الهمة تلد.. الأزمة؟!
“الأزمة تلد الهمة”.. مقولة توارثناها، وعلى الورق ألفناها، لكن واقعنا يخالف معناها. وفي بعض الأحيان يعكس محتواها لتصبح “الهمة تلد الأزمة؟!”.. فمنذ أكثر من سنة ومع ظهور مؤشرات وبوادر “الأزمة” بحثت المصالح المختصة لوزارة الشباب والرياضة في أمر في “وضح الظلمة”، عن أنجع السبل للتخفيف من الغمة بطريقة فيها كثير من العزم و”الهمة”، فاقترحت مشروع قانون يخص تمويل رياضة الهواة للوزارة الأولى التي لم تتأخر في وضع البصمة، فولد مرسوم نُشر بتاريخ 16 فيفري 2015 أعيد مؤخرا في 20 جانفي 2016 أحدث لدى الاتحاديات “الهاوية” أعنف صدمة. وبعد تشاور رؤسائها التفوا حول كلمة فشكلت لحمة، وإن تحقق المراد سيعلق التاريخ على جبينهم وصمة!
مضمون المرسوم موقوف التنفيذ (؟!)، هو التخلص من الغموض السائد سابقا في تحويل الإعانات المخصصة لرياضة الهواة قي مجال التكوين إلى أجور وعلاوات لتسجل العديد من الهفوات واللسعات التي كانت ملزمة بالتعويض، ليفسح المجال واسعا لتكوين مريح للطالب والتلميذ، عنوانه محاربة الفوضى في غياب قانون صريح لمنح العلاوات بعيدا عن “لعبة” التبييض، وحتى لا تبقى الجهة الممولة بقرة حلوبا أو دجاجة تبيض..
ليتم لاحقا تقنينها وتبويبها بعد ما ألف الجميع عملية الرش، والخوف أن يفسح المجال مجددا لممارسة سياسة التحايل تحت الطاولة والتففن في إيجاد تقنيات الغش، فبعضهم قد يبالغ في تضخيم فواتير شراء الأحذية الرياضية وغيرها من اللوازم والقش، ومنهم من يذهب به التفكير إلى افتعال ترميم العش بعد حصوله على “خبرة” أن المقر صُنف في خانة البناء الهش، لتصل أسماع مفتش التسيير والمحاسبة أخبار فيها الكثير من الحقائق والنش، ليستطيع القول “للملك” على شاكلة لعبة الشطرنج: “كش”!
وسجلت أكبر هبة من الذين يلعبون بأيديهم بعدما فهموا أن الرسالة أكثر من تعنيهم، والمرسوم في بنده “السادس” كان قد يأتي على الأخضر واليابس وينتهي الأمر بالتجميد.. وبإعطاء الوزير ضمانات بإعادة النظر في القضية من جديد.. هل رضخ “القانون” للغة التهديد و التصعيد؟ في ظل إقرار البعض في التسيير بالتبديد والبعد عن الترشيد.. هل مرة أخرى عملية “التقدم إلى الخلف” هي الخطوة بعدما تم التجنيد؟ اللهم إذا استثنينا من ذلك رياضات اليد والشبكة والسلة ومعها ألعاب القوى ومن يريد بالمزيد، فإلى متى يتم التضميد؟
فاستراتجية التماطل الممزوج بالهروب إلى الأمام طال أمدها.. والقصد منها كان الإلهاء، ولما ساءت الأمور وتشعبت وتعدت الزوبعة حدود الفنجان والإناء، وُجهت المراسلة إلى الممارسين الهواة بمباشرة سياسة “التقطير” بداعي عدم الاكتفاء، تاركة المجال مفتوحا للمنتخبين والمنتدبين لدى المجالس المحلية والوطنية، الذين لم يبذلوا أدنى عناء بل ليتمكنوا من الاستمرار في الاستعلاء.. ليعيش “على مهلهم” الأثرياء وليذهب إلى الجحيم الفقراء.. فالقاعدة عندنا يعوضها الاستثناء.