليقات وتتهمه بالتواطؤ مع جهات معينة، خفيفة الظل “السيدة حلزونة” والتي تكتب بأسلوب طريف فيه مزيج بين اللغة الفرنسية والدارجة، رغم امتعاض القراء لأنها تكثر الحديث عن هُيامها بزوجها اللبناني؟؟ وآخرون منهم الونشريسي، مجنونة، بنت القبائل، جزائرية، المعقد….ولا ننسى طبعا صاحب الطلة المميزة، والذي إذا ما كتب تعليقا، ينسى الجميع موضوع الصحفي وينهالون عليه، أنه “المقيم باسبانيا” وإن كنا لا نعرف إن كان فعلا مقيما هناك؟؟ فبأسلوبه الغريب، وتهجمه الدائم على النساء وكأنه من أعداء الجنس اللطيف، يصنع جوا من الشجار الطريف بين المعلقين. فتحية لكل هؤلاء وآخرين وخاصة أصحاب التعليقات النظيفة والمحترمة البعيدة عن السب والشتم.