الجزائر
قانون المالية 2017 يمنحهم صفة الآمر بالصرف:

الوزراء يحصلون على حق “الفيتو” لصرف الأموال في عز التقشف!

الشروق أونلاين
  • 11931
  • 27
الأرشيف

سيحمل وزراء الحكومة بداية من جانفي القادم في سابقة هي الأولى من نوعها صفة الآمرين بالصرف، شأنهم في ذلك شأن ولاة الجمهورية، وذلك في خطوة صنفها خبراء وزارة المالية في خانة ضمان الليونة لتجسيد المشاريع لاسيما كل ما تعلق بشقي النفقات والاستثمارات.

وحسب وثيقة المشروع التمهيدي لقانون المالية الذي تحوز الشروق نسخة منه فقد ارتأت مصالح وزارة المالية منح وزراء الحكومة حق “الفيتو” في الجانب المتعلق بالإنفاق، حيث يقترح النص التشريعي توسيع التدابير التي تضمنتها  المادة 39 من قانون 84-17 المتعلق بقوانين المالية لتشمل الوزراء، هؤلاء سيحملون بعد المصادقة على الإجراء الجديد صفة الأمرين بالصرف على غرار الولاة، الأمر الذي يمنحهم صلاحيات القيام بتحويل الاعتمادات المالية بين القطاعات والقطاعات الفرعية التابعة لهم والتي تدخل ضمن مجال صلاحياتهم .

وحسب النص ستسمح التدابير الجديدة بضمان ليونة كبيرة في مجال تجسيد المشاريع والبرامج المسطرة في كل قطاع وزاري، لاسيما ما اتصل بالنفقات والاستثمارات العمومية، وموازاة لما يوفره الإجراء لأعضاء الطاقم الحكومي من القيام بتحويلات وتقديم اعتمادات مالية ما بين القطاعات التابعة لمجال صلاحياته، يقضي كذلك بتوسيع قاعدة الصلاحيات بين قطاع وآخر، في حدود نسبة 20 في المائة، لاسيما لفائدة قطاع أقل استفادة من الاعتمادات المالية مقارنة بقطاع آخر.

الإجراءات الجديدة تأتي تتمة للصلاحيات التي وفرها قانون المالية 2016 لوزير المالية من حيث إمكانية تحويل غلاف مالي من قطاع وزاري إلى قطاع وزاري آخر في حال الضرورة والحاجة وحسب ترتيب الأولويات.

     صفة الآمر بالصرف التي يمنحها مشروع قانون المالية للوزراء ستجعل من عضو الحكومة مؤهلا لتنفيذ العمليات الخاصة بإثبات دين (حق) هيئة عمومية وتصفيته والأمر بتحصيله، ولإنشاء دين على هذه الهيئة وتصفيته والأمر بدفعه.

وهو شخص يؤهل قانونا لتنفيذ عملية تتعلق بأموال الدولة ومؤسساتها وجماعاتها العمومية بالنسبة للإيرادات العامة والنفقات العامة، ويستفيد الآمر بالصرف من سلطة تقديرية في استعمال الاعتمادات المالية الموضوعة تحت تصرفه، فهو يستطيع تحديد الملاءمة في إطار ترخيصات الميزانية ويختار وقت إنشاء النفقة في حدود قاعدة سنوية، كما يحدد مبلغ النفقة دون تجاوز الحد الأقصى أو السقف المحدد ضمن قانون المالية والقوانين المكملة والمتممة. كما يمكنه تقسيم الاعتماد إلى نفقات صغيرة أو استعماله لنفقة إجمالية هامة.

ومع توسيع دائرة آمري الصرف، من الولاة إلى الوزراء، فإن هؤلاء سيكون بإمكانهم تسريع عمليات تحرير المبالغ المالية دون المرور على نفس المسارات التي تستهلك الكثير من الوقت.

الإجراء يمكن بالمقابل أن يثير جدلا على شاكلة ما أثاره في نوفمبر 2015، إعادة إدراج المادة 71 من قانون المالية 2016، التي تعطي لوزير المالية صلاحية التحكم في 35 بالمائة من ميزانيات الوزارات.

واعتبرت الوزارة التي كان يرأسها عبد الرحمن بن خالفة بأنها آلية تسمح بتسيير أزمة نقص الموارد التي تسجلها الجزائر، بعد تراجع أسعار النفط، اعتبر الوزير السابق أن غرفتي البرلمان تحددان سقف الميزانية الذي لا يمكن تجاوزه، في سياق يمكّن من اعتماد مرونة للتصرف بها من خلال إعادة توزيعه وتصحيحه على أن يكون ذلك في مستوى اقل من السقف المحدد، وهذه الآلية تندرج ضمن أدوات التسيير الحذر.

وللإشارة فإن صفة الآمر بالصرف شكلت كذلك مشكلة كبيرة بين وزيرة الثقافة السابقة خليدة تومي ووزير السياحة الحالي عبد الوهاب نوري عندما كان يشغل منصب والي ولاية تلمسان حينما رفض تسوية ديون المقاولين برسم تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية بحجة انه لا يتحمل مسؤولية صفقات منحت بالتراضي، وكتب يومها إلى الوزير الأول عبد المالك سلال يبدي رغبته في التخلي عن صفة الآمر بالصرف في هذا الملف بالذات، هذا الأخير الذي أثار جدلا واسعا يومها واستدعى تحكيم الوزير الأول.

مقالات ذات صلة