منوعات
"الشروق" تستطلع تجارة الحلال باسم الدين في الأراضي الفرنسية والبلجيكية

” الهمبورغر” الإسلامي وثورة اللحم الحلال بأوروبا

الشروق أونلاين
  • 11178
  • 39
ح.م

تحاصرك في ديار المهجر إعلانات مُنتجات “الحلال” من كل جهة، فحتى الشيكولاطة هناك الحرام والحلال منها، فبعيدا عن ثورات الربيع العربي خلق بعض المُهاجرين في ديار الغربة ثورة “الهامبورغر” الحلال تجارة باسم الدين لسد لقمة العيش، ولا تستغربوا أن ثورة اللحم الحلال اعتنق دينها أوروبيون خوفا من شبح الأزمة المالية… “الشروق” تحقق في كواليس تجارة الحلال.


لا يهم أن تأكل الدجاج في أوروبا وتقول انك ابتعدت عن لحم الخنزير، فقد يكون الدجاج الذي أكلته قُتل بصعقة كهربائية ولم يذبح بالطريقة الإسلامية.

يحاصرك كم هائل من المنتجات الحلال حتى منها “حلويات الحلال” ويخال لك وأنت تتجول في شوارع أوروبا أن هناك نوعين من الأطعمة أحدها مُحرم والآخر حلال، وتنتابك الرهبة وتتساءل حتى في نفسك ترى هل حبة التفاح هذه حرام أم حلال..؟

لكن للقصة حكاية أخرى، فما هي كواليس تجارة المنتجات الحلال في ديار المهجر؟

مسلمو أوروبا وثورة المنتجات الحلال

في فرنسا كما في بلجيكا، وجد المهاجرون الجزائريون ومن دول المغرب العربي فرصة سانحة للخروج من شبح الأزمة المالية فأضحت التجارة باسم الدين تجارة رائجة تدر الملايين من الورقة الخضراء.

بدءا من المطاعم والمقاهي والبتزيريات، وصولا إلى المخابز وحتى محلات البقالة، وحتى الحرف العربي أصبح دلالة على المحل الحلال، فما معنى أن تجد في قلب شارع “شارل لو روا” في بلجيكا وبخط عربي عريض “مخبزة حلالفهل توجد هناك مخبزة حرام؟

عندما تدخل شوارع بروكسل، تشعر وكأنك في وجدة المغربية.. الكثير من المغاربة يعترضون طريقك بإلقاء التحية والسلام، لمجرد انك عربي، والكثير منهم يُرحبون بأبناء الدول العربية والإسلامية من السياح، ففي أكثر من محل مغربي وجدنا الترحاب الذي قد لا نجده في المغرب الشقيق.

على طول شارع “شارل لو روا” ببلجيكا، وعلى مرمى حجر من مقر الاتحاد الأوروبي الجديد وهو هندسة معمارية عملاقة تليق بأن تصبح بروكسل العاصمة السياسية لدول الاتحاد الأوروبي، يحتل المغاربة أهم شارع حيوي بالمدينة، فعلى طول الطريق نظم المغاربة حياتهم وتأقلموا مع البلجيكيين، بل أصبحوا يمثلون قوة تلمحها بمحلاتهم العملاقة، أبرزها في تجارة اللحم الحلال.

اضطررنا لدخول مطعم فخم للغاية يرتدي فيه النادلون البذلة المغربية، وتلمح كل التحف المغربية في المطعم، بدءا من “الڤندورة المغربية”.

أدى التواجد المكثف للمغاربة إلى خلق لوبيات مصغرة في التجارة، بدءا من مذابح على الطريقة الإسلامية، وصولا إلى ورشات مُصغرة في تغليف وتعبئة أهم المواد التي تخلو من لحوم الخنازير، والنبيذ، ويركز المغاربة على “اللحوم الحلال الحمراء منها والبيضاء“.

مع الوقت وتزايد أبناء الجالية المسلمة بقوة في أوروبا أصبح الأمر لا يقتصر على مفهوم تجارة “اللحم الحلال” فتعدى ذلك ليشمل مختلف الصناعات الحلال تُصنف على أنها منتجات حلال مثل أدوات التجميل الخالية من دهون الحيوانات التي تحرمها الشريعة الإسلامية مثل الخنزير والأدوية.

وانتشرت تجارة المواد الغذائية المصنعة وفقا للمعايير الإسلامية في أوروبا، تلبية لحاجة الجاليات المسلمة المقيمة فيها وأيضا بعد أن لاقت هذه المنتوجات قبول المستهلكين من غير المسلمين أيضا، فأصبحت سوق المأكولات حلال” مجالا لجني المليارات وتحقيق أرباح كبيرة، وقد وقفت الشروق” على أمر مضحك، فكيف للبناني سكير يدعى سامي في شوارع بلجيكا يدير واحدا من أكبر مطاعم الحلال، لكنه في الأصل وحسب شهادات المهاجرين رجل لا يستطيع مفارقة زجاجة الخمر، يقول محمود وهو مغربي تاجر في أجهزة الحاسوب والهواتف النقالة قائلا: “… سامي اللبناني يملك واحدا من أكبر مطاعم الحلال، ويدير شبكة توزيع المنتجات الحلال… لكنه مسيحي لا يستطيع مفارقة زجاجة الخمر، ومع ذلك يُشغل مسلمين من أبناء الجالية المغاربية في محلاته… فالربح السريع في المنتجات الحلال أصبح يستقطب حتى المسيحيين..”.

