الجزائر
وصفها بالبلد الصديق وشدد على تفعيل روح الحوار

الوزير الأول الفرنسي يجنح إلى التهدئة مع الجزائر

محمد مسلم
  • 8728
  • 0

على عكس وزير داخليته، اليميني برينو روتايو، يسير الوزير الأول الفرنسي، ميشال بارنيي، في إدارة ملف حساس على غرار العلاقات مع الجزائر. وبينما يستهدف روتايو المحسوب على اليمين المتطرف سياسة قائمة على التشدد، يرى بارنيي أن الحل يكمن في الحوار، فيما بدا محاولة لتهدئة الأمور مع الجزائر ولاسيما فيما يتعلق بقضية الهجرة.

ووصف الوزير الأول الفرنسي في حوار خص به صحيفة “لو جورنال دو ديمانش” الأحد 20 أكتوبر 2024، الجزائر بأنها “دولة قريبة من فرنسا”، وذلك في وقت توجد فيه العلاقات الثنائية في حالة قطيعة منذ استدعاء الجزائر سفيرها من باريس في نهاية شهر جويلية المنصرم، ردا على دعم  الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون لمسمى “مخطط الحكم الذاتي” المزعوم في الصحراء الغربية.

وسئل ميشال بارنيي حول ما إذا كان ينوي تفعيل التدابير التي كان أعلن عنها وزير داخليته، برينو روتايو، لإجبار الجزائر وغيرها على استقبال رعاياها الذين صدرت بحقهم قرارات بمغادرة التراب الفرنسي، والمتمثلة في سلاح التأشيرة والمساعدات الموجهة للتنمية، والتعريفات الجمركية، فرد مؤكدا بأنه يستهدف تفعيل “روح الحوار”.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي: “بروح الحوار، سنوسع أو نستأنف المناقشات مع هذه الدول”. موضحا في هذا الموضوع: “لن نقوم بذلك بشكل عدواني، ولكن من خلال وضع كل أدوات التعاون الثنائي”، مشيرا إلى أن الحوار بالنسبة له “في مصلحة الجميع، بشرط ألا نضعهم (الدول المعنية) في موضع الاتهام، لأن لديها قيودها الخاصة”.

وقبل ذلك، كان وزير الداخلية الفرنسي وهو يتحدث عن قضية الهجرة، قد رجح مبدأ الحوار مع النظام المغربي، الذي وصفه بـ”الصديق”، فيما توعد بانتهاج منطق موازين القوى مع الجزائر، من أجل دفعها لاستصدار ما يكفي من التصاريح القنصلية لإعادة مواطنيها الذين صدرت بحقهم قرارات بالطرد من الأراضي الفرنسية.

ولا يستغرب مثل هذا التصريح من سياسي فرنسي محسوب على اليمين المتطرف الفرنسي، المصاب بمرض اسمه “هوس الجزائر”، فبرينو روتايو، ينتمي إلى حزب “الجمهوريون” اليميني، ولكنّ مواقفه وتصريحاته تضعه أقرب إلى حزب “التجمع الوطني”، الذي كان يسمى سابقا “الجبهة الوطنية” المتطرفة، التي أنشأتها عائلة لوبان في بداية سبعينيات القرن الماضي، رفقة رموز من منظمة الجيش السري الإرهابية (OAS)، التي ولدت من رحم الدوائر التي رفعت السلاح ليس فقط ضد الجزائر، ولكن ضد جيش الاحتلال الفرنسي وقائده الجنرال دي غول، لكونه دخل في مفاوضات مع حكومة الجزائر المؤقتة.

واستنادا إلى ما جاء في الحوار، فإن بارنيي يعتزم “دراسة جميع الحلول الممكنة، إذا لزم الأمر، بدءا من إصدار التأشيرات وحتى المساعدات التنموية”. وليست هي المرة الأولى التي يحاول فيها الجانب الفرنسي إخراج ورقة التأشيرات للضغط على الدول المعنية بإصدار التصاريح القنصلية لرعاياها، غير أن هذا الحل لم يؤت أكله، بل زاد الطين بلة.

ففي سنة 2021 خلف قرار فرنسي بتخفيض عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين إلى النصف، توترا حادا في العلاقات بين الجزائر وباريس، تمثل في قرار سحب السفير الجزائري، وقد أعقب ذلك توترا وعدم استقرار لأسباب مختلفة، مردها إلى حساسية العلاقات الثنائية.

مقالات ذات صلة