رياضة

المونديال بعيون سعدان..هكذا فزنا على مصر في أم درمان

الشروق أونلاين
  • 12974
  • 56
ح.م
رابح سعدان

قد يعتقد البعض بأن الفوز في مباراة حاسمة، يرتبط منطقيا بالتحضير لها من الجانب الفني والبدني فقط، ووضع التشكيلة الملائمة لخوض اللقاء، لكن الحقيقة أن العوامل المذكورة يضاف إليها أخرى مهمة جدا تتعلق أساسا بالجانب الذهني والنفسي، وحتى التنظيمي، فمنتخب كرة القدم مهما كان اسمه، ليس بحاجة فقط إلى لاعبين ممتازين ومدرب كبير كي يحقق النجاح المرجو، وإنما هو بحاجة أيضا إلى مسؤولين أكفاء ومؤهلين يعملون في الخفاء، على تذليل كل الصعاب التي يمكن أن تواجه المنتخب.

 وفي هذا الصدد أذكر بأن فوزنا على المنتخب المصري في المباراة الفاصلة بالسودان، كفلته لنا جزئيات وتفاصيل صغيرة قد لا يلقي لها المتتبعون للشأن الكروي بالا، فقبل مباراتنا أمام مصر في القاهرة في الجولة الأخيرة من التصفيات، قامت الاتحادية الجزائرية بعمل جبار قصد تأمين وجودنا في مصر، سواء من المطار إلى الفندق وبعد اللقاء أيضا، وعدا تعرض حافلتنا للاعتداء، فقد تمكن المسؤولون بفضل حنكتهم وحدسهم، من أن نتفادى التعرض لأي مكروه ولم يتركوا أي شيء للصدفة، لقد وقفوا على كل صغيرة وكبيرة تخص ظروف الإقامة والتغذية، والنقل، وحتى عندما كنا نتأهب لمغادرة القاهرة بعد اللقاء تعمد أحد مسؤولي الوفد الجزائري إعلام برج المراقبة بمطار القاهرة بأننا عائدون إلى الجزائر، لتضليل الجانب المصري الذي كان غارقا في الاحتفال بالفوز علينا بهدفين نظيفين، معتقدا بأننا لن نلعب اللقاء الفاصل، قبل أن يفاجئ ذات المسؤول برج المراقبة مرة أخرى بتغيير الوجهة نحو السودان، التي حل بها نائب رئيس الفاف السابق، محمد مشرارة، فور الإعلان عن إقامة المباراة الفاصلة بمدينة أم درمان وهيأ كل شيء للبعثة… هي تفاصيل صغيرة لكنها كانت حاسمة جدا بما أن ذلك انعكس إيجابا على معنويات اللاعبين التي ارتفعت إلى عنان السماء، وجعلتهم يتحولون إلى محاربين في الميدان، وزادهم ثقة الحضور الغفير للجماهير من الجزائر. وفي الطرف الآخر تكبد المنتخب المصري الهزيمة على كل الأصعدة، بعدما خسر معركة مدرجات الملعب، وتسلل الغرور إلى لاعبيه الذين تأثرت معنوياتهم وتشتت تركيزهم قبل المباراة في ظل مبالغة محيطهم في الاحتفال مسبقا بالفوز والتأهل، متناسين ضرورة التحضير النفسي الجيد والتركيز على المباراة بدل أمور أخرى. 

مقالات ذات صلة