النظام المغربي يتاجر بمآسي الشعب الليبي
وجّهت الحكومة الليبية صفعة مدوية للنظام المغربي، وهي تستغرب الإعلان عن استضافة مدينة بوزنيقة لجلسة حوار بين الفرقاء الليبيين، دون تنسيق مسبق معها، في مسعى يستهدف تحقيق مكاسب دبلوماسية على حساب وحدة الليبيين واستقرار بلادهم، التي تعيش أزمة أمنية وسياسية متشعبة منذ أزيد من عقد من الزمان.
وانتقد الطاهر الباعور، المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية الليبية، وزير خارجية المملكة العلوية، ناصر بوريطة، بسبب استضافة الرباط لجلسة الحوار بين أعضاء مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة يوم الأربعاء الماضي في بوزنيقة المغربية، دون التنسيق المسبق معها أو اتباع الإجراءات الدبلوماسية، وفق ما جاء في رسالة وجهها المسؤول الليبي لنظيره في النظام المغربي.
وكشف الطاهر الباعور، في رسالته، أن محمد تكالة وأعضاء مكتب رئاسة مجلس الدولة أفادوا بعدم تلقيهم أي إخطار أو تواصل رسمي بشأن عقد هذا اللقاء، ما يثير التساؤلات حول منهجية التنسيق لمثل هذه الحوارات، ومدى التزام النظام المغربي بالإجراءات الدبلوماسية المعمول بها في مثل هذه المبادرات، التي يفترض أنها تجسر الهوة بين الفرقاء ولا تغذي الصراع بينهم .
وعلى إثر ذلك، شددت الحكومة الليبية على لسان المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية: “نلفت انتباه الخارجية المغربية إلى ضرورة التنسيق المسبق معنا، لعقد أي اجتماعات بين الأطراف الليبية على أراضي المغرب ضمانا لعدم انخراط بعض الأطراف في مسارات موازية تشوش على الجهود الليبية للاستقرار”.
وقبل ذلك، كان رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، قد وجّه انتقادات لاذعة لاجتماع البرلمان والمجلس الأعلى للدولة خارج التراب الليبي، في الوقت الذي كان بالإمكان الاجتماع في العاصمة طرابلس، كما قال، لتفادي صرف المال العام في مسائل دون طائل منها، وكذا عدم فسح المجال أمام أطراف خارجية بالتدخل في الشأن الليبي، الأمر الذي من شأنه أن يحول دون إنهاء المراحل الانتقالية في ليبيا، وفق كلامه.
ومنذ بداية الأزمة الليبية، يحاول النظام المغربي إقحام أنفه فيها في مناكفة واضحة للجهود الجزائرية، التي تستهدف استقرار ليبيا لتأمين حدودها الشرقية المترامية الأطراف، وذلك رغم عدم وجود أي تواصل جغرافي بين ليبيا والمملكة العلوية، التي لم يكن من هدف لها في مثل هذه المزايدات، سوى تسويق صورة زائفة في صورة اختراقات دبلوماسية لنظام هو في الواقع مترهل فاقد للشرعية والمشروعية، موروث من القرون الوسطى.
وحرص النظام المغربي على العمل من أجل إيجاد موطئ قدم له في الدول المأزومة التي تجاور الجزائر، فعلاوة على “تخلاطه” في الجارة الشرقية، ليبيا، حاول قبل نحو سنة من الآن، القفز إلى منطقة الساحل، مستغلا الخلافات التي افتعلتها السلطات الانقلابية في مالي مع الجزائر، بقرارها وقف العمل باتفاق السلم والمصالحة، الذي وقع في الجزائر بين الحكومة المركزية في باماكو والحركات الأزوادية المتمردة في الشمال في سنة 2015 برعاية الأمم المتحدة.
وكان ظاهر التدخل المغربي في منطقة الساحل ذا طابع واعد وإنساني، من خلال الزعم بتمكين دول المنطقة من منفذ إلى المحيط الأطلسي عبر الأراضي الصحراوية المحتلة، في محاولة للقفز على المعطيات السياسية والجغرافية، وكذا استفزاز الجزائر وموريتانيا، التي رفضت الانخراط في المناورة المغربية، رغم الدعوات والمناشدات التي تلقتها من العاهل المغربي، محمد السادس، شخصيا.
وقد تسبب التدخل المغربي في المنطقة كما هو معلوم، في تأجيج الخلافات بين الأنظمة القائمة وشعوبها، ولا سيما في مالي، التي عادت إلى المربع الأول، وذلك بعدما نجح اتفاق السلم والمصالح الموقع في سنة 2015 بالجزائر بين الفرقاء في حقن دماء أبناء البلد الواحد، قبل أن ينتكس الوضع الأمني بعد تدخل أطراف بعيدة تماما عن المنطقة.