الجزائر
الجزائر انتقلت إلى الخيار القانوني بعد ما فشل المسعى السياسي

النقاش مستمر في فرنسا حول تجريم الاستعمار

محمد مسلم
  • 1339
  • 0
أرشيف

لوموند دبلوماتيك: الكرة في مرمى باريس
المؤرخ سيفيا: الماريشال بيجو أصبح مجرمًا

لا يزال سنّ البرلمان الجزائري قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، يصنع الجدل في الأوساط السياسية والعلمية بالصالونات الباريسية، وبينما يرى البعض أن هذا القانون يعتبر تطورا طبيعيّا لصراع مستحكم بين البلدين على مدار عقود، تشعب فيه الخلاف من البعد السياسي إلى الجانب القانوني، يستشعر البعض الآخر ما يمكن وصفها “إهانة كبرياء فرنسا”، بتجريم بعض رموزها، مثل مجرم الحرب، الجنرال بيجو.
وفي هذا السياق، ترى الإذاعة الفرنسية (راديو فرانس)، وهي مؤسسة عمومية، أن قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، “يمثل قطيعة في علاقتها بتاريخها الاستعماري، إذ يطالب الآن بتعويضات من الدولة الفرنسية”. وتعتبر هذه المؤسسة أن الخطوة الجزائرية تشكل “جزءا من توجه عالمي يؤثر على الدول التي كانت مستعمرة سابقا، تلعب فيه الجزائر دورا رائدا”، وذلك استنادا إلى المؤتمر الدولي حول جرائم الاستعمار الذي انعقد في الجزائر العاصمة في نهاية نوفمبر الماضي.
واستضافت “راديو فرانس”، في برنامج حواري، الإثنين 12 يناير الجاري، كلا من الباحث في الجغرافيا السياسية، والخبير في مركز الدراسات الدولية والبحوث، المحاضر في جامعة باريس 3 ومعهد الدراسات الدولية والبحوث، عدلان محمدي، ورئيس تحرير “لوموند دبلوماتيك”، أكرم بلقايد، وسألتهما حول آفاق مرحلة ما بعد سن هذا القانون، الذي خلف جدلا كبيرا في باريس، ووصفته الخارجية الفرنسية بأنه “موقف عدائي صريح”.
وبالنسبة لرئيس تحرير “لوموند دبلوماتيك”، فإن الطرف الجزائري أبقى هذا الملف لعقود في إطاره السياسي من خلال رفعه المطالب بالاعتذار من دون التعويض، غير أنه وأمام تجاهل الطرف الفرنسي، قرر نقل المعركة إلى البعد القانوني، بعد تبني المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)، هذه المطالب في سياق قانوني صرف.
ويعتقد المتحدث أن الملف لم يخرج بصفة نهائية من المعترك السياسي، طالما أن المشروع لا يزال أمامه محطات مقبلة، بحيث لم يتم تبنيه بعد من قبل مجلس الأمة (الغرفة العليا للبرلمان)، ما يعني أن الكرة الآن في مرمى السلطات الفرنسية للقيام بمبادرة للتعاطي الإيجابي مع المطالب الجزائرية. ومع ذلك يرى رئيس تحرير “لوموند دبلوماتيك”، أنه كان لا بد من الوصول إلى المعترك القانوني في النهاية، طالما فشلت السياسة في حل هذه المعضلة التي خيمت على العلاقات الثنائية منذ عقود.
وعلى العكس مما يردده بعض السياسيين في فرنسا، فإن أكرم بلقايد يقدر بأن سن قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، “لا يشكل اتهاما لفرنسا الحالية، كما لا يقول للشعب الفرنسي أنتم المسؤولون عن الحقبة الاستعمارية، وإنما يهاجم مرحلة بعينها من تاريخ فرنسا”، مشيرا إلى أن الفرنسيين أنفسهم منقسمون بشأن هذه المرحلة، فهناك من يجرمها، مثل النخب السياسية اليسارية، وهناك من يرفض ذلك تماما، في إشارة إلى النخب اليمينية واليمينية المتطرفة، التي لا تزال تعتبر حصول الجزائر على استقلالها، خسارة كبيرة للدولة الفرنسية.
أما الباحث في الجغرافيا السياسية، والخبير في مركز الدراسات الدولية والبحوث، عدلان محمدي، فيتحدث عن تقصير في الجانب الفرنسي إزاء مسؤولياته التاريخية في الجزائر، وقد ركز عن عدم تجاوب المسؤولين الفرنسيين مع المطالب الجزائرية المتكررة بشأن تسليم خراط التفجيرات النووية وتنظيف المناطق الشاسعة التي تضررت من النفايات النووية والكيميائية، التي استمرت إلى مرحلة ما بعد الاستقلال مخلفة تداعيات خطيرة على السكان والمحيط.
ويعتقد الباحث أن قضية توجه الطرف الجزائري نحو البعد القانوني في ملف الذاكرة الاستعمارية، سيغذي النقاش السياسي في فرنسا، ولاسيما لدى السياسيين ذوو التوجهات اليمينية، لكونهم يعتبرون الخطوة الجزائرية، بمثابة “إهانة” لفرنسا، أمثال وزير الداخلية السابق، ورئيس حزب “الجمهوريون”، وكذا رئيس الوزراء الأسبق، إدوار فيليب المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة.
وفي سياق ذي صلة، كتب المؤرخ الفرنسي، جون سيفيا، مقالا في “لوفيغارو ماغازين”، جاء تحت عنوان: “المارشال بيجو يعامل الآن كمجرم: هل هو تاريخ أم أيديولوجية؟، وذلك بعد سن السلطات الجزائرية قانونا يجرم الاستعمار الفرنسي في الجزائر”. وقد عين مجرم الحرب، الماريشال بيجو، حاكما عاما للجزائر عام 1830، وكان مهندس غزو المستعمرة الجديدة.

مقالات ذات صلة