الوضع الحالي في العلاقة مع الجزائر غير مقبول ويجب تصحيحه
هاجم رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، دومينيك دوفيلبان، في عهد الرئيس الأسبق، جاك شيراك، أيديولوجية اليمين المتطرف القائمة على استهداف الجزائر، ممثلة فيما عرف بمنطق “موازين القوى”، وذلك ردا على تصريحات مستفزة وعنصرية من قبل أحد الوجوه السياسية اليمينية المتطرفة في فرنسا، في مناظرة حادة ومشحونة .
وعلى بلاطو القناة الإخبارية الخاصة “بي آف آم تي في” الفرنسية، ليلة الخميس إلى الجمعة الأخير، عبر دوفيلبان الذي يجمع التوقيعات من أجل الترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، عن رفضه للوضع الذي آلت إليه العلاقات الجزائرية الفرنسية ودعا إلى تصحيحها قبل فوات الأوان .
وقال دوفيلبان في المناظرة إنه يرفض “سياسة المواجهة والتصعيد مع الجزائر”، معتبرا أن “الوضع في العلاقة مع الجزائر غير مقبول، ولا يمكن ألا نجد أرضية تفاهم معها، ولكن ليس عن طريق المواجهة، بل عبر الحوار”، وقدر بأن “سياسية المواجهة فيها شيء من عدم الاحترافية في المجال الدبلوماسي.. دبلوماسية الهاوية”.
وجاء كلام دوفيلبان ردا على ماريون ماريشال، ابنة شقيقة مارين لوبان مرشحة حزب “التجمع الوطني” حاليا و”الجبهة الوطنية اليمينية” المتطرفة سابقا، التي هاجمت الجالية الجزائرية المقيمة بفرنسا بشكل سافر وعنصري، وقالت عن بعض أفرادها بأنهم “مخربون والذين يأخذون عطلا مرضية طويلة”. وبدت قريبة مارين لوبان منزعجة من موقف دوفيلبان تجاه الجزائر فخاطبته قائلة لأنك “صديق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون”.
دومينيك دوفيلبان الذي تقلد أيضا حقيبة وزرة الخارجية الفرنسية في الفترة الممتدة ما بين 2005 و2007، بقي محافظا على هدوئه رغم استفزازات ماريون ماريشال، ورد عليها متسائلا: “أن نقول هذا خطأ الجزائر، هل يدفعنا ذلك إلى الأمام؟”، وهذا الموقف المعهود عن مؤسس حركة “فرنسا الإنسانية”، الذي قال في تصريح سابق إن “المعادلة مع الجزائر لا يمكن أن تؤدي إلا إلى حل دبلوماسي وسياسي وليس تصعيدا”.
وعبر مرشح بقايا التيار الديغولي للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، عن رفضه لمطالب السياسيين في التيار اليميني واليمين المتطرف، الذين لم يتوقفوا عن المطالبة بإلغاء العمل باتفاقية الهجرة لسنة 1968 بين الجزائر وفرنسا، مستغربا هذا الموقف مقابل مطالبة الجزائر بالتنازل في الأزمة التي تعصف بالبلدين منذ أزيد من سنتين.
وخاطب وزير الخارجية الأسبق مناظرته في البلاطو: “أنتم تطالبون بإلغاء اتفاقية 1968، وفي الوقت ذاته تريدين من الجزائر أن تقدم لكم تنازلات.. كيف تفعلون ذلك؟ أنت تعلمين أن الاتفاقية لا بد من طرفين فيها على الأقل، وأن يتفقا على إلغائها أو مراجعتها”.
كما شدد دومينيك دوفيلبان على سياسة المواجهة والتصعيد التي انتهجها وزير الداخلية الفرنسية السابق، برونو روتايو، قد انتهت إلى الفشل: “لقد جرت محاولات في مرحلة ما لتطبيق هذه “سياسة الحزم”، لكنها لم تحقق أي نتيجة. وعلى أية حال، ألاحظ بنوع من الارتياح، أن الأمر يبدو أسهل بالنسبة لماريون ماريشال، فعندما يُطرح موضوع الجزائر، تجد اليمين المتطرف يمهد الطريق تماما ويفرش السجاد الأحمر، لشن هجوم على الجزائريين “.
وليست هي المرة الأولى التي يعبر فيها وزير الخارجية الفرنسية الأسبق عن رفضه للسياسة المنتهجة إزاءها من قبل إدارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، فقد سبق التأكيد على أن سياسة المواجهة والتصعيد هي التي زادت من تأزيم الوضع وعقدت من مهمة الإفراج عن بوعلام صنصال، وحالت من دون حصول الصحفي الرياضي، كريستوف غليز، عن عفو رئاسي.