رياضة
هذه هي غينيا الاستوائية.. "الإمارة البترولية" لـ"كان 2015"

الوالد رئيس بقوة السلاح والابن‮ ‬‭”‬فتى ذهبي‮” ‬يجمع السيارات الفاخرة

الشروق أونلاين
  • 16061
  • 15
ح م

جاء اختيار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لغينيا الاستوائية كخليفة اللحظات الأخيرة للمغرب لتنظيم كأس أمم إفريقيا 2015، ليثير الجدل مرة أخرى حول هذا البلد الإفريقي الصغير مساحة والكبير بإنتاجه من الذهب الأسود، ترتكز أساسا على الخلفية السياسية للنظام السياسي في غينيا الاستوائية، بقيادة الرئيس تيودور أوبيانغ نغيما مباسوغو الذي وصل إلى السلطة سنة 1979 بانقلاب عسكري، ومشاركة ابنه المثير للجدل تيودورين أوبيانغ، الملقب في الصحافة العالمية بـ”الفتى الذهبي” لترفه المبالغ فيه ومنافسته أثرى أغنياء العالم في اقتناء أندر المقتنيات وأغلاها في مختلف المجالات، بأموال تقول منظمات غير حكومية ومعارضون للنظام السياسي في غينيا الاستوائية، إنها “مشبوهة” وتدفع من خزينة الدولة بغير حق.

وكانت عدة منظمات حقوقية غير حكومية، دعت قبل سنة 2012  تاريخ تنظيم غينيا الاستوائية لكأس إفريقيا مناصفة مع الغابون، بسحب التنظيم من هذا البلد المثير للجدل من الناحيتين السياسية والإنسانية، وقالت إن الرئيس تيودور أوبيانغ سعى بهذا التنظيم لـتلميعصورته عالميا، بعد أن طالتها انتقادات عديدة بخصوص سياسةالقبضة الحديديةالتي فرضها بهذا البلد الصغير مساحة وتعدادا سكانيا، حيث لا يتعدى حاجز المليون نسمة، يعيش 76 بالمائة منهم تحت عتبة الفقر، في مفارقة غير منطقية تماما قياسا بالقدرات الإنتاجية لهذا البلد من الذهب الأسود، الذي تبقىثروته، حسب حقوقيين، منحصرة بيد عائلة أوبيانغ ومقربين منها.

 إمارة بتروليةبمواصفات دولة  معدومة

والغريب في غينيا الاستوائية أنها تعد من أبرز الدول المنتجة للنفط في إفريقيا وبمعدل 346 ألف برميل يوميا، حسب أرقام سنة 2013، وبناتج فردي خام في حدود 20 ألف دولار، بحكم التعداد السكاني القليل جدا لهذه المستعمرة الإسبانية السابقة، والذي لا يتعدى المليون نسمة، لكن الواقع غير ذلك تماما، حيث تقول الإحصائيات والأرقام التي أعدتها منظمات دولية، على غرارأمنيستيومنظمة الشفافية الدولية وأخرى غير حكومية، أن 76 بالمائة من شعب غينيا الاستوائية يعيش تحت عتبة الفقر، بالإضافة إلى ركود كبير يتنافى والضخ المالي القياسي بخزينة الدولة، لغياب البنى التحتية والمشاريع الكبرى، فـ43 بالمائة من سكان غينيا الاستوائية لا تصلهم المياه الصالحة للشرب.

ويطال الجدل أيضا القبضة الحديدية لرئيس غينيا الاستوائية، تيودور أوبيانغ نغيما مباسوغو، الذي وصل إلى السلطة منذ 36 سنة بانقلاب عسكري، واتهم معارضون لأوبيانغ باستغلاله تنظيمكان 2012 مناصفة مع الغابون من أجل تلميع صورتهالمشوهةلدى الدول الديموقراطية، وهو العامل الذي يرجح أنه كان حاسما خلال لقاء رئيس غينيا الاستوائية ورئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عيسى حياتو، لقبوله بعرض الأخير لتنظيمكان 2015″ خلفا للمغرب المنسحبة بداعي تخوفها من وباء إيبولا، في وقت بقيت فيه ذات الصورة النمطية لنظام هذه الإمارة البترولية لدى العديد من قادة العالم.

 رئيس يرحّل عشرات العائلات ويغلق المدارس شهرا كاملا بسبب مؤتمر

وبلغت تصرفات رئيس غينيا الاستوائية الغريبة والمثيرة للجدل حدودها القصوى سنة 2011، تاريخ احتضان بلاده للقمة الإفريقية، عندما قرر ترحيل عشرات العائلات واللاجئين الأجانب من العاصمة مالابو إلى قرى بعيدة عنها ظرفيا، في تصرف أدرجته منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان آنذاك لرغبته في إخفاء الصورة الحقيقية لشعب غينيا الاستوائية، والترويج لصورة أخرى يطبعها الازدهار والرفاهيةالمغشوشة، فضلا عن ذلك أقدم أوبيانغ أيضا على غلق المدارس لمدة شهر كامل قبل انعقاد القمة تحضيرا لها، وهي ممارسات تؤكد حرص رئيس غينيا الاستوائية على تنظيم التظاهرات الكبيرة من أجل تلميع صورته والتسويق لصورة جديدة، في وقت كانت تقارير منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان تصنف هذا البلد في خانة الدول الأكثر قمعا وفسادا في العالم.

أوبيانغ الابن هدف صحف الفضائح والماركات العالمية.

ولا يختلف الرجل الثاني في غينيا الاستوائية، تيودورين أوبيانغ الابن، عن والده الرئيس كثيرا، فهو محط متابعات قضائية دولية عديدة، بسبب تهم متعلقة بتبييض الأموال والفساد والرشوة، غذتها السمعة السيئة لوزير الفلاحية ونائب رئيس الحزب الحاكم في غينيا الاستوائية، حيث تلقبه صحافة الفضائح عبر العالم بـالفتى الذهبيلإسرافه وبذخه الكبيرين، والذي أضحى محل متابعة مستمرة من قبل وسائل الإعلام العالمية، بالنظر لمنافسته لأثرى أغنياء العالم في مجال اكتساب واقتناء أغلى وأندر ما صنع لحد الآن في مختلف المجالات، وتبلغ الثروة الشخصية للابن المدلل أرقاما قياسية جدا، بحكم حصوله على ملكيات فاخرة في مدن ودول مختلفة، منها واشنطن ولوس أنجلس وماليبو بالولايات المتحدة الأمريكية وباريس في فرنسا وكيب تاون في جنوب إفريقيا.

ويتابع تيودورين أوبيانغ قضائيا بعدة دول منها فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، بتهم الفساد وتبييض الأموال، أشهرها تلك المرفوعة عليه في واشنطن بهدف استرجاع ممتلكات بقيمة 70 مليون دولار، منها 3 ملايين دولار تتمثل في مقتنيات خاصة بالمطرب الأمريكي الراحل مايكل جاكسون، فيما تقدر قيمة مقر إقامته في ماليبو بكاليفورنيا بحوالي 30 مليون دولار، وهي كلها أرقام، تقول منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، أنها تدفع من خزينة الدولة على حساب شعب غينيا الاستوائية، ووصلت متاعبالفتى الذهبيمع القضاء الفرنسي مثلا، إلى حد حجز حوالي 11 سيارة فاخرة مصنوعة في نسخ محدودة كانت ملكا له، على غرار رولس رويس وفيراري وبورش ومازيراتي وبوغاتي.

 اشترى ساعة بمليون أورو وكعكعة عيد ميلاه جلبت من فرنسا

ووصل حد البذخ المالي المثير للجدل لأوبيانغ الابن أعلى مستوياته، عندما قام بشراء ساعة يد بقيمة 820 ألف أورو سنة 2011 في مزاد علني للمقتنيات الفاخرة والنادرة، وهي أبرز هوايات الرجل الثاني في غينيا الاستوائية، ويعرف عنه أيضا إقباله على شراء أغلى منتوجات الماركات العالمية في مختلف المجالات، كما يبرز تفرد الابن الوزير في تصرفاته، في الطريقة المثيرة للجدل التي يحيي بها حتى حفلات عيد ميلاده، حيث وصل إلى حد جلب كعكة حفل ميلاده من فرنسا على متن طائرته الخاصة.

 كما حضر حفلا دينيا متأخرا بوصوله على متن مروحية قطع بها الحفل في صورة، يقول معارضون، أنها لا تحدث ولا تتكرر إلا مع عائلة أوبيانغ، والتي تسعى لاستغلال كرة القدم لتغيير صورتها، وهو ما كان واضحا في ممارسات أوبيانغ الابن خلال كأس أمم إفريقيا 2012، عندما قرر منح مليون دولار لمنتخب بلاده نظير كل فوز حققه في تلك الدورة.

 حتى بطلة العالم إسبانيا لم تنج من الشبهات

وطالت الفضائح المرتبطة بالنظام السياسي لغينيا الاستوائية، حتى بطل العالم لكرة القدم 2010، المنتخب الإسباني، الذي لعب لقاء وديا مع غينيا الاستوائية سنة 2013 وسط ما أطلقته عليه الصحف الاسبانية آنذاك بـالفضيحةأوصداقات إسبانيا المشبوهة، خاصة أن الاتفاق بين الطرفين جاء في ظروف غريبة وساعات بعد إعلان رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم عن فشل المفاوضات مع الاتحادين الأنغولي والغابوني لإجراء مباراة ودية لأسباب مالية، الاقتراحات لم تتعد مليوني دولار، في حين أن اسبانيا كانت تطالب بحوالي 4 ملايين أورو، قبل أن يعلن الاتحاد الاسباني عن مواجهة منتخب مستعمرتها السابقة مجانا، في موقف أدرجته الصحافة الاسبانية آنذاك في خانة الحصول على امتيازات بترولية في إمارة الذهب الأسود، بعد أن فقدت اسبانيا مكانتها به لصالح دول أخرى كفرنسا وأمريكا والصين، ما يطرح الكثير من الأسئلة عن سر الصفقة التي أبرمها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مع هذا البلد الإفريقي الصغير المثير للجدل، لتنظيم كأس إفريقية رفضها الجميع في القارة السمراء.  

مقالات ذات صلة