العالم
كان يأمل بفوز اليمين المتطرف لتحقيق مكاسب وهمية

النظام المغربي الخاسر الأكبر في الانتخابات التشريعية الفرنسية

محمد مسلم
  • 4571
  • 0
ح.م

إذا كانت الجزائر هي المستفيد الأكبر من فوز تيار اليسار المتهيكل في تكتل “الجبهة الوطنية الجديدة” في الانتخابات التشريعية الفرنسية، فإن النظام المغربي هو الخاسر الأكبر، لأن الحصان الذي راهن عليه والذي كان مرشحا للفوز، ممثلا في اليمين المتطرف، تلقى نكسة انتخابية باحتلاله المرتبة الثالثة.
وتربط النظام المغربي بحزب “الجبهة الوطنية” الفرنسية سابقا، و”التجمع الوطني” حاليا، علاقات وطيدة، تعود إلى عهد المالك المغربي الراحل، الحسن الثاني، وقد سبق لهذا الأخير أن دعا المؤسس التاريخي لهذا الحزب اليميني المتطرف، جون ماري لوبان، إلى زيارة الرباط، وحظي باستقبال خاص من قبل النظام المغربي، كما قال بلسانه في حوار له مع قناة “الجزيرة” في عام 2005، أنجزه الصحفي اللبناني، سامي كليب.
يقول لوبان في الحوار: “لقد دُعيت إلى المغرب عندما كنت مع الكتلة البرلمانية لليمين الأوروبي في زيارة لإسبانيا، وكانت لدينا علاقة طيبة مع وزير الداخلية في ذاك الوقت، وعندما علم الملك (المغربي الحسن الثاني) بوجودنا في جزر الكناري أرسل طائرة أقلتنا إلى المملكة المغربية، حيث استقبلني العاهل المغربي بكل حفاوة”. كما أظهر لوبان في هذا الحوار، صورا له مع سجناء جزائريين تعود إلى 13 ماي من عام 1958، وذلك بينما كانت الثورة الجزائرية في أوجها ضد جيش الاحتلال الفرنسي.
وإن رحل الملك المغربي الحسن الثاني وحل محله نجله محمد السادس، إلا أن العلاقة بين النظام المغربي وقادة هذا الحزب اليميني بقيت سمنا على عسل، والسبب كراهية اليمين المتطرف للجزائر، ما جعله يتبني مواقف لإغاظة الجزائر، ولذلك لم يجد ما يقدمه كهدية لأصدقائه في النظام المغربي، سوى تبني مواقف ضد جبهة البوليساريو، وهو كل ما يبحث عنه القصر العلوي، حتى ولو كانت سياسة الهجرة المتبناة من قبل حزب آل لوبان، معادية للمهاجرين المغربيين الموجودين على التراب الفرنسي، والذين يقدرون بالملايين.
خلال الجلسة التي خصصها البرلمان الأوروبي في جانفي 2023، للتصويت على لائحة تدين النظام المغربي بسبب تضييقه على حرية التعبير وسجن الصحافيين خارج القانون، قام أحد نواب حزب “التجمع الوطني” المتطرف، وهو تييري مارياني، بالدفاع عن وضع حقوق الإنسان في المملكة العلوية، ولم يكتف بذلك، بل هاجم صحافيين مغربيين مسجونين بعقوبات قاسية، لمجرد أنهم انتقدوا سياسات القصر وممارساته المنافية للديمقراطية، علما أن تلك اللائحة تم تبنيها من قبل البرلمان الأوروبي.
وعلاوة على ذلك، يتضمن برنامج الجبهة الوطنية اليميني، تعهدا بتقديم الأراضي الصحراوية المحتلة على طبق للنظام المغربي، من خلال تقديم اعتراف بأنها جزء من السيادة المغربية المزعومة، وحتى رئيس حزب “الجمهوريون” اليميني، إيريك سيوتي، الذي انخرط في آخر لحظة وخارج إرادة مؤسسات حزبه، بتحالف مع حزب لوبان، كان قد زار المملكة المغربية في ماي 2023، بدعوة من النظام المغربي وأقام هناك على حساب القصر، قبل أن يدعو من الرباط الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى تغيير موقف بلاده من القضية الصحراوية، والاعتراف بأنها جزء من سيادة المملكة العلوية المزعومة.
غير أن نتائج الدور الثاني من الانتخابات التشريعية الأخيرة أطاحت بحلم هذا اليميني المتطرف ومعه حزب آل لوبان، بتقهقره من المرتبة الأولى في الدور الأول، إلى المرتبة الثالثة في الدور الثاني، وذلك بعد ما كان مرشحا حسب العديد من عمليات سبر الآراء، للسيطرة على الأغلبية المطلقة التي تمكنه من تشكيل الحكومة لوحده، أما اليوم فهو مستبعد من أي تحالف لكونه منبوذا من قبل مختلف الشركاء السياسيين، ما يعني سقوط حلم تحصيل موقف فرنسي يعترف بسيادة النظام المغربي على الأراضي الصحراوية المحتلة.
كما يلتقي موقف اليمين المتطرف الفرنسي مع مواقف القصر المغربي غير المعلنة ولكنها مفضوحة، من القضية الفلسطينية، حيث يصف حزب “التجمع الوطني” اليميني، المقاومة الفلسطينية بـ”الإرهاب”، وهو التوصيف الذي يمارسه القصر العلوي، لكن بطريقة جبانة، بحيث يساهم في تسليح وتموين الكيان الصهيوني بما يحتاجه، في وقت يقوم جيش الاحتلال بعدوان وحشي وهمجي على الشعب الفلسطيني الأعزل، وهذا الكلام ليس جزافيا، بل حقيقي، والدليل استقباله الشهر المنصرم لباخرة محملة بالأسلحة للكيان الغاصب، في ميناء طنجة، بعد ما رفضت اسبانيا استقبالها في أحد موانئها، وذلك رغم تجند الشعب المغربي للتحذير من خطورة هذا الفعل.

مقالات ذات صلة