النظام اليمني ينهار
فقد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ولاء عدد من قادة الجيش البارزين، وكذا دعم قبيلة حاشد، أكبر قبيلة يمنية والتي يعتمد عليها صالح في تثبيت حكمه، فضلا عن استمرار استقالة سفراء يمنيين في الخارج، بعد سلسلة من الاستقالات وسط وزراء الحكومة ونواب الحزب الحاكم، قبل أن يقرر الرئيس إقالة الحكومة، فيما استمر الاعتصام في ساحة التغيير والمظاهرات في عدة مدن يمنية، وحصلت مواجهات مسلحة مع الحوثيين في الشمال، بينما أعلن الحراك الجنوبي دعمه للمعتصمين، في حين أعلنت وزارة الدفاع انحيازها للرئيس علي عبد الله صالح الذي فاز في رئاسيات 2006.
- في ظل مخاوف من وقوع انقلاب عسكري في اليمن بعد تسارع الأحداث إثر مقتل 52 معتصما في ميدان التغيير بالعاصمة صنعاء وإعلان حالة الطوارئ لمدة 30 يوما، انتشرت الدبابات والمدرعات وقوات راجلة حول القصر الرئاسي ومختلف مقرات الدولة الحساسة في العاصمة صنعاء وفي مدن رئيسية مثل عدن.
- كبار قادة الجيش ينحازون للثورة
- وفي هذا السياق، أعلن اللواء علي محسن صالح الأحمر، قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية وقائد الفرقة الأولى المدرعة، وأحد المقربين من الرئيس صالح تأييدَه وضباط وأفراد قوته لثورة الشباب السلمية ومطالبها، وقال لقناة الجزيرة إنه اتخذ هذا الموقف “استجابة لتطورات الميدان”، ونظرا للأوضاع التي وصلت إليها البلاد والمطالب المشروعة في صنع النظام السياسي وإيجاد ديمقراطية حقيقية غير مزيفة.
- كما انضم الجنرال حميد القشيبي، قائد اللواء 310 بمحافظة عمران هو الآخر إلى الحركة الاحتجاجية المطالبة برحيل الرئيس وناشد قادة الجيش الانضمام إلى ثورة الشباب، ومن بين من تقدموا باستقالاتهم من قادة الجيش، قائد الدفاع الجوي في الفرقة الأولى الجنرال صادق علي سرحان، وقائد اللواء 121، ناصر الجهوري.
- إلا أن وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر أحمد أعلن أمس انحيازه للرئيس علي عبد الله صالح، وأكد وفاء القوات المسلحة والأمن للقسم الذي أدوه ورفضهم الانقلاب على الشرعية والدستور.
- صالح يفقد دعم أكبر قبيلة يمنية
- من جهته، أكد الرئيس علي عبد الله صالح أنه “سيظل صامدا طالما غالبية الشعب اليمني تؤيده وتقف معه”، إلا أن الرئيس صالح الذي يعتمد على كبرى القبائل اليمنية في دعمه، فقد أحد أكبر الركائز الشعبية لإدارة حكمه، حيث أعلن شيخ مشايخ قبائل “حاشد” كبرى القبائل اليمنية، صادق الأحمر أمس انضمامه إلى الحركة الاحتجاجية المطالبة بتغيير النظام ودعا الرئيس اليمني علي عبدالله صالح إلى ”خروج هادئ ومشرّف”.
- وقال الشيخ صادق الأحمر في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية “أعلن باسم جميع أبناء قبيلتي انضمامي للثورة”، داعيا صالح كي “يجنّب اليمن سفك الدماء ويخرج بهدوء”. وأكد الأحمر أنه مستعد للوساطة من أجل “خروج مشرف للبلد والأخ الرئيس”.