من في الجزائر من لا يعرف شركة “نستله” هذه الشركة في فرنسا تخصص جزءا من مبيعاتها بالحلال، فقد حققت شركة “نستله” في السنة الماضية وحدها أرباحا بلغت المليارات من منتجات الحلال.

وحذت حذوها شركات أوروبية أخرى وجدت في المنتجات الحلال قارب نجاة من شبح الأزمة المالية، باعتبار الكثير من دول الخليج يجدون في الأراضي الأوروبية مكانا للسياحة.

أوروبيون يزاحمون المسلمين في تجارة الحلال

هال شوب” هو واحد من نماذج تجارة الحلال بالعاصمة الفرنسية باريس، يقولون إنه أول متجر فرنسي للبيع بالتجزئة لكل المنتجات الحلال، المُطابقة لقواعد الشريعة الإسلامية، غير أن أهم ما يميز منتجات “هال شوب” جودتها حيث استطاع أصحاب المحل أن يجذبوا أكبر عدد من الزبائن بفضل دمجهم بين العصرنة الأوروبية ومغازلة المسلمين باحترام شعائرهم الدينية.

الغريب في شوارع باريس أن تجارة اللحم الحلال والمنتجات الحلال لم تعد وفقط تستقطب أفراد الجالية المسلمةو فحتى بعض الماركات الفرنسية العالمية أصبحت تخصص أماكن تتماشى والشريعة الإسلامية، ففي شارع “الشانز إليزيتخصص بعض المطاعم الفاخرة جناحا للحلال، ومعناه عدم عرض منتجات كحولية فيه، وهو ما يستقطب بعض الفئات المسلمة من الدول العربية.

على غرار مطاعم الأكلات الخفيفة مثل “كويك” حيث تعرض بعض المحلات من هذه الماركة الفرنسية منتجات حلال فقط، وكان في اعتقادنا الاول أن هذه السلسة من منتجات “كويك” مؤسسة خاصة لكننا فوجئنا عند الاستفسار من قبل بعض المهاجرين المولودين بفرنسا أنها تابعة لشركة مالية حكومية.

يقول مراد، جزائري مولود بفرنسا من أب مغربي وأم جزائرية، إن سلسلة مطاعم “كويك” تنتمي إلى مؤسسة مالية حكومية، وقد أعلنت في أكثر من مرة خاصة بعد تصاعد حدة ضرورة غلق جزء من فروعها بسبب كونها تدعو للتمييز وتمسكها بموقفها بحرية التجارة بسبب إيراداتها المالية الكبيرة”.

أدى تزايد المسلمين وتكوينهم لتجارة موازية شعارها “المنتجات الحلال” إلى تعامل ماركات عالمية بالمنتجات الحلال، فالكثير من بتزيريات الفرنسيين تعرض قائمة مأكولات حلال، وهي تشير إلى مكان استقدام لحوم مذبوحة على الطريقة الإسلامية، سيما منها المتواجدة بالشوارع الفرنسية الكبيرة المستقطبة للسياح المسلمين.

ممثل مؤسسة الأقصى ببلجيكا سبتي أبو جابر لـ “الشروق”:

في أوروبا نحافظ على ديننا ونتمسك بالحلال في أكلنا أكثر من الدول العربية

كشف ممثل مؤسسة الأقصى ببلجيكا، أن قضية البحث عن المنتجات الحلال لم تعد بالأمر الصعب في أي بلد أوروبي، بعد أن اعتنق دينها، حتى أوروبيين يرون فيها تجارة رائجة، وأكد المتحدث أن الدول الأوروبية لم تعد مكانا يتحرى فيه المسلمون عن أكلهم، فأصبح في كل متر يوجد مطعم أو مقهى أو محل سوبر ماركت لبيع المنتجات الحلال.

وقال المتحدث إن دولا عربية وإسلامية قد تدخل إليها منتجات تحوي مواد غير مطابقة للشرعية الإسلامية، لكن هنا في أورربا الحلال بيّن والحرام بيّن.

وقال المتحدث إن عددا من أبناء الجالية العربية سواء بفرنسا أو بلجيكا وجدوا في تجارة المنتجات الحلال وسيلة للهروب من شبح الأزمة المالية، فتجارة الحلال أنقضت عائلات مسلمة من الإفلاس.

كما أن استهلاك المنتجات الحلال لم يعد فقط يقتصر على أبناء الجالية، بل هناك أوروبيون يحبون استهلاك المنتجات الحلال ويجدون فيها خلاصا من أمراض، على غرار الراغبين في العلاج من إدمان الكحول، فهم عادة ما يفضلون الدخول لمقاهي الحلال، ويرغبون في اقتناء مواد غذائية خالية من النبيذ.

أما بشأن التمييز العنصري الذي يتخذه السياسيون في أوروبا وسيلة لمحاربة المنتجات الحلال، فأكد المتحدث أن ذلك يعود إلى ظاهرة اكتساح المنتجات الحلال، حيث أصبحوا يرون فيها خطرا حقيقيا، لكنهم يطالبون بضرورة غلق هذه المحلات بحجة معاداة سياسة التمييز.

أرقام ومؤشرات

يقدر حجم سوق اللحوم الحلال بحوالى 5.5 مليار يورو

تنتج في ألمانيا 100 طن أسبوعيا من اللحوم الحلال

نسبة مبيعات تصل إلى 61 مليار دولار بحلول عام 2010

يبلغ إجمالي السوق الأوروبية للأغذية الحلال في الوقت الحالي 66 مليار دولار تتضمن اللحوم، والأطعمة الطازجة والمعلبة، بينما تبلغ السوق العالمية نحو 634 مليار دولار.


مقالات ذات صلة