جواهر
هذه شروط بعض مسابقات التوظيف

الوظيفة للوجه الصبوح والنقطة للقد الممشوق!

سمية سعادة
  • 4792
  • 26
ح.م

إذا كانت مسابقات التوظيف تعتمد على معايير وشروط لا بد أن تتوفر في المتقدم منها الخبرة والشهادة الجامعية، وإن كان الكثير من تلك المسابقات لا تخلو من البروقراطية والرشوة، فان اختيار المرشحة – الأنثى- يخضع لمعايير كثيرة لا تحفل كثيرا بالشروط السابقة، فالمهم أن تكون المتقدمة للمسابقة ذات جسد غض بض، طيعة لينة، عيناها سبحان المعبود، فمها مرسوم كالعنقود، ضحكتها تسمع من آخر الرواق، وشعرها يسافر في كل الاتجاهات.

هذا هو المطلوب، وهذه الشروط بكل تفاصيلها مستحبة، بل ومطلوبة كثيرا في الجامعة لأنها بمثابة التأمين على النقاط والعام الدراسي.

وظائف حسب درجة الجمال

هذه المعايير الشكلية المعتمدة في معظم مؤسسات التوظيف، هي التي تفسر إسناد مناصب عمل مهمة لفتيات مستواهن الدراسي محدود ولا تكاد الواحدة منهن تفرق بين التاء المفتوحة والتاء المربوطة، فلا تستغرب إذا قصدت إحدى المصالح الإدارية ووجدت “حسناء” تتوسط مكتبا وثيرا، وهي تطلب منك أن تملي عليها الحروف التي يتألف منها اسمك، ولا تحزن إذا حولتك هذه “الحسناء” من ذكر إلى أنثى بجرة قلم، لأنها ببساطة لا تعرف إذا كان اسمك يطلق على الذكور أم الإناث، وهذا بالضبط ما حدث مع شاب يدعى رياض، ذهب إلى إحدى الإدارات لاستخراج وثيقة تخصه فكتبت الموظفة “الجميلة” أمام نوع الجنس “أنثى”.

كل هذا القصور الذي يتطلب تكوين هؤلاء الموظفات في مدارس محو الأمية، لا يعني شيئا لبعض رؤساء العمل الذين يروق لهم أن يمتعوا أبصارهم بهذا الجمال المتحرك ولتذهب مصالح الناس إلى الجحيم، ولذلك، تقول نعيمة، موظفة بإحدى الوكالات السياحية، يوصينا رئيسنا في العمل خيرا بهندامنا وأناقتنا كلما اجتمع بنا، في حين يتم إقصاء الموظفات ذوات الكفاءة العالية أو يتم وضعهن على “التماس”، وفي هذا السياق، تذكر لنا وداد، وهي إحدى المبدعات في مجال القصة القصيرة، إن النظام المعمول به داخل الرابطة الأدبية التي تنتمي إليها لا يخضع أبدا للشروط الإبداعية، بل يخضع للشروط الجمالية، فتتسلم الواحدة منا  مهام العمل حسب درجة الجمال، ولهذا السبب تقول وداد، تم تهميش العديد من المبدعات المقتدرات اللواتي لا يتوفر فيهن هذا الشرط، كإحدى الشاعرات اللواتي لطالما أتحفتنا بقصائدها الجميلة، وعندما سألت أحد القائمين على الرابطة قال بالحرف الواحد: ” زميلتك ظلمها شكلها”.

وحتى في الحرم الجامعي

وحول نفس الموضوع، تقول زينة، طالبة في كلية الأدب، تعمدت أن أشارك إحدى الصديقات في مذكرة التخرج، ليس لأنها مجتهدة، بل لأنها جميلة جدا، وأنا أعلم ما للجمال والسفور من حضور قوي في أجندة بعض الأساتذة، وبعد أن وقع اختيارنا على أستاذ قدير لم نتعب في إقناعه للإشراف على مذكرة التخرج، لأن جمال صديقتي الصارخ كان له الأثر الكبير في ذلك. لكنني فوجئت بمقابلته لي بصورة سيئة لما ذهبت إليه وحدي، ثم تساءل كيف لطالبة جامعية لا تعتني بهندامها ولا تضع مكياجا، وعلمت من صديقتي بأن الأستاذ عاتبها لأنها قبلت بمشاركة طالبة بسيطة مثلي، والأدهى من ذلك، أنه فصلها عني ودلها على طالبة أخرى لتشاركها في تحضير المذكرة، وهذا الأمر أدى إلى انهيار المستوى لدى الطلبة، وخاصة الطالبات، لأن معايير التقييم أصبح لا علاقة لها بالعلم ولا التحصيل المعرفي.

مسابقات جمال

لعل السؤال الذي يطرح بإلحاح هو من يتحمل تدهور مستوى الطالبات في جامعاتنا؟ هل هن الطالبات اللواتي أصبحن مجرد دمى متحركة، وأجسادا بلا روح؟ أم أن المنظومة الجامعية والاجتماعية هي من تتحمل أعباء هذه المشاكل التي صارت المرأة رهينة لها، خاصة في ظل الظروف الاجتماعية القاسية التي أصبح المجتمع الجزائري يرزح تحتها؟

لا شك أن كل هذه المشاكل مجتمعة لعبت دورا حاسما في التدهور الأخلاقي الذي نعيشه على كل المستويات، وإذا لم تتدارك كل المؤسسات المكونة للمجتمع هذه السلبيات وتبادر إلى معالجتها، فإن الكارثة ستكون أكبر لا محالة في المستقبل.

مقالات ذات صلة