- وكان النائب الأول لرئيس مجلس النواب حمير الأحمر قد أعلن دعمه للثورة السلمية، وكذلك نائب الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء، أمين محمد شمهان، وعبدالله مثنى، نائب محافظ لحج، وعبدالحذيفي وعلي شايع عضوا البرلمان من الضالع، عضو البرلمان اليمني عبدالله حريز، رجل الأعمال اليمني عبد الواسع هايل سعيد
- .دبلوماسيون ينحازون إلى الشعب
- وانضم العديد من السفراء والدبلوماسيين الليبيين إلى ثورة الشباب، حيث أعلن القنصل العام في السفارة اليمنية في واشنطن، محسن راجح استقالته وانضمامه للثورة السلمية، وكذلك السفير اليمني في اليابان، مروزان نعمان، والسفير عبدالوهاب تواف، المبعوث لدى سوريا، والسفير عبدالرحمن الحمدي، المبعوث لدى التشيك، والملحق العسكري في موسكو، محمد صالح الخليل.
- كما أعلن السفراء اليمنيون في باكستان، عبده علي عبدالرحمن، وفي قطر، عبدالملك سعيد، وفي سلطنة عمان، عبد الرحمن خميس، وفي إسبانيا، مصطفى أحمد نعمان، والقنصل اليمني العام في دبي، محمد صالح القطيش، والقنصل اليمني العام بجدة في السعودية، علي محمدالعياشي، تأييدهم للثورة السلمية في اليمن.
- وناشد هؤلاء السفراء، في بيان مشترك، قادة اليمن وحكمائها في الجيش والمؤسسات العامة تغليب مصلحة الوطن والمواطنين على المصالح الشخصية والأسرية والمناطقية.
- علماء دين يطالبون بالاستجابة لمطالب الشعب
- وفي سياق متصل، طالب علماء دين وشيوخ قبائل بارزون الرئيس عبد الله صالح بالاستجابة لمطالب الشعب، وأدان بيان العلماء والمشايخ بشدة “المجزرة الجماعية” التي تم ارتكابها الجمعة، وراح ضحيتها 52 قتيلا ونحو 120 جريح تم استهدافهم بالرصاص الحي، وحملوا “السلطة ممثلة برئيس الدولة المسؤولية الكاملة عن الدماء التي سفكت”.
- ودعا البيان ”وحدات الجيش والأمن بعدم تنفيذ أي أوامر تصدر لهم من أي كان للقتل والقمع”، كما عبر عن رفض إعلان حالة الطوارئ في البلاد لعدم وجود قانون ينظم ذلك.
- 20 قتيلا في معارك مع الحوثيين
- واستغل الحوثيون الشيعة حالة عدم الاستقرار وسيطروا على موقع استراتيجي للجيش اليمني عند مدخل محافظة الجوف الشمالية بعد معارك أدت إلى مقتل 20 شخصا، وذكرت مصادر إعلامية استنادا إلى مصدر قبلي أن “المعارك بدأت بعد ظهر الأحد واستمرت حتى الليل واستخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة”، وذكر نفس المصدر أن “اشتباكات متقطعة دارت خلال الأيام الماضية في المكان بين الجيش والحوثيين ما أسفر عن مقتل عدة متمردين”.
- وعلى صعيد آخر، تبادلت وحدات من الجيش اليمني وقبيلة آل شبوان القصف في محافظة مأرب (شمال شرق صنعاء)، في حين انتشر عدد من الدبابات والآليات المدرعة داخل عدد من أحياء وشوارع مدينة عدن.
- وأفادت مصادر مطلعة أن القصف المتبادل الذي بدأ صباح الأحد استخدمت فيه مختلف الأسلحة المتوسطة والثقيلة، كما أكدت المصادر أن المواجهات جاءت إثر قيام الجيش بحملة عسكرية ضد عناصر قبيلة آل شبوان الذين فجروا أنبوبا للنفط الأسبوع الماضي، ورفضهم لمحاولات السلطات إصلاح الأنبوب.
- وذكرت مصادر إعلامية يمنية أن المضادات الجوية التي تملكها قبيلة آل شبوان تصدت للطيران الحربي الذي حلق بكثافة في المنطقة، وكان الشيخ علي الشبواني وأفراد قبيلته نصبوا خياما على ممر الأنبوب الأسبوع الماضي، وهددوا بتفجيره إذا لم تكشف الدولة من أسموهم “قتلة” نجله جابر الشبواني، نائب محافظ محافظة مأرب السابق، الذي قيل أن طائرة أمريكية بدون طيار نفذت غارة ضد عناصر القاعدة في ماي الماضي أدت إلى مقتل الشبواني.