جواهر

الوسواس القهري يفسد علي الصيام

تسنيم الريدي
  • 54646
  • 20
ح.م

أنا شاب في العشرينيات من العمر، أعاني من الوسواس القهري منذ 5 سنوات، بدأت العلاج منذ عامين تقريباً، تحسنت كثيراً، لكن مع دخول شهر رمضان، أشعر برجوع أعراض المرض من جديد بل وتزداد جداً، هل هذا بسبب تغير أوقات أخذ الدواء، فأنا أتناول حبة منSeroxat، ونصف حبة بعد الإفطار (Lysanxia (prezepam، ونصف حبة بعد السحور من ( Lysanxia (prezepam ونصف حبة من Strilinox؟

كما تنتابني وساوس جنسية تأتيني أثناء الصلاة، تضايقني للغاية، وأحاول الخشوع في الصلاة والبكاء، ولكن تأتيني تلك الوساوس، مع العلم أني ملتزم دينياً، ومواظب على الصلاة والنوافل، ولكني لا أعرف ما السبب! إن هذا الأمر يسبب لي إزعاجاً، وأشعر أن الله لا يتقبل صلاتي، كيف أصلي وأبكي، وفي نفس الوقت تأتيني وساوس جنسية!؟ هل أنا إنسان سيئ!؟ كما إنني أعاني خوفاً ووسواس في الوضوء في فترة نهار رمضان، حيث لا أستطيع أن أتوضأ في النهار وأنا صائم؛ لذلك أخاف ألا يكون صومي صحيحاً، فماذا أفعل؟

محمد

ـــــــــــــــــــــــــــ

الرد:

السلام عليكم أخي الفاضل

أهلاً وسهلاً بك على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن ييسر لك أمرك وأن يعينك على الطاعة وأن يتقبل منك ويضاعف لك حسناتك وأن يعافيك.

يُعرف عن الوسواس القهري أن أعراضه تتأرجح بين الزيادة والنقصان، وفي بعض الحالات تلعب درجة الارتياح النفسي من عدمه دوراً كبيراً في ذلك، وإذا كانت الوساوس ذات طابع ديني فلا يستبعد أن تزيد خلال شهر رمضان الكريم؛ لأنه لوحظ أن الوساوس ذات المحتوى الديني تزيد مع ارتفاع الجرعات الإيمانية، ولكن هذا الأمر نسبي ولا يؤخذ على الإطلاق.

يُعرف عن الوساوس ذات الطابع الديني والجنسي أنها أكثر أنوع الوساوس انتشاراً، وأكثرها إزعاجاً للناس، ولكن بفضل الله تعالى كما أفادت البحوث ورأي المشائخ أنها لا تدل مطلقاً على قلة الإيمان أو ضعف الشخصية، وإنما هو ابتلاء بسيط، يمكن أن يُعالج بصورةٍ جيدة وممتازة، ومن أهم طرق علاج الوساوس، تحقيرها وعدم اتباعها، ومحاولة استبدالها بفكرةٍ مضادة.

ولا تقلق أخي، فشعورك أخي بالخوف والوسوسة من الوضوء في نهار رمضان، سببه هو أنك تخشى أن تفسد صومك ببلع شيء من الماء الذي يكون في الفم عند المضمضة، فأنت لديك خوف من أن تبتلع شيئاً من الماء فيفسد صومك، وطريق علاج هذا الأمر يكون بأمرين اثنين:-

فالأول: هو دعاء الله تعالى والتوكل عليه، والاستعاذة بالله من وسوسة الشيطان الرجيم، قال تعالى: ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ))[الناس:1] إلى قوله: ((مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ))[الناس:4-5].

والأمر الثاني هو أن تعلم أن الذي أمرك بالوضوء في حال صيامك نهاراً هو الله تعالى الذي أمرك بالصوم، فأنت عندما تتوضأ وتتمضمض وأنت صائم، إنما تطيع بذلك ربك، فلا فساد لصومك ولا ضرر عليه إذن؛ لأن بقايا البلل الذي في الفم بعد المضمضة هي أمور معفو عنها مسامح فيها، ولا يلزمك أكثر من أن تخرج الماء من فمك وأن لا تبتلعه وبهذا يزول ما لديك من شك بطريق العلم.

وهذا الوسواس لا يتسلط على الإنسان إلا من جهة قلة معرفته بالشرع، ومن جهة أنه يريد أن يفسد عليك عبادتك، فلذلك كان الواجب عليك هو عدم الاستسلام له وعدم طاعته، فهل يطيع العاقل عدوه؟! إذن فلا تلتفت إلى هذه الوساوس، وإذا عادوتك وخطرت ببالك فاستعذ بالله منها ومن شر الشيطان ولا تلتفت لها ولا تعمل بها، ولا حاجة لك بأكثر من هذا القدر لإزالة هذه الوسوسة، ونوصيك بالحرص على تعلم ما ينفعك من أمور دينك، وبدوام السؤال والحرص على مصاحبة الإخوة الصالحين، الذين يعينونك على طاعة الله تعالى.

وبخصوص الأدوية يقول الدكتور محمد عبد العليم أستاذ الطب النفسي بجامعة الخرطوم، وعضو الكلية البريطانية للأطباء النفسيين بلندن :” أنا لست من أنصار تعدد الأدوية في علاج الوساوس القهرية؛ حيث أن الأفضل الالتزام بدواء واحد أو اثنين في أكثر الحالات تعقيداً، ولكن لابد أن تكون جرعة الدواء كافية وكذلك مدته.

أود أن أنصحك بالاستمرار في تناول الزيروكسات، ولكن الجرعة يجب أن تكون ما بين 40 إلى 60 مليجرام في اليوم (حبتين إلى ثلاث)، ويجب أن تستمر على هذه الجرعة لمدة ستة أشهر أخرى، ثم تبدأ في تخفيضها بواقع نصف حبة كل أسبوعين، حتى تصل إلى حبة واحدة في اليوم، وتظل عليها لمدة ثلاثة أشهر أخرى.

هنالك الكثير من المرضى الذين اختفت وساوسهم بإضافة البروزاك بواقع كبسولة يومياً مع حبة إلى حبتين من الزيروكسات.

هنالك أيضاً حبوب فافرين مفيدة وفعالة جداً لعلاج الوساوس القهرية، ولا أرى أنك في حاجة للدواء الآخر الذي ذكرته، لذلك أرجو أن تراجع طبيبك بهذا الخصوص.

كما أرجو أن أؤكد لك أن الوساوس القهرية يمكن أن تختفي تماماً، كما أرجو أن تداوم على العلاجات السلوكية، والتي تتمثل في مقاومة الوساوس وعدم الاستكانة لها”.

للتواصل معنا:

fadhfadhajawahir@gmail.com

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!