“الناتو خلّص ليبيا من جبروت القذافي لكني أعارض تدخّله اليوم”
عارض وزير الدفاع الليبي السابق، أسامة الجويلي، العمل العسكري الأجنبي على التراب الليبي، تحت ذريعة محاربة التنظيمات الإرهابية، ودعا المسؤول الليبي السابق بدلا عن ذلك، دول الجوار إلى الضغط للوصول إلى حكومة وفاق وطني تكون الآلية القادرة على مواجهة التحديات الأمنية.
وقال الجويلي للشروق التي سألته عن موقفه من الترتيبات الغربية لبدء عملية عسكرية في بلاده: “لا أنادي بالعمل العسكري أبدا، لكن ما أدعو إليه هو توحيد الرؤى بين دول الجوار، والدول الغريبة وخاصة ايطاليا، والضغط على الأطراف الليبية، من اجل تشكيل حكومة التوافق، والتي تكون الجهة الوحيدة المخولة للتعامل مع الخطر الإرهابي، وتنسيق الجهود مع الأصدقاء في الخروج في هذا المجال”.
ويذكر الجويلي الذي شغل منصب وزير الدفاع في الحكومة الانتقالية التي يرأسها عبد الرحيم الكيب في الفترة بين نوفمبر 2011 ونوفمبر 2012، أن تنفيذ عمل عسكري غربي في ليبيا، من شأنه كبح والسيطرة على تعاظم الجماعات الإرهابية في ليبيا وخاصة تنظيم داعش الإرهابي، لكن المتحدث يربط هذا الفعل بضرورة التنسيق الكلي مع الحكومة الشرعية، ويقصد بذلك الحكومة التي يجرى التحضيرُ لها تحت مسمى حكومة التوافق وتضم فرقاء الأزمة .
وكشفت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، عن تدخّلها العسكري في ليبيا رسمياً وفق مخطط عمل أعلنته، مدته خمس سنوات، يهدف إلى تشديد الخناق على الجماعات الإرهابية في إفريقيا لاسيما في ليبيا، وهذا خلال اجتماع بين الجنرال دافيد رودريغيز، الذي يوجد على رأس هذه القيادة، والجنرال القائد العام لقوات المارينز الأمريكية جوزيف فرانسيس دانفورد .
وسيقوم مخططُ العمل على الإستراتيجية التي تم تبنيها خلال سنة 2015 من قبل الجنرال دافيد رودريغاز قائد “أفريكوم” على خمسة أهداف أساسية خاصة برفع التحديات الأمنية في القارة الإفريقية.
وتقول الإدارة الأمريكية، في حجتها لتنفيذ عمل عسكري في ليبيا، إن تنظيم داعش في ليبيا يتصدر قائمة أولوياتها في إفريقيا خلال السنوات الخمس المقبلة، باعتبارها تحوّلت من مجرد مشكل داخلي في ليبيا إلى تهديد محدق بدول الجوار، مستعينة بحوالي 3500 مقاتل من بينهم مقاتلون أجانب التحقوا بها في الفترة الأخيرة، وتتمثل المهمة العاجلة لـ”أفريكوم” في منع “داعش” من الاستحواذ على أراض جديدة في ليبيا، خاصة بعد أن “نجحت في توسيع عملياتها إلى غاية تونس في غياب حكومة مركزية قوية قادرة على إفشال مخططاتها”، حسب ما تدعيه إدارة أوباما.
وإن عارض الجويلي، تنفيذ عمل عسكري أجنبي في الوقت الراهن، فإنه دافع عن تدخل الناتو في عام 2011 ضد القذافي، والذي رجح الكفة لصالح الثوار وسهّل سقوط النظام السابق، ويقول في هذا الخصوص “تدخُّل الناتو في تلك الفترة كان ضروريا، والأنظمة التي كانت تدافع عن القذافي بحجة أنه يسيطر على الجماعات المتشددة، نرى أنها كانت تنظر إلى الليبيين من زاوية واحدة.. تدخُّل الناتو كان في محله وحقق الخلاص لليبيين من جبروت القذافي“.
ويرد الجويلي بالإيجاب حول إمكانية انتقل العناصر الإرهابية من ليبيا إلى دول الجوار كالجزائر وتونس ومصر، في حال تنفيذ عمل عسكري أجنبي ضد معاقلهم في ليبيا، كما حصل في سوريا والعراق، لكنه استدرك قائلاً “الخطر لا أعتقد أنه كبير على دول الجوار بما لها من قوة عسكرية قادرة على تأمين حدودها”، وكما يرفض الروايات التي تتحدث عن وصول عشرات من عناصر داعش إلى ليبيا عبر مطار معيتيقة في العاصمة طرابلس ويقول “هذا أمرٌ مستعبد، وصولهم لا يكون عبر المعابر الشرعية“.