رياضة
الوقت كشف عدم جدوى العبثية والاستثمار في المواهب الكروية

الوفاق وبارادو وبلوزداد والشاوية يعطون دروسا في التكوين لـ”بطولة الشكارة”

صالح سعودي
  • 5484
  • 1

إذا كان واقع الكرة الجزائرية لا يزال مريضا، وبعيدا عن آمال وتطلعات الجماهير الجزائرية من الناحية الفنية والتنظيمية، إلا أن بعض الأندية تسعى إلى تجاوز هذا الوضع السلبي السائد، من خلال تقنين مصاريفها والاستثمار في المواهب الكروية للبروز في المستوى العالي.

ومن الجوانب التي عكس ذلك هو ما يقوم به الرائد الحالي للبطولة وفاق سطيف الذي أصبح تعداده متشكلا من مواهب كروية شابة تعد بالكثير، تحت قيادة المدرب التونسي نبيل الكوكي، والكلام ينطبق على الوصيف شباب بلوزداد ونصر حسين داي وكذا نادي بارادو الذي يعد أنموذجا مميزا في تصدير اللاعبين نحو الخارج، إضافة إلى جهود اتحاد الشاوية الناشط في بطولة القسم الثاني، من خلال استثمار إدارة ياحي في الشبان والأسماء المغمورة التي كثيرا ما خطفت الأضواء في المستوى العالي من بوابة سيدي أرغيس.

الوفاق بخطى ثابتة نحو اللقب بأسماء تعد بالكثير

يعد وفاق سطيف من الفرق البارزة هذا الموسم، بدليل أنه يسير بخطى ثابتة نحو التلويج بلقب البطولة في موسم ماراطوني لم يثن من عزيمة شبان عين الفوارة الذين برهنوا على علو كعبهم أمام مختلف الفرق التي تراهن على نفس الطموح، ورغم لجوء الهيئة المسيرة إلى سياسة التشبيب، إلا أن هذا الخيار كان فعالا للوفاق الذي اصطاد عدة عصافير بحجر واحد، فعلاوة على تشكيلة فريق شاب مطعم ببعض أصحاب الخبرة على غرار الحارس خذايرية وقراوي، فإنه فرض نسقا عاليا في البطولة، ناهيك عن حضوره النوعي في المنتخب الوطني المحلي، بدليل تواجد 6 لاعبيه خلال آخر تربص أقامه أبناء المدرب مجيد بوقرة، كما أن العناصر السطايفية قد صنعت الفارق وخطفت الأضواء في ودية ليبيريا بقيادة العناصر البارز عمورة، وهو ما يعكس العمل القاعدي الفعّال الذي تقوم به إدارة وفاق سطيف، عمل خلّف الكثير من الإشادة حتى من مدربي أندية أخرى، مثلما ذهب إليه مدرب مولودية الجزائر نبيل نغير الذي قال “ليس كل الفرق تملك عمورة وبوصوف ودعموم وقندوسي”، مؤكدا على أهمية التكوين القاعدي، مع ضرورة إشراك المواهب الشابة في صنف الأكابر، وهو الأمر الذي يبدو انه مجسدا بشكل لافت، في صورة غشة وعمورة وقندوسي ودباري ولعوافي والبقية.

بارادو أنموذج في تصدير اللاعبين وبلوزداد لم يغفل عن التكوين

من جانب آخر، يجمع الكثير من المتتبعين بأن نادي بارادو يعد أنموذجا نوعيا في تصدير اللاعبين لدى أندية ناشطة في بطولات أوروبية وعربية وحتى محلية، ما جعله الفريق الجزائري الأكثر من ناحية المداخيل بسبب فعالية سياسة التكوين التي ينتهجها منذ سنوات، بدليل احتراف عدة أسماء أصبح لها ثقلها، على غرار بن سبعيني وعطال وبوداوي والبقية، في الوقت الذي يسير نحو تصدير أسماء خلال مرحلة الميركاتو الصيفي، وفي مقدمتهم موالي وآدم زرقان. وقد أجمع المتتبعون على التميز الذي صنعته مدرسة نادي بارادو، بدليل النجاح اللافت لعطال وبن سبعيني في أوروبا، وهو الأمر الذي فتح مواهب أخرى تخرجت من ذات الأكاديمية، في صورة بوداوي وفريد ملالي وهيثم لوصيف والبقية، إضافة إلى احتراف أسماء أخرى في الدوري التونسي وبطولات خليجية، ما جعل مواهب مدرسة “الباك” مطلوبة على نطاق واسع من طرف الأندية الأوروبية والعربية. كما يسير شباب بلوزداد على نفس الخطى، في ظل توفره على أسماء شابة، حتى أن المنتخب المحلي عرف حضور 4 أسماء من تشكيلة العقيبة، ويتعلق الأمر ببلخير وميريزاق وكداد وموساوي، في الوقت الذي يعول شباب بلوزداد على قول كلمته في البطولة موازاة مع المسيرة الايجابية التي أداها في المنافسة القارية.

الشاوية يستثمر في الشبان ويزاحم أصحاب الملايير في القسم الثاني

وفي بطولة القسم الثاني نجد اتحاد الشاوية الذي تحدى ضعف الإمكانات بالاعتماد على خزان من الشبان، وهذا وفق إستراتيجية حرص عبد المجيد ياحي على تجسيدها ميدانيا، ما سمح له بتشكيل فريق شاب لعب أدوار طموحة خلال الموسم المنقضي، بدليل مزاحمته لفرق تملك إمكانات مالية كبيرة على الصعود، في صورة هلال شلغوