-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الوزراء وزكاة “العُشُر”

عمار يزلي
  • 10946
  • 1
الوزراء وزكاة “العُشُر”

شيء جميل أن يتنازل الوزراء وبعض النواب عن نسبة من رواتبهم لصالح الخزينة العامة! فهذا عنوان الإيثار والتأثر أيضا، لأن القائد عليه أن يعطي المثل للمُقاد في الإيجابيات لا في السلبيات! لا نريد أن نتحول إلى بلد تتقاسمه الأوليغارشيات المالية والسياسية، فيما يتفرج الآخرون على الثراء ويطلب منهم أن يتقشفوا ويصبروا ـ على رأي طلب السيسي من الشباب يوم قصة ثلاجته! .

غير أن الأمر، لا يبدو كذلك إذا ما بقي الأمر كذلك! فالمسألة ليس موقفا رمزيا تضامنيا فقط، بل عملا أكثر عمقا وانسجاما مع مبدأ “الديمقراطية الشعبية”! نحن نريد أن نبني علنا ديمقراطية شعبية لا ديمقراطية طُغَم، لكن الواقع يكذب ذلك! لأننا نستعمل الشعب لنكذب عليه، ونكذب على الشعب لنستعمله! حتى صار الشعب هو الهم الأقل اهتماما من الهم نفسه! لا نحتاج للشعب إلا لتغطية العجز في الانتخابات، والتي نتكلف عادة بتصحيح نتائجها وحتى قبلها، فور انتهاء العملية: خطأ يرتكبه الشعب في العادة وهو أن يبدو كثيرا وأصواته أكثر من الأوليغارشية والأقلية الساحقة، فنصحح هذا الخطأ الفادح الذي يقلب موازين القوى! والدولة هنا لتصحح الأخطاء! هكذا عملنا وهكذا سيرنا البلد منذ أمد! نتمنى أن تكون هذه الحقبة قد ولت أو على الأقل قد فكرنا في الانتهاء معها! 

10 في المائة المتنازل عنها، مبلغ رمزي، لم يذهب إلى جيوب الشعب مباشرة وقيل إنه سيذهب إلى الخزينة! لكن أموال الخزينة للأسف لا تذهب للشعب، لأن أموال الشعب هي التي صارت تذهب لتمول الخزينة وليس العكس! إذن فالشعب غير معني بهذه التنازلات من رواتب الوزراء ولو أنها مقبولة رمزيا.

نمت لأجد نفسي وزيرا وقد جاءتني “الفيرما” بخصم 90 في المائة من مرتبي وأبقي لي فقط على 10 في المائة! ماذا؟ أنا نخلص كما الأستاذ الجامعي؟ علاه ولينا ما نسواوش؟ واش هذا اللي صرا؟ وأتصل بالهاتف مع “الكونطرول فينانصي نتاع المالية”: واش صرا، راكم هردتونا، حشًيتونا الركايب! وأنا خارج “فاكانس في نويل والريفيون”؟ رد علي “الكونطرول بلا ما يكونطرولي حتى روحه”: مش أنا يا سيد يا وزير! حتى أنا قلعوا لي 90 في المائة؟ ومش غير أنت! قاع راهم مهبليني من الصباح بالتليفونات! وزراء ونواب وشيوخ، ومدراء مركزيين وأمناء عامين! يرحم بوك أقطع هاهو التلفون الأحمر يصوني: آآآلو..

يقطع علي، وتكاد روحي تنقطع! من هذا الذي عمل هذه العملة وراءنا: سلال؟ مستحيل؟ هو المتضرر(الوزير) الأول! 

وفي ظرف ساعة، كان كل النواب والوزراء يحضرون إلى قبة البرلمان: لم يحدث يوما أن حضر كل هذا العدد إلى القبة! وأنا كنت أولهم! الكل هدد بأنه سيستقيل ولن يعمل بعد اليوم يوما واحدا! قلت لهم في تجمع كبير كاد أن ينتهي بمظاهرة وزارية “شعبية”: بهدلتوا بنا.. بغيتوا تردونا “شعب”؟ تطيحوا بنا هكذا! أحنا إطارات الأمة ورؤوسها… إذا ذهبنا نحن، فستفقد الدولة رؤوسها!

فرد علينا واحد سكايري كان يسمع ويضحك: بل.. أذنابها!

لم نفهم ماذا حدث، قبل أن يصل إلينا الخبر: الكمبيوتر ولد الحرام هو من أخطأ وقلب العملية من خصم 10 في المائة إلى خصم 90 في المائة! ولد الحرام الكمبيوتر معارض! لابد من محاكمته فورا والعودة إلى العمل بالحساب بالطريقة اليدوية!

وأفيق وأنا أفرك أعيني من النعاس، بعد أن نمت على خبر زيادة أكثر من 10 في المائة في المواد كلها!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • عبدالله

    نحن لا نريد ان يتنازلون على رواتبهم
    نحن نريد ان ان يقوموا بواجباتهم فقط و المتمثلة في محاسبة الذئاب الذين تحتهم في المسؤولية