الرأي

النسخة الروسية للحرب الصليبية

حبيب راشدين
  • 5192
  • 0
ح.م
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

أخيرا انكشفت لعبة “الروليت الروسية” في سورية بعد أن انتقل بوتن من الدعم العسكري الخفي، والدبلوماسي النشط إلى التدخل العسكري المباشر لمنع انهيار كان سيحدث قبل نهاية السنة، وكان سينسف أحلام الروس بالحفاظ على موطئ قدم بالشام، يسمح لهم بلعب أدوار بأي طاولة دولية تنصب لتقسيم الغنائم في بلاد العرب المستباحة.

التدخل العسكري الروسي لم يكن ضد تنظيم الدولة كما زعم بوتن، بل استهدف مواقع لبقية الفصائل السورية، وفي نيته إيصال رسالة واضحة للدول الغربية ولدول المنطقة: “أن كل من يحمل السلاح في سورية هم أتباع لـتنظيم الدولةيشملهم ما حصل بشأنه توافقا دوليا غير مسبوق، وزعم أن تدخله يحظى بالشرعية الدولية من حيث أنه جاء استجابة لطلب من الحكومة الشرعية، وكمساهمة في محاربة الإرهاب

هذا ما قاله من قبل بوش الأب في تبرير حرب الخليج الأولى، وجاء على لسان بوش الابن في الثانية، وقاله من قبل بريجنيف لتبرير الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، وكرره بوتن في جورجيا وأوكرينيا، واستند إليه الحلف الأطلسي في تدمير ليبيا، وفرنسا في العدوان على مالي، واستنسخته السعودية في اليمن.

الذي لم يقله بوتن قاله عنه بالوكالة زعماء الكنيسة الأورثذكسية: “أن التدخل العسكري الروسي جاء في إطارالحرب المقدسةضد الإرهاب، وقال الناطق باسم الكنيسة السيد شابلين:”إن الحرب على الإرهاب هي اليوم حرب مقدسة.. لحماية الضعفاء، مثل المسيحيين في الشرق الأوسط، الذين يتعرضون لحملة إبادة، وهذا ما صرح به بوش قبل غزو العراق، وقاله أوباما عند تشكيل التحالف الدولي، لتلتقي الحلقة الغربية للنصرانية بشقيقتها الشرقية، تماما كما التقت من قبل وهي تتناوب منذ القرن السادس عشر على تحطيم الخلافة العثمانية.

ولا شك أن النصرانية الغربية سعيدة اليوم بالتحاق شقيقتها الشرقية بالحرب على المسلمين، ولا شك أن أوباما سعيد بالخطيئة التي سيق إليها بوتن، إن لم يكن قد ساعده عليها بما أظهره من مكر في إدارة الملفين الأوكراني والسوري، ولا شك أن اسرائيل سعيدة لأن التدخل سوف يشغل المسلمين عن ملف القدس وفلسطين، ولا شك أن إيران سعيدة، وقد تطوع الروس بقيادة الحرب الطائفية عنهم بالوكالة، ولا شك أن حزب الله سعيد لأنه سوف يواصل قتاله الطائفي برفقة وتحت مظلة دولة عظمى، ولا شك لأن الحكومة الطائفية في بغداد سعيدة، وهي تتوقع توسّع التدخل الروسي ليشمل العراق، ولا شك أن دول الخليج سعيدة لأن التدخل الروسي جاء تحت نفس العنوان الذي برر لهم التدخل في اليمن.

 

قبل أربع سنوات كان العرب والمسلمون ينتظرون موقفا روسيا، لا يكلفها أكثر من قوللالقرار مجلس الأمن الذي اتخذه النيتو غطاء لتدمير ليبيا، لكنها لم تفعل، ربما لأن ليبيا ليس فيها مسيحيون من نصارى الغرب والشرق، أو ربما لأن الضحايا الذين سحقهم قصف النيتو في ليبيا، وقصف التحالف في العراق وسورية، وبراميل الطيران السوري ليسوا سوىعرب سنة.

مقالات ذات صلة