“الهاشمي”.. شاب يعيش داخل شاحنة بالعاصمة منذ 27 سنة
اتصالات حثيثة تلقتها “الشروق” من ناس الخير لأجل الوقوف على حالة “الهاشمي” ذو 44 عاما، والذي يقطن داخل شاحنة منذ 27 سنة، ذاك الشاب الذي قدم للعاصمة من بني ورتيلان وعمره 14 سنة، بحثا عن لقمة العيش تسد رمقه ويعيل بها عائلته، وجد نفسه يترامى ما بين مقهى وحمام بالمدنية في أعالي العاصمة، إلى أن استقر به الأمر داخل “فورغون” من نوع “كوكسينال” قديمة وبالية بقدم سن ميلادها، اقتناها بعدما ضاقت به السبل حتى أن محاولاته لإيداع ملف الحصول على سكن اجتماعي باءت بالفشل، مقابل رفض أهل خطيبته إجراءات العقد خوفا على مصير ابنتهم.
بحي الياسمين في أعالي المدنية بالعاصمة وبين عمارات المنطقة، ظهرت لنا شاحنة بالية مغطاة بالبلاستيك فاقدة للعجلات والصدأ أكلها من كل ناحية، اقتربنا منها وصورة “الهاشمي” معلقة على مدخل الباب، بدا وكأنه من مشاهير لاعبي كرة القدم..كلب يحوم حول المركبة وجيران يترصدون خطواتنا..اتصلنا بالمعني وإذا به يهرول ويقترب منا والابتسامة لا تفارق محياه في كل مرة نتحدث إليه، لتصدق المقولة الشعبية التي تقول “الفقر والسعادة”، فتح لنا الباب بعدما سرد لنا حياته منذ أن وطأت أقدامه العاصمة، قادما إليها من بني ورتيلان وعمره لا يتجاوز 14 سنة بحثا عن لقمة العيش، كان يتنقل حينها من مقهى إلى مقهى للعمل والمبيت حتى اقتنى الشاحنة .
وفتح لنا المتحدث باب شاحنته وإذا برائحة الرطوبة تسد أنفاسنا، “كرطون” في كل زوايا الجدران لمواجهة البرد القارص، فراش وغطاء يقضي به “الهاشمي” لياليه الموحشة قائلا:” أطهو الأكل داخل الشاحنة..وأجبر على النوم داخلها منذ سنوات”، كما لاحظنا داخل الشاحنة شمعة يستعين بها “الهاشمي” ليلا ليطفئها قبل النوم، أما بخصوص غسل ثيابه فقال إنه يجبر على غسلها كلما استحم بحمام المنطقة، في حين يقضي حوائجه بالمقاهي أو لدى أصدقاءه من الجيران، سألناه عن مستقبله العائلي وهل ينوي الزواج، فابتسم كالعادة، وقال إنه طلب يد فتاة وخطبها منذ 4 سنوات، لكن إجراءات العقد لم ترسم بعد لرفض عائلة الخطيبة خوفا على مستقبلها، ليناشد زوخ إنصافه والنظر إلى حالته المزرية ومنحه سكنا حتى ولو يضم غرفة واحدة حتى يقضي فيها بقية حياته ويُكوّن أسرة كأقرانه .
