الرأي

الهمّ والعزة بالإثم!

جمال لعلامي
  • 2887
  • 7

أن يعتزّ بعض الوزراء بعزل مئات الأساتذة، فهذه “عزة بالإثم”، وأن تعتزّ النقابات المضربة بفرملة الدروس بالمؤسسات التربوية، والمواعيد الطبية والعمليات الجراحية عبر المستشفيات، فهذا أيضا “عزة بالإثم”، وبين الفريقين، راح التلاميذ والمرضى في “الكرعين”، ولم تتضحّ بعد أسابيع من الإضرابات أيّة بوادر للحلّ والانفراج في الأفق!

الأمين العام للمركزية النقابية، “سيدهم السعيد”، بدل أن يُساهم كعادته في إطفاء نيران الغضب، فإنه يهاجم “منافسيه” من النقابات “المستقلة”، ويدعو عليها بالشرّ ويقول “الله يخرب بيوتها”، دون أن يفيد المتضررين والضحايا من المرضى والتلاميذ، وعائلاتهم، ويقول لهم ماذا سيستفيدون من “خراب بيوت” المضربين، وماذا سيستفيدون من “دعاوي الشرّ”؟

الخطير في موضوع إضرابات الصحة والتربية، أنه بعد حوار الطرشان، انتقل المتخاصمون الآن إلى الدعاء على بعضهم البعض، بعد ما لم يأت التنابز بالألقاب بالجديد، وهذا إن دلّ فإنما يدلّ على الانسداد الذي وصل إليه المتخالفون، وأيضا إفلاسهم وفشلهم وعجزهم عن الاتفاق، فاتفقوا على أن لا يتفقوا!

حتى “الوسطاء” تعثروا وفشلوا في تقريب وجهات النظر ولمّ شمل “المتهارشين”، ومنهم من “كره” بعد ما بلغ السيل الزبى، وتمسّك كلّ طرف بعقلية “فولتي وإلا.. في الكانون”، وهذا عمّق الأزمة وضاعف من مأساة المرضى في المستشفيات، والتلاميذ في المدارس، بينما مازال الوزراء والنقابات المعنيون بالقضية، يغلقون آذانهم على بعضهم البعض!

سيدي السعيد يقول أن نقابته “المركزية” لا تـمسك العصا من الوسط، ولذلك فإنها “تجرّم” وتحرّم إضرابات غيرها، وتحلّل وتشرعن إضراباتها، وتصوّروا كيف يبقى “الاتحاد العام للعمال الجزائريين” يتفرّج على غرق التلميذ والمريض، ولا يقدّم لهما يد المساعدة، ويكتفي فقط بلوم ومهاجمة غرمائه من النقابيين الذي انسلخوا عنه ذات يوم، أو أسّسوا نقابات منافسة!

النقابات “شافت كلّ حاجة”، والوزارات المعنية “شاهد ما شافش حاجة”، وبينهما، كباش فداء ينتظرون “الذبح” في العيد أو عاشوراء، رغم أن المتنازعين يزعمون جميعا أنهم يدافعون على التلميذ والأستاذ في المدرسة، وعلى المريض والطبيب في المستشفى، وعلى الموظفين في مختلف الإدارات والهيئات، بينما “الميّة تكذب الغطّاس” عل حدّ تعبير المثل!

النقابيون يعرفون بعضهم البعض جيّدا، يعرفون خباياهم وأسرارهم وملفاتهم، نقاط قوّتهم وضعفهم، ولذلك، فإنهم يدركون “الهدف” الذي يستهدفونه، والتوقيت الذي يطلقون فيه رصاصهم، والوقت الذي يختفون فيه، ولذلك، يدفع غيرهم من الأبرياء الفواتير و”القوارير”، ولا يهمهم في الأول والأخير أيّ تقرير أو تحوير أو حتى “تبوير”!

مقالات ذات صلة