رياضة
جمال مناد يستحضر ذكريات التتويج الإفريقي لـ"الشروق":

“الوحدة” سر تتويجنا في 1990.. وهذه نصيحتي للجيل الحالي للفوز بـ”الكان”

الشروق أونلاين
  • 2352
  • 0
الأرشيف
جمال مناد

يعتبر جمال مناد رمز الرقم 9 في الكرة الجزائرية نظرا إلى قوة شخصيته داخل وخارج الميادين، وخلال نهائيات كأس إفريقيا للأمم التي احتضنتها وتوجت بها بلادنا ساهم بأهدافه في إسعاد ملايين الجزائريين، فكان بحق جلاد الحراس ومرعبهم خاصة بتسديداته المدفعية التي حطمت كبرياء أقوى الحراس، وفي هذه الدردشة يعود بنا مهاجم “الخضر” لذكرياته مع الكان 1990 ويمنح لاعبي الجيل الحالي وصفة استعادة التتويج.

عندما نقول كأس إفريقيا 1990، ما هي الأشياء التي تدور في ذهنك؟

الكان 1990 بالنسبة إليّ سيل من ذكريات كلها ألوان، فرغم تواضع الإمكانات وقتها حيث حضرنا في فندق 5 جويلية، إلا أن الإرادة في إبقاء الكأس بالجزائر كانت تحذو الجميع، وبالنسبة إلي فالتلاحم المنقطع النظير للجزائريين وقتها وروعة جمهور ملعب 5 جويلية، ورغبتنا كلاعبين في تدارك إقصائنا في الدور الأخير وعدم تأهلنا للمونديال بعد أحداث لا داعي للعودة إليها، كلها عوامل ساهمت في تتويجنا الذي هو وسام شرف على صدر كل من ساهم فيه.

لكن ما سر اكتساح كل المنتخبات التي اعترضت طريقكم…؟

رغم أن النتائج تتحدث عن نفسها بالفوز على نيجيريا بخماسية ثم أمام كوت ديفوار بثلاثية، إلا أن الأمر لم يكن سهلا على الإطلاق لكون كل المنتخبات التي واجهناها كانت ترمي كل أوراقها للإطاحة بنا أمام جمهورنا، لكن منتخبنا وقتها بقيادة المرحوم كرمالي الداهية عرف كيف يجتاز كل منافسيه بنجاح وبدرجة امتياز، لكوننا لم نكتف بالانتصارات بل كنا نجمع بين الأداء والنتيجة ومع حضور جمهور قياسي في كل مباراة فالأمر ازداد متعة وشهيتنا كانت مفتوحة عن آخرها.

وقتها لم تكتف بالتتويج بل توجت أيضا بلقب أحسن هداف، هل تتذكر أهدافك؟

أكيد… لقد سجلت 4 أهداف “زلزلت” بها ملعب 5 جويلية والبداية بثنائية في المباراة الافتتاحية ثم هدفا في مرمى كوت ديفوار وآخر ضد السنغال، وإنه لمن دواعي الشرف والسرور أن أكون أحسن هداف في تلك الدورة التي أنستني إخفاقاتي إن صح التعبير في الدورات الأخرى التي شاركت فيها وكنت أقل توفيقا.

وما أحسن هدف حسب رأيك…؟

هدفي الأول ضد السنغال فهذه المباراة كانت صعبة جدا، وكان الحديث عنها كبيرا نظرا إلى عقدة منتخبنا مع الدور نصف النهائي لكني تمكنت من طمأنة الجمهور بعض الشيء بهدف مبكر في الدقيقة الرابعة بعد عمل ثنائي رائع مع زميلي سي الطاهر شريف الوزاني، ثم راوغت مدافعا بحركة فنية ورفعت الكرة فوق الحارس الشيخ ساك ومن بعد نحو 20 مترا كانت الكرة أقرب إلى الخروج لكنها استدارت نحو المرمى، وولجت الشباك لتنطلق فرحة كبيرة في المدرجات…كما أن هدفي في مرمى كوت ديفوار كان رائعا أيضا فرغم أن الحارس غواميني أغلق زاويته إلا أن قوة تسديدتي مزقت شباكه.

وما أصعب مباراة في تلك الدورة…؟

كما قلت لكم سابقا كل المباريات كانت صعبة، لكن أعتقد أن الأصعب كانت المباراة الثانية ضد كوت ديفوار لكونها جمعت منتخبين كلاهما فاز في المواجهة الأولى وأراد ضمان المرور إلى المربع الذهبي، وصراحة الفوز بثلاثية نظيفة لا يعنى أبدا أن الفيلة كانت سهلة الترويض، بل تطلبت منا مجهودات مضنية وحرقت أعصاب أنصارنا والحمد لله سارت الأمور مثلما أردنا إن لم نقل أحسن.

لكن ما سر تراجع مستوى التشكيلة في النهائي؟

صراحة لا أختلف معكم في كون مردودنا تراجع نوعا ما في النهائي، وهذا لعدة اعتبارات أهمها أن النهائي يربح ولا يلعب… ثانيا التعب والإرهاق الذي نال منا بعد ماراطون من المواجهات العسيرة، وثالثا بعض الناس وبعد اكتساحنا نيجيريا بخماسية في مواجهة الافتتاح توقعت أن نعيد الكرة في النهائي وكان ذلك مستحيلا، وبالتالي فالأهم كان الفوز وتحقيق التتويج بعد مشوار صعب تعبنا خلاله كثيرا لكن بالصبر والإرادة ومساندة كل الجزائريين حققنا ما كنا نصبو إليه.

هل تذكر علاوة التتويج وقتها…؟

صراحة عندما أتذكر علاوة التتويج بكأس إفريقيا للأمم وأقارنها بما يناله لاعبو اليوم أصاب بالحيرة، لأنها كانت بضعة ملايين كاش مع دفتر ادخار في الصندوق الوطني للتوفير والادخار بمبلغ زهيد، وإلى هنا قد يكون الأمر عاديا لكن ما اندهشت له وسيضحك الكثير اليوم هو أنهم منحونا آلة لإبادة الحشرات مع علبة “باستي”.

وقتها كنت في مقدمة المحتجين على العلاوة المالية بشكل خاص…؟

أنا كنت ومازلت وسأظل صريحا، فتلك الدورة حققت نجاحا خرافيا على كل الأصعدة بما في ذلك الجانب المالي، حيث جنوا الملايير، وبالتالي كان عليهم أن يكونوا أكثر كرما معنا نحن اللاعبين، لكنهم ظلمونا وحقرونا ورموا لنا الفتات فقط وبصراحة “ما حقهمش.”…

بعد ملحمتكم في تلك الدورة الجزائر عجزت عن التتويج… فمتى نعاود الكرة؟

التتويج بكأس إفريقيا يتطلب تركيزا كبيرا طيلة الدورة ومنتخبنا اليوم يحوز كل شروط النجاح وسيستعيد التاج الإفريقي، إذا كان “القلب” حاضرا وأخلصت عناصر النخبة الوطنية للألوان ومنحت لـ”الخضر” ما تمنحه للأندية، فلو تتوفر هذه العوامل يمكننا استعادة التتويج الذي يبقى حلمنا جميعا لأنه وبصراحة الحصول على لقب يتيم غير كاف تماما وعلينا ضبط استراتيجية واضحة المعالم لاستهداف التتويجات.

مقالات ذات صلة