-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
هيئة الدفاع تعتبر أن القضية بدأت بشبهات وانتهت بلا دليل مادي:

النطق بالأحكام عن التلاعب بفواتير الاستيراد والتهرب الضريبي يوم 14 أكتوبر

نوارة باشوش
  • 65
  • 0
النطق بالأحكام عن التلاعب بفواتير الاستيراد والتهرب الضريبي يوم 14 أكتوبر

حددت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، تاريخ 14 أكتوبر الجاري، للنطق بالأحكام في حق 32 متهما متابعين في ملف فساد، يتعلق بالاستيراد وعمليات تجارية ومالية مشبوهة والتهرب الضريبي مع تبييض الأموال، وهذا بعد أن طويت جلسات المحاكمة بمنح المتهمين الكلمة الأخيرة، وفقا للإجراءات القانونية المعمول بها، أين التمسوا جميعهم البراءة وإسقاط التهم عليهم والسماح لهم بالعودة إلى أحضان عائلتهم.

وصفت هيئة الدفاع عن المتهمين ملف فساد التلاعب في فواتير الاستيراد والتهرب الضريبي بـ”الأعرج” والتمست من القاضي إرجاع الملف إلى مساره الحقيقي، باعتبار أن النقائص والاختلالات المسجلة تجعل الوقائع برمتها خرقا جوهريا في مثل هذه القضايا التي تكون في تحريك الدعوى العمومية، بناء على شكوى من جهة معينة، وعلى رأسها إدارة الضرائب، وهو الإجراء القانوني الغائب في ملف الحال.

كما أجمع المحامون على أن الملف تم تضخيمه، وأن المشكل الحقيقي الذي جرّ هؤلاء إلى القضاء اليوم، هو تصريحات فقط لا غير ذلك، وشددوا على أن الملف خال من الأدلة والقرائن التي تثبت قيام أركان الجريمة على موكيلهم، واستندوا على ذلك برأي الفقه والقضاء الذي يرى أن “الغش الضريبي هو مخالفة ضريبية أساسا وإجراءات المتابعة فيه خاصة بالإدارة الجبائية، وبالتالي لا يمكن اعتبارها دائما جريمة أصلية لتبييض الأموال، إلا إذا ارتبطت بجرائم أخرى مثل الفساد، الرشوة، تحويل الأموال بطرق غير مشروعة”.

دفاع “ر.بلال”: القضية بدأت بشبهات وانتهت من دون دليل مادي

حاول دفاع المتهم “ر.بلال”، مسيّر شركة  SARL REMONTADA RB، المتمثلين في أحمد بن حميمي وعثمان لكفيف، خلال مرافعتهما أمام هيئة المحكمة، تفكيك التهم الثلاث التي يتابع بها موكليهما، والمتعلقة بالغش الضريبي باللجوء إلى أعمال تدليسية، والتزوير في محررات تجارية، وتبييض الأموال، مؤكدا أن الملف انطلق من معلومات غير مؤكدة وشبهات ظهرت بعد نتائج التحقيق.

وقال لكفيف إن الوقائع التي أثارت الشبهة في بداية الملف، والمتعلقة أساسا بفواتير الاستيراد ورخص الاستيراد واختيار الموانئ، لم تتحول، حسبه، إلى أدلة مادية تثبت ارتكاب موكله للأفعال المنسوبة إليه.

وركّز المحامي، في بداية مرافعته، على فرضية تلاعب الشركة بفواتير استيراد الملابس والأحذية من أجل تخفيض قيمتها والتهرب من الضرائب، وتساءل المحامي عن الدليل المادي الذي يثبت قيام موكله بهذا الفعل، مشيرا إلى أن الموردين أجانب وأن عمليات الاستيراد تخضع لإجراءات ورقابة جمركية.

كما توقف عند مسألة استعمال رخصة الاستيراد أكثر من مرة، وهي النقطة التي أثارت شبهة لدى مصالح التحقيق، ليشير إلى تصريحات الممثل القانوني لبنك “البركة” أمام قاضي التحقيق، والتي أكد فيها، حسب الدفاع، استحالة استعمال الرخصة أكثر من مرة، بالنظر إلى احتفاظ البنك بالنسخة الأصلية ووجود منظومة معلوماتية تكشف أي محاولة لإعادة استعمالها.

واعتبر المحامي أن ما أثار الشبهة كان في الواقع تجزئة المبلغ والاستيراد على دفعات في حدود المبلغ المسموح به، وليس استعمال الرخصة أكثر من مرة.

أما تنقل الشركة بين الموانئ، من وهران ومستغانم إلى جن جن وعنابة، فاعتبره الدفاع أمرا مرتبطا بالخيارات التجارية للمتعاملين، وتفاديا للضغط وتكاليف التخزين، مؤكدا أن اختيار الميناء لا يمكن أن يشكل في حد ذاته دليلا على ارتكاب جريمة.

ومن جهته، تساءل بن حميمي عن مدى إمكانية تحميل موكله مسؤولية الوضعية الحقيقية لهؤلاء المتعاملين، قائلا إن التاجر لا يمكن أن يتحول إلى جهاز رقابة تابع لإدارة الضرائب، خصوصا عندما يقدم له الطرف الآخر وثائق رسمية تثبت صفته ونشاطه.

كما خصص الدفاع حيزا من مرافعته للمبلغ الذي تحدثت عنه مديرية الضرائب، والمقدر بـ154.076.810 دج، حيث اعتبره مبلغا محل منازعة، وتمسك بضرورة احترام إجراءات التصحيح الجبائي المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجبائية.

وأشار المحامي إلى أن الجدول الضريبي الذي استندت إليه الإدارة مؤرخ في 8 مارس 2026، أي بعد إيداع موكله الحبس المؤقت، مؤكدا أن المتهم لم يبلغ به، وفقا لما يتمسك به الدفاع، مشددا في ذات الوقت على أن وجود منازعة حول مبلغ ضريبي لا يعني تلقائيا قيام جريمة الغش الضريبي، مميزا بين الدين أو التصحيح الجبائي وبين الفعل التدليسي الذي يتطلب، حسبه، إثباتا مستقلا.

وتساءل الدفاع: أين مظاهر الثراء غير المبرر؟ وأين الأموال التي تم إخفاؤها أو تمويه مصدرها؟ مؤكدا أن مجرد وجود أموال في حساب شركة تمارس نشاطا تجاريا أو امتلاك مسكن وسيارة لا يكفي، حسبه، لإثبات جريمة تبييض الأموال ما لم يثبت مصدر غير مشروع للأموال وقيام المتهم بأفعال إخفاء أو تمويه لذلك المصدر، معتبرا أن الملف بدأ بشبهات حول نشاط الشركة، غير أن التحقيق لم يثبت، حسبه، الأفعال المادية التي تقوم عليها التهم الثلاث.

ولفت الدفاع إلى ضرورة إثبات كل عنصر من عناصر الجرائم المتابع بها موكله، وعلى وجود دليل مباشر يربط المتهم بالفعل المجرم، وبناء على ذلك، التمس براءة موكله من جميع التهم المتابع بها، مؤكدا أن المنازعة الجبائية، والخلاف حول بعض المعاملات التجارية، لا يمكن أن تتحول، في حد ذاتها، إلى دليل على الغش أو التزوير أو تبييض الأموال، على حد قوله.

وثيقة الضرائب تخلط الأوراق

المحامي نذير لخضاري المتأسس في حق الإخوة “م. ياسر وأمين” وشركة “كول” رافع بقوة من أجل إسقاط التهم عن موكليه، وأحضر جميع الوثائق والكشوفات المفصّلة التي قال عنها إنها “من اختصاص جهات التحقيق” ولكن الدفاع جمعها من أجل تبرئتهما من التهم الثقيلة الموجهة إليهما”.

وقبل أن يبدأ لخضاري مرافعته، أثنى على هيئة المحكمة، مؤكدا أنها سايرت المحاكمة منذ بدايتها بكل احترافية واحترام قوانين المحاكمة العادلة، ليعرج على الدور الذي لعبه القطب الاقتصادي والمالي في ملفات ثقيلة وحساسة، ثم قال: “سيدي الرئيس، مرافعة الدفاع هي أهم مرحلة من مراحل المحاكة العدالة، ولا وجود للعدالة من دون صوت الدفاع… اليوم لسنا في مركز قوة مثل النيابة بل نرافع عن أضعف حلقة وهي المتهمين، فهناك حلقة مفقودة في ملف الحل لا الضبطية ولا قاضي التحقيق توصل إلى  إثبات أن موكليّ ارتكبا أي جريمة من الجرائم المنسوبة إليهما”.

وفصّل لخضاري في التهم الموجهة إلى كل من موكليها قائلا: “والله، سيدي الرئيس، ونحن على مرمى حجر من 8 سنوات نعالج ملفات ثقيلة وحساسة في القطب المالي والاقتصادي وفي هذه القاعة بالضبط، وتعاملنا بها بطريقة قانونية، لكن في هذا الملف لا نعرف ماذا يحدث… هل من المعقول أن تتأسس إدارة الضرائب والخزينة العمومية في نفس الوقت كأطراف مدنية وهما من نفس الوعاء أي ينتميان إلى وزارة المالية؟

وتابع: “بالله عليكم، سيدي الرئيس، هل من الممكن أن ننطلق في إجراءات المتابعة الجزائية المتعلقة بجريمة الغش الضريبي في ظل انعدام شكوى مسبقة؟ فكيف لنيابة الجمهورية أن تحرك دعوى عمومية وتتابع موكلي؟ فالمادة 89 من قانون المالية لا تعني هذا الملف ولا يعنينا نحن أصلا”.

وأمام السكوت الذي خيّم على قاعة الجلسات رقم “5”، يفجر المحامي لخضاري مسألة التناقض في وثيقة صدرت من نفس الجهة المالية، موقّعة من طرف شخص واحد لكن مضمونها يختلف تماما، حيث استظهر وثيقة صادرة عن مديرية الضرائب في ديسمبر 2025، تؤكد أن شركة “كول” غير مدانة لمصالح الضرائب ولو بدينار واحد، في حين أن محامي الدفاع عن هذه الأخيرة، أي “مديرية الضرائب”، استظهر وثيقة مماثلة صادرة في 2026، أمام هيئة المحكمة يقول فيها إن نفس الشركة مدانة بدفع مستحقات مالية لمصالح الضرائب؟

وهنا يعلق لخضاري: “من الغريب أن هاتين الوثيقتين ممضيتين من نفس الشخص وهو رئيس مصالحة الضرائب، ماذا يعني هذا سيدي الرئيس؟ سيدي ممثل الحق العام، هل من المعقول “نغلطوا النيابة.. وقاضي الحكم؟ والله، سيدي الرئيس، زعفت وزعفت حقا… فهذا لا يعتبر بتاتا مهنية”.

وبخصوص “م.أمين”، يقول الدفاع: “قاضي التحقيق ذكر” الشبهة” في الأعباء.. سبحان الله وبحمده، موكلي لا علاقة له لا من بعيد ولا من قريب في ملف الحال، فهو فلاح يحوز على بطاقة فلاح ويزرع الأشجار والقمح ويحصده في ولاية البيض ثم يقوم ببيعه للديوان الوطني للحبوب ويتلقى مقابل ذلك مستحقاته ثم يخبأهم في بيته، وعند مداهمة مصالح الضبطية القضائية خلال عملية التفتيش، عثروا على هذه المستحقات “600 مليون سنتيم” وهي عائدات بيع القمح، ليتم توقيفه مباشرة ثم توجه له تهمة تبييض الأموال، أيعقل أن يتحول الديوان الوطني للحبوب إلى جماعة إجرامية.

كما شدد لخضاري على أن موكليه لم يقوما بأي عمليات تجارية مخالفة للقانون أو تزوير محررات تجارية، بل بالعكس، فقد صرح برقم أعماله لدى الضرائب وأودع كل قوائم الزبائن وتفاصيل العمليات التجارية، ليتلمس في الأخير البراءة لصالحهما.

المتابعة الجزائية تمت من دون شكوى مسبقة

ومن جهته، قال المحامي صيد، المتأسس في حق عدد من المتهمين مخاطبا هيئة المحكمة: “أستهل مرافعتي بطلب واضح ومباشر وهو إرجاع القضية إلى نصابها الحقيقي وإطارها التجاري مع ضرورة إسقاط الشق الجزائي المتابع فيه المتهمين بتهم ثقيلة تهددهم بعقوبات قاسية تصل إلى 10 سنوات أقصاها و3 سنوات أدناها.. سيدي الرئيس، هذا الملف مبني على تصريحات فقط لا ترقى أن تكون أدلة إقناع وقرائن إثبات تدين موكلي”.

وخاض صيد بالتفصيل في جميع الجرائم المتابع بها موكليه حينما قال: “بالنسبة لجريمة التهرب الضريبي، فنحن نتمسك بالدفوع الشكلية التي قدمناها لهيئة المحكمة، والمتعلقة ببطلان إجراءات المتابعة في ظل عدم وجود شكوى مسبقة من طرف مديرية الضرائب لولاية قسنطينة، كما لم تقم إدارة الضرائب بجميع الإجراءات الواجب إيداعها لمتابعة الشخص بالتهرب الضريبي، كما هو منصوص عليه في قانون الإجراءات الجبائية، والأكثر من ذلك، فهي لم تتأسس أصلا كطرف مدني في قضية الحال”.

أما بالنسبة لجريمة التزوير، أوضح المحامي أنه لا يوجد فاتورة مزورة أو وهمية أو موّلدة، كما لا توجد أي وثيقة تثبت أن موكليه قاما بتزوير أي فاتورة أو وثيقة قائلا: “مجرد استنتاجات وتخمينات عارية من الصحة، فحتى وإن كانت هناك فاتورة مزيفة أو وهمية، فإنها لا تخضع لقانون مكافحة التزوير 29 ـ 02 وإنما تخضع لقانون 04 ـ 02 المتعلق بالممارسات التجارية، في حين فإن الأمر بالإحالة لم يضم أي إثبات أو قرينة يؤكد فيها الطرق التدليسية التي قام بها موكليّ”.

وعلى نفس النهج سار المحامي كراودة الذي رافع بقوة من أجل تبرئة ساحة موكلة وإسقاط التهم الموجهة إليه، مؤكدا أنه بمثابة كبش فداء في ملف الحال، مؤكدا أن القضية تفتقر إلى الأسس القانونية التي تدين موكله.

وقال كراودة: “سيدي الرئيس، من المفترض أن تأتي نيابة الجمهورية التي قدمت التماساتها على الدليل القاطع الذي استندت عليه وهذا هو المنصف، فأين هو التهرب الضريبي الذي قام به موكلي، فالتحقيق لم يتوصل إلى أن موكلي قام بأي حالة تنطبق على النص القانوني المتعلق بهذه الجريمة، كما أنه لم يحرر أي فاتورة وهمية حتى يتم متابعته بجرم ممارسة نشاطات تدليسية.. كما أن أمر الإحالة مبني كله على اتصالات هاتفية بين المتهمين وهو ما جعل ملف الحال “أعرج” لا دليل لا إثبات ولا هم يحزنون؟ خاصة أن عدد من المتهمين شهدوا شهادة زور على موكلي، وهنا يمكن أننا نتواجد في ملف الحال “بين مطرقة التهرب الضريبي وبين سندان الفراغ القانوني”.

وبلهجة كلها أسف، يخاطب كراودة هيئة المحكمة: “موكلي يبلغ من العمر الآن 72 سنة وهو مريض جدا ويعاني أزمات صحية متكررة بالمؤسسة العقابية ويمكن أن يموت في أي لحظة، وعلى هذا الأساس، نلتمس، سيدي الرئيس، منكم  إفادة موكلي بالبراءة التامة من جميع التهم الموجهة إليه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!