الواجب يدفع أعوان الغابات والحماية المدنية إلى الإستشهاد في قلب الحرائق
شهدت مختلف مناطق الوطن توسع رقعة حرائق الغابات، التي أتت على مساحات كبيرة من الثروة الغابية، ما قابله اتخاذ العديد من الوزارات لإجراءات ردعية وأخرى وقائية، في سبيل الحفاظ على ما تبقى من الغطاء الغابي.
من بين تلك الإجراءات، تجنيد أعوان الغابات ورجال الحماية المدنية، للتدخل بالسرعة اللازمة من أجل إخماد ألسنة اللهب، قبل أن تلتهم مساحات أكبر. ولإتمام المهمة المسندة إليهم، يجبرون على المخاطرة بحياتهم، وكثيرا ما تنتهي المهمة بمآس مؤلمة.
حارقو الغابات عمدا.. قتلوا عمدا أعوان الغابات والحماية
قد يظن البعض ممن أثبتت التحقيقات الأمنية تورطهم في إضرام النيران بالعديد من غابات الوطن، أن اعتداءاتهم تقتصر فقط على الغطاء الغابي، إلا أنهم بفعلتهم يرتكبون أحيانا جرائم قتل في حق عمال بسطاء من أعوان الغابات ورجال المطافئ التابعين إلى الحماية المدنية، أجبرهم واجبهم المهني على المخاطرة بحياتهم، لأجل منع ألسنة النيران التي أضرمها “الجهلاء منا” من إتلاف مساحات أكبر من الثروة الغابية، وهم يواجهون مصاعب كثيرة خاصة بالغابات الموجودة في أعالي الجبال، حيث ينقطع التواصل معهم بينما هم في معركة طاحنة وسط النيران.
ويروي البعض من أعوان الغابات أن الواجب المهني يجعلهم يتحدون المخاطر ويتخطون الصعاب للوصول إلى موقع الحريق، أحيانا مشيا على الأقدام لعدم وجود المسالك المؤدية إلى هناك، ويجبرون على مواصلة مهامهم من دون انقطاع لساعات طويلة، وهو ما يتسبب لهم في إصابات وحروق تكون بليغة أحيانا، وتتسبب في أحيان أخرى في مقتل زملائهم في قلب المعركة.
“مختار وحبيب” استشهدا في سبيل الشجرة
في مثل هذا الشهر من السنة الماضية، فقد عمال محافظة الغابات لولاية وهران، زميلهم حبيب بكار محافظ رئيسي للغابات ورئيس مصلحة حماية النباتات والحيوانات، الذي كان في مهمة إخماد الحريق الذي ضرب غابة بوتليليس برفقة زملائه.

وبما أن المنطقة وعرة وتفتقد المسالك التي تسمح لسيارات الإطفاء بالوصول إلى موقع الحريق، كلف بالإشراف على عملية شق المسالك، وبينما هو يقوم بذلك، سقط أرضا مغمى عليه، بعد استنشاقه الدخان الناجم عن الحريق، ورغم محاولة زملائه إسعافه ورجوعه سليما معافى إلى أفراد عائلته المتكونة من 5 أبناء، إلا أن قضاء الله وقدره شاء أن يفارق الحياة بعين المكان.
مأساة شهيد الواجب حبيب بكار، كانت قد سبقتها أخرى مؤلمة جدا، راح ضحيتها مفتش الغابات نابي مختار في 2015، بينما كان برفقة عدد من زملائه بصدد إطفاء الحريق الذي شب وسط غابات بلدية عين آذن بدائرة سفيزف شرق ولاية سيدي بلعباس، إلا أن ألسنة اللهب حاصرتهم من كل الجهات

ورغم ذلك فإن رفاقه تمكنوا من الفرار بجلودهم رغم إصابتهم ببعض الحروق التي طالت مختلف أطراف أجسادهم، بينما بقي والد ثلاثة أطفال، يقاوم بمفرده ألسنة اللهب التي التهمت جسده وحولته إلى رماد، لتبقى حادثته ذكرى مؤلمة لا يزال زملاؤه بقطاع الغابات يتذكرونها، كلما باشروا حملة مكافحة حرائق الغابات.