الجزائر
الدفاع ينفي كل الاتهامات ويطالب بالبراءة... والقاضية تقرر :

النطق بالأحكام في ملف رؤساء “الفاف” السابقين يوم 27 أكتوبر

نوارة باشوش
  • 416
  • 0

بعد 4 أيام كاملة، أسدل القطب الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، في ساعة متأخرة من يوم الأحد، الستار على جلسات محاكمة الفساد التي طالت تسيير رؤساء سابقين للاتحادية الجزائرية لكرة القدم والتي تميزت بالإثارة ومواجهات ساخنة بين هيئة القطب والمتهمين تخللتها تدخلات هيئة الدفاع التي فاق عددها 15 محاميا، قبل أن تقرر القاضية إدخال القضية في المداولة، على أن يتم الفصل والنطق بالأحكام يوم 27 أكتوبر الجاري.

وبعد أن أعلنت قاضية الفرع الثاني لدى القطب عن غلق باب المرافعات ووفقا للقانون فسح المجال للمتهمين للإدلاء بكلمتهم الأخيرة، حيث التمسوا جميعهم البراءة، لتعلن عن رفع الجلسة، بعد أن حدد التاريخ المذكور أعلاه للفصل في ملف الحال.

دفاع زفيزف: موكلنا لا علاقة له باتفاقية “كونكورد فواياج“

وفي السياق، اعتبر دفاع الرئيس السابق للاتحاد الجزائري لكرة القدم، زفيزف جهيد، أن الملف لا يتضمن دليلا مباشرا يثبت التدخل الشخصي لموكله في إبرام الاتفاقية محل المتابعة مع وكالة الأسفار التونسية “كونكورد فواياج” أو اختياره للوكالة، أو توقيعه على العقد، أو إصداره تعليمات بشأن تنفيذه.

واستند الدفاع، ممثلا في المحامي كمال علاق خلال مرافعة قوية عن المتهم بجلسة محاكمته، إلى أن المسؤولية الجزائية لا يمكن أن تقوم على مجرد الصفة الإدارية، أو على تولي منصب رئيس الاتحاد خلال الفترة التي تزامنت معها بعض الوقائع محل التحقيق، بل يتعين، بحسب الدفاع، إثبات فعل شخصي محدد تتوافر فيه الأركان المادية والمعنوية التي يتطلبها القانون.

واستهل علاق بالقول: “للأسف، هؤلاء متعلمون من مستوى عال جدا وإطارات كلها خبرة وكفاءة زجوا بهم في السجن… ونحن هنا، منذ أربعة أيام نتحدث عن قميص وغرفة فندق، ويقبعون في السجن منذ عدة أشهر، ليتم جرهم اليوم في ملف عار بلا أدلة ولا قرائن… مع أن هؤلاء أدخلوا الفرحة في قلوب الجزائريين عدة مرات.. ولكن، للأسف، أقولها، سيدتي الرئيسة: ماذا يقول العالم عن سمعة الرياضة الجزائرية والرؤساء الثلاثة وعدد من إطارات “الفاف” المتابعين بتهم ثقيلة وهم مهددون بـ10 سنوات؟”

ورجع المحامي إلى الاتفاقية المبرمة بين الاتحاد الجزائري لكرة القدم ووكالة “كونكورد فواياج”، موضحا أنها لم تبدأ خلال فترة رئاسة زفيزف، بل تعود إلى سنوات سابقة، مشيرا إلى أن موكله لم يكن صاحب المبادرة في إنشاء العلاقة التعاقدية مع الوكالة أو استحداث التعامل معها، مشيرا إلى أن الاتفاقية والتوقيع عليها كان من الأمين العام للاتحاد “د. منير”، استنادا إلى التفويض الذي كان يتمتع به.

ثم يستظهر الأستاذ علاق عقودا أُبرمت مع وكالات معتمدة من “الفيفا” في دول أخرى، حيث تنقل شخصيا إلى تونس وسعى بحثا عن وكالة “كونكورد فواياج”، لا لشيء سوى ليظهر الممارسة المتبعة في كرة القدم العالمية، ويتساءل: “لا أفهم كيف في الجزائر وحدها يثير هذا مشكلة مع هذه الوكالة؟” مشيرا إلى أن الخبرة المتعلقة بعقود الاتحاد مع وكالة “كونكورد فواياج” شملت خمسة أوامر بالدفع، من بين 13 مهمة أسندت إلى الخبير، غير أن ثلاثة أوامر فقط تعود إلى فترة رئاسة موكله وكلها مبررة، وفي هذه الأثناء، اقترب الأستاذ علاق من القاضية ليسلمها نسخا عن التحويلات .

وناقش الدفاع أمام هيئة المحكمة تقرير المفتشية العامة للمالية المؤرخ في 26 مارس 2025 غير الموقّع والخبرة المنجزة من طرف الخبير سعودي بلقاسم بتاريخ 19 نوفمبر 2025، والخبرة التكميلية المؤرخة في 20 فيفري 2026، الذي تجاهلته التحقيقات تماما، حيث يؤكد حرفيا أنه لا يوجد ضرر للاتحادية.

وحسب ما أشار إليه علاق، فإن الخبرات تناولت عددا كبيرا من العمليات المالية والإدارية المرتبطة بتسيير الاتحاد، في حين اقتصرت الملاحظات المتعلقة بموكله على نقاط محدودة مرتبطة بالاتفاقية المبرمة مع الوكالة التونسية، كما أن الخبير قدّر الضرر الإجمالي بأكثر من 19 مليار سنتيم، لكنه، حسب ما جاء على لسان المحامي، لم يحمّل زفيزف مسؤولية إحداث ذلك الضرر، كما لم يدرج اسمه ضمن قائمة الأشخاص المحددين باعتبارهم مسؤولين عنه، مبرر ذلك بما تضمنه الجدول الوارد في الصفحة 42 من الخبرة.

وفي هذه اللحظة، وصف جهيد زفيزف، قائلا عنه إنه كادر رفيع في الدولة، تولى مناصب عليا جدا، وتم تكريمه من طرف رئيس الجمهورية لخدماته الوطنية، ليتلمس من هيئة المحكمة في الأخير تبرئته من جميع التهم الموجهة إليه.

وشاطرت الأستاذ علاق المحامية مدينة عزيزي، والتي أكدت أن مرافعتها ستكون من باب التأكيد والإضافة فقط لأن زميلها قدّم مرافعة كاملة وشاملة، لتطرح سؤالا بخصوص الاتفاقية مع “كونكورد فواياج”، لماذا تركّز المحكمة على المادة 13 بينما المادة 21 تسمح بذلك؟ وقالت: “هذه المواد واردة في النظام الداخلي للاتحادية وليست قانونا، بل نظام داخلي صيغ في عهد روراوة”، وهنا تقرأ الأستاذة المادة 21 وتدعو الجميع للإطلاع عليها في موقع الاتحادية، وتؤكد: “لو كانت هناك مخالفة، ما كان بنك الجزائر ليسمح بالتحويل أبداً”.

وفي ما يتعلق بالجانب المالي، أكدت عزيزي أن العملية مرت عبر المسار الإداري والمالي المختص، وأن ملفها أحيل إلى الجهات المعنية، مع الحصول على موافقة بنك الجزائر، متمسكة بغياب دليل يثبت أن موكلها استولى على أي مبلغ أو وجهه لفائدته أو لفائدة الغير، أو قام شخصيا بتبديد أموال الاتحاد أو اختلاسها أو استعمالها بصورة غير مشروعة.

وأضافت أنه مجرد احتساب مبالغ الفواتير لا يكفي لإثبات وقوع تبديد منسوب إلى زفيزف، خصوصا في ظل ما تعتبره غيابا لإثبات عدم إنجاز الخدمات أو صورية العمليات أو عدم استفادة الاتحاد منها، موضحة أن مجموع عناصر الملف لا يكشف عن فعل شخصي يربط موكله مباشرة بالوقائع محل المتابعة، مذكّرة بأن الاتفاقية كانت موضوع تعامل سابق على توليه رئاسة الاتحاد، وأنه لم يوقّعها، ولم يثبت اختياره للوكالة أو تدخله في إبرامها أو تنفيذها.

كما استندت الأستاذة عزيزي إلى ما أورده بشأن تقرير المفتشية العامة للمالية، الذي قال إن التقرير لم يتضمن ملاحظة خاصة بشأن عملية التخليص، إلى جانب تمسكها بعدم ثبوت حصول موكلها على منفعة شخصية أو إصداره تعليمات مخالفة أو تحريضه على الأفعال محل المتابعة أو مساهمته فيها بصورة مباشرة.

دفاع عمارة: موكلي بريء ومنصب المناجير العام موجود منذ 20 سنة

ومن جهته، تمسك دفاع الرئيس السابق للاتحاد، عمارة شرف الدين، ممثلا في المحامين ديب رفيق وصالح زمولي، ببراءة موكله من التهم المنسوبة إليه.

وفي مرافعة قوية للأستاذ رفيق ديب، قال “سيدتي الرئيسة، سأكون مختصرا في مرافعتي لا لشيء سوى أن موكلي عمارة المتواجد في ملف الحال في حالة إفراج، متابع بمنصب المناجير عبدي أمين فقط… والدليل على ذلك هو أمر الإحالة الذي يضم ما يربو عن 300 صفحة، إلا أن موكلي ذكر في صفحة واحدة تضم فقرة واحدة هي أيضا”.

وأضاف ديب “منذ 4 أيام من المحاكمة والمناقشة بإسهاب، خاصة فيما تعلق بالمادة 2 الخاصة بالموظف العمومي، هل عمارة كذلك؟ لا سيدتي الرئيسة، موكلي تم انتخابه رئيسا للاتحاد بتاريخ 15 أفريل 2021، عقب الانتخابات التي أجرتها الجمعية العامة للاتحاد، وهذا بعد مسيرة كبيرة للنجاحات، حيث كان رئيسا مديرا عاما لأكبر مجمع اقتصادي “مدار”، كما انتخب، خلال شهر مارس 2022، رئيسا للاتحاد الوطني للمقاولين العموميين، وهو المنصب الذي استقال منه بتاريخ 21 أكتوبر 2025، ليكون بذلك قد انسحب من جميع المسؤوليات العامة، وبالمقابل فقد حافظ على اللقب القاري وخاض المنافسة العربية والدولية والناخب الوطني “جمال بلماضي” هو من قال له بالحرف الواحد “لازم نحافظوا على الاستقرار”.

ورجع الدفاع إلى واقعة “المانجير”، حينما قال “هذا المنصب موجود أصلا، وخلال سنة 2021 تزامنت مع استعداد المنتخب الوطني لخوض تصفيات كأس العالم وكأس إفريقيا، فضلا عن المشاركة في كأس العرب، وهي استحقاقات استوجبت، حسب الدفاع، تسوية الوضعية التعاقدية للأشخاص المرافقين للمنتخب الوطني، حتى يتسنى لهم التنقل والسفر معه بموجب عقود عمل رسمية، وعلى هذا الأساس أقدم موكلي على تسوية الوضعية القانونية لـ”أمين عبدي”، الذي كان يشغل منصب المناجير للمنتخب الوطني الأول لكرة القدم، بأجرة شهرية قدرها 750 ألف دينار للمناجير، خاصة أن حكيم مدان المناجير العام كانت تربطه عقد رعاية بالإتحادية”.

وبخصوص العلاقة بين الاتحاد الجزائري لكرة لقدم ووزارة الرياضة، أكد ديب أن “الفاف” جمعية وطنية رياضية تتمتع بالاستقلالية في التسيير والاستقلالية المالية، ولها شخصية معنوية وأهلية التقاضي والتأسس طرفا مدنيا في حالة تعرضها للضرر، في حين تضطلع الوزارة بمهام السلطة العمومية المكلفة بالسهر على الرياضة وتطبيق القوانين والتنظيمات.

ولفت الدفاع قائلا أن وزارة الرياضة لم توضح أن منصب رئيس الاتحاد تطوعي، ولا يتقاضى شاغله أجرا طيلة عهدته، ولا يستفيد من منح أو علاوات، حتى في حالة التتويج بالألقاب القارية.

وبالمقابل، أكد أن مصادر تمويل الاتحاد خلال الفترة التي ترأسه فيها موكله، كانت تتمثل في أموال الرعاية والإشهار والمنح المتحصل عليها من الهيئتين الدوليتين “الكاف” و”الفيفا”، نافيا وجود مصادر أموال عمومية للاتحاد خلال تلك الفترة.

وشدد المحامي ديب رفيق على أن موكله مارس صلاحياته القانونية في تحديد الوضعية المهنية للمعني وأجره، معتبرا أنه لا يمكن مساءلته جزائيا لمجرد ممارسته حقا مخولا له قانونا، ما لم تتوافر أركان الجريمة المنسوبة إليه.

ومن جهة، نفى المحامي صالح زمولي أن موكله عمارة شرف الدين هو من أنشأ هذا المنصب “المانجير”، مشيرا إلى أنه موجود داخل الاتحاد الجزائري لكرة القدم منذ أكثر من 20 سنة، وتداول عليه عدد من الأسماء المعروفة في الساحة الرياضية، من بينهم شخص أجنبي بلجيكي الجنسية سنة 2003، كان يتقاضى أجره بالعملة الصعبة.

وفيما يتعلق بجنحة التبديد العمدي والاستعمال غير الشرعي للأموال العمومية، تساءل زمولي عن العناصر التي استندت إليها جهة الإحالة لإسناد هذه التهمة إلى موكله، قائلا أن الأساس القانوني والمادي لهذه الجنحة، لم يبيّن طبيعة التبديد المدعى به أو المبالغ المالية المعنية أو أوجه الاستعمال غير الشرعي للأموال العمومية.

وعاد الدفاع في ختام مرافعته، إلى التأكيد على أن تسوية عقد عمل “أمين. ل” في منصب المناجير العام للمنتخب الوطني الأول لا تكفي، في حد ذاتها، لإثبات الجرائم المنسوبة إلى موكله، ما لم يتم بيان الأركان القانونية والمادية لكل تهمة، وإثبات توافر عنصر العمد، حيث يشترطه القانون، كما تمسك بأن موكله تصرف في إطار الصلاحيات المخولة له بموجب القانون الأساسي للاتحاد الجزائري لكرة القدم، وأن منصب المناجير العام كان موجودا قبل توليه رئاسة الاتحاد، وأن “أمين. ل” كان يمارس مهامه قبل تسوية وضعيته التعاقدية سنة 2021.

هؤلاء الحلقة الأضعف في ملف الحال

ومن جانبه، ركز عضو الدفاع عن الأمين العام السابق لـ”الفاف”، الأستاذ صلاح الدين صادي، خلال مرافعته على صورة موكله ودوره وكذا صلاحياته كأمين عام في الاتحاد، وقال “موكلي يقبع لأزيد من 24 شهرا في السجن، وهو إطار سام، وأنا عرفته منذ 10 سنوات مضت، وكان يشغل منصب أمين عام لفريق اتحاد العاصمة، وهو دكتور دولة وترقى إلى رتبة البروفيسور، وكانت له طموحات كبيرة، لكنها حطمت بسبب قضية الحال التي وجهت له وقائع غير قائمة من دون دليل أو برهان أو قرينة، غريب فعلا ما نعيشه في هذه القاعة..”!

وفي سياق متصل، شرح الأستاذ بوكروح المحامي الثاني لـ”دبيشي” بالتفصيل الاتفاقية والفواتير الخاصة بمباراتي مالي والنيجر مع الوكالة التونسية “كونكورد فواياج”، كما تطرق إلى التربص والمبالغ الثلاثة بمعدل 65 ألف أورو للفاتورة الواحدة، وقال إن المادة 21 من النظام الداخلي للاتحاد تسمح بذلك من دون طلبات عمومية.

ومن جهته، أثار المحامي سباع، دفاع المتهم نقاش قضية “المخزن والمخزون”، وأوضح أنه عند التسليم والاستلام، سلّم موكله نقاش تقريرا مفصلا حول المعدات الموجودة بالمخزن، وقد تم عرضه على الجمعية العامة.

وشدد الأستاذ سباع على أن التقرير والمخزون والجرد “مصادق عليها من الاتحادية ومراقب الحسابات والخزينة”، وقال مستغربا “بناء على معلومة “خرجت من العدم”، يطعن في هذا التقرير بعد أربع سنوات؟ على أي أساس؟ وأين الوثيقة التي تثبت عكس ما سلمه السيد نقاش.

مقالات ذات صلة