الناخبون سيغرقون بين أكوام من أوراق التصويت
طرح قرار الحكومة باعتماد الورقة الانتخابية الخاصة بكل قائمة في التشريعيات المقبلة، بدل جمع القوائم في ورقة واحدة، جملة من الانشغالات من بينها المخاوف من احتمال تعويم العملية الانتخابية، بسبب خصوصيات المجتمع الجزائري الغارق في الأمية، ما من شأنه أن يفرز برلمانا لا يعكس تمثيل الطبقة السياسية على أرض الواقع.
فعدد قوائم المترشحين للانتخابات التشريعية في بعض الولايات تجاوز الستين، وهو ما يطرح تساؤلات حول الكيفية التي سيتعاطى بها مثلا عجوز، أمي، مرتعش قد تجاوز السبعين. الأكيد أنه سيجد نفسه أمام متاهة يصعب عليه الخروج منها، لأن جمع ما يعادل أو يزيد عن ستين ورقة انتخابية، ثم إعادة فرزها من جديد واختيار ورقة واحدة لوضعها في ظرف ثم في صندوق الاقتراع، يتطلب جهدا بدنيا وعقليا، قد لا يتوفر عليه شخص بالمواصفات التي سبقت الإشارة إليها. وزارة الداخلية كانت قد طلبت من اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات تصورها للكيفية التي تراها مناسبة للورقة الانتخابية، لترد اللجنة مفضلة نظام ورقة التصويت الواحدة، غير أن مصالح دحو ولد قابلية، ضربت مقترح اللجنة عرض الحائط، في قرار خلّف استنكارا لجملة من الاعتبارات، أولها أن السلطة عملت بنظام الورقة الواحدة منذ الاستقلال حتى العام 1988، ولم يطرح طيلة هذه الفترة مشكل الأمية بالرغم من أن نسبة الأمية في ذلك الوقت كان أكثر بكثير مما هو عليه اليوم. المطالبون بورقة التصويت الواحدة، يؤكدون أن نية السلطة غير بريئة، وقرأوا في قرارها بتخصيص ورقة انتخاب لكل قائمة، وإقصاء صور رؤساء الأحزاب من أوراق التصويت، نوعا من أنواع التزوير، لأن اعتماد أكثر من ورقة يتيح للمزورين وأصحاب “الشكارة” إمكانية إصدار تعليمات، سيما في المؤسسات النظامية، بالتصويت لصالح طرف، ومراقبة مدى احترام هذه التعليمات من خلال “المحاسبة” ببقية الأوراق، وهي الآلية التي يمكن أن يلجأ إليها مشترو الأصوات للتأكد من أن الذي باعه صوته قد وفى بوعده!
كما أن إقصاء صور رؤساء الأحزاب من أوراق التصويت يكون قد مكن أحزاب السلطة من التخفّي، وهو ما قد يحرم الناخب الأمي من معاقبتها بسبب فشلها في الاستجابة لانشغالاته، وكذا معرفة الحزب الذي يريد التصويت له.. وفي ظل هذه المعطيات، فلا غرابة إذن، أن نجد حزبا مغمورا أو قائمة غير معروفة قد حققت نتائج لافتة في التشريعيات المقبلة.. ويرى عالم الاجتماع عبد الناصر جابي، أن قرار الحكومة بفرض ورقة تصويت لكل قائمة مترشحين “سيضع صعوبات جمة أمام بعض الفئات من الناخبين، سيما كبار السن والأميين على وجه التحديد”، وهو ما حتم، يقول المتحدث، على بعض الدول التي تتشابه ظروفها مع الجزائر مثل تونس ومصر، على البحث عن حلول، فاهتدى بعضها إلى وضع صور وأرقام لتمكين الناخبين من العثور على مرشحيهم المفضلين دون صعوبات، وسط أكوام من الأوراق. ومن بين المشاكل التي تفرزها الطريقة التي اختارتها الحكومة لتنظيم سير العملية الانتخابية، مشكل الطوابير التي قد تحدث أمام مكاتب الاقتراع، بسبب ما تستغرقه عملية فرز الأوراق من وقت، وهو ما يحتم على الحكومة الاحتياط المسبق لهذا الاحتمال.