عدنان بوش الناطق الرسمي باسم لجنة دعم مطالب الشعب السوري للشروق:
النظام السوري لا يمكنه تكرار مجزرة حماة
المحامي عدنان بوش يعد أحد القيادات البعثية في زمن الرئيس السوري، نور الدين الأتاسي، الذي أطاح به الرئيس الراحل حافظ الأسد في 1970، وحينها فر بوش إلى الجزائر، وحصل على الجنسية الجزائرية، كما ترأس الرابطة السورية لمكتب الجالية بالجزائر، وكان له لقاء في 2006 مع الرئيس بشار الأسد بدمشق، ولكنه اليوم قرر مجددا الانحياز إلى الشعب السوري، وهو الآن ناطق رسمي باسم لجنة دعم مطالب الشعب السوري، جريدة الشروق استقبلته في مقرها وأجرت معه هذا الحوار
-
لماذا انتفاضة الشعب السوري الآن؟
-
الشعب السوري يعيش منذ 40 عاما تحت ظل نظام قمعي يصادر الحريات ويقمع الرأي الآخر حتى ولو كان بشكل نصحي، وقد مارس النظام السوري خلال هذه المدة الطويلة كل أشكال القمع والاعتقال والترهيب، مما أفرز آلاف السوريين المبعدين عن بلدهم وعشرات الآلاف من السجناء ومعتقلي الرأي بالإضافة إلى مجازر حماة وجسر الشهور وسجن تدمر، ولهذا عاش الشعب السوري خلال هذه المدة في خوف ورعب يمنع الأخ من مساررة أخيه والحديث حتى في قضايا اجتماعية بسيطة كغلاء المعيشة. من هنا نعتبر انتفاضة الشعب السوري في هذه المرحلة وإن بدت بحجمها المتواضع في البداية هي مؤشر أولي على كسر السوريين لحاجز الخوف طيلة هذه العقود وبعد تكسير هذا الحاجز أصبحت رقعة الاحتجاجات تتوسع أفقيا وعموديا سيما في المدن الصغيرة والأرياف.
-
-
لماذا في المدن الصغيرة وليس في مركز الدولة وقلب النظام في وسط العاصمة دمشق مثلما فعل المصريون وقبلهم التونسيون؟
-
مركز العاصمة لا يسكنه الدمشقيون ولكن يقيم فيه الأجانب من دبلوماسيين وشركات استثمارية والطبقة الحاكمة والبرجوازيون الذين يهيمنون على الاقتصاد والدولة، أما محيط العاصمة دمشق أو ما نسميه بريف دمشق فهو الذي يمثل الشعب السوري، حيث انتفض رجاله وسقط ضحايا بالمئات في دوما وحرست وداريا والمعظمية وبرزا والقابون والزيداني..
-
-
ولكن لماذا لا يزحف السوريون القاطنون في المناطق المهمشة حول دمشق إلى قلب المدينة حتى ولو لم يكونوا من ساكنيها؟
-
السلطات السورية وضعت طوقا كبيرا حول العاصمة من أجهزة الأمن والجيش واستعملت مختلف أساليب القمع والقتل ضد المتظاهرين عندما حاولوا الاقتراب من ساحة العباسيين، لذلك لا يمكن مقارنة الوضع في سوريا مثلما هو الشأن في اليمن وتونس.
-
-
الإعلام السوري يتهمكم ويتهم الصحافة الدولية بنشر صور وأخبار مفبركة عن الوضع السوري، فما ردكم؟
-
فليترك النظام السوري الصحافة العالمية تنقل الواقع، وإذا كان الإعلام السوري صادقا فلماذا لا يفسح المجال للرأي الآخر ولصوت المعارضة، ففي جمعة الحرائر نقل التلفزيون السوري صورا لنزهات من الأرشيف وبثها على أنها حديثة، علما أن جمعة الحرائر كان ماطرا لا يسمح للتنزه، لذلك فالإعلام السوري يكذب ويتكلم باتجاه واحد.
-
-
هل يمكن للنظام السوري أن يكرر مجزرة حماة (1982) التي راح ضحيتها الآلاف خلال أيام، على أكثر من مدينة وبلدة سورية خرجت للتظاهر ضده؟
-
مجزرة حماة تمت في ظروف دولية كان يوجد فيها معسكران (عالميان متعارضان) وواقع إعلامي مغلق فلا فضائيات ولا هواتف نقالة ولا انفتاح إعلامي عالمي، أما اليوم فأصبح العالم قرية صغيرة لا يمكن فيه إخفاء أي جريمة صغيرة، ولاحظتم كيف كشفت الكاميرات الخفية مجزرة بانياس واستعباد أهالي عين البيضاء.
-
-
ولكن النظام ينفي تماما وجود مقبرة جماعية في درعا صورتها الكاميرات الرقمية؟
-
إذا كان هذا صحيحا، فلماذا لا يترك هذا النظام لجان التحقيق المحايدة لدخول درعا للكشف عن الحقيقة، سيما وأن هناك لجنة تحقيق تابعة لمجلس حقوق الإنسان ولجنة تقص كلفها الأمين العام للأمم المتحدة ولجنة للصليب الأحمر، ولكن إحدى هذه اللجان دخلت دمشق لكن لم يسمح لها بالذهاب إلى درعا.
-
-
النظام السوري سوق نفسه طوال عقود على أنه حصن الصمود ضد إسرائيل ولكن أحد رموز هذا النظام يربط أمن إسرائيل بأمن سوريا، كيف تفسرون هذه المفارقة؟
-
النظام السوري استدعى فريقا إعلاميا من صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عبر طائرة خاصة لمقابلة رجل الأعمال رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الأسد وهو للعلم أكبر رجل أعمال في الوطن العربي وتنافس ثروته ثروة الأمير الوليد بن طلال، حيث يستحوذ على 60 ٪ من الاقتصاد السوري، وحث رامكي مخلوف إسرائيل عبر هذه الصحيفة للضغط على الغرب وأمريكا لإبقاء مواقفها كما هي حيال النظام الذي برأيه إذا بقي مستقرا فسوف تعيش إسرائيل بأمان واستقرار.
-
-
ما موقفكم من الحوار الذي دعت إليه السلطات السورية مؤخرا؟
-
لا يمكن أن يتم الحوار وأغلب قيادات المجتمع السوري في السجون والدبابات تحاصر المدن والشبيحة يقتحمون حرمات البيوت، فالحوار يجب أن يتم على طاولة مستديرة تتكافأ بها الأطراف وليس عن طريق الدبابات، حيث يختار النظام محاوريه كما يفعل الرئيس منذ اندلاع الأزمة، حيث تحضر له الأجهزة الأمنية أشخاصا من كل محافظة لا يمثلون المتظاهرين.. فمن يحكم هم الأجهزة الأمنية التي تدير الصراع مع الشعب، وبالنتيجة نحن مع الحوار الجاد الذي يوفر لسوريا وجيشها الكثير من الضحايا ويبقي اللحمة الوطنية كما يتمناها كل مواطن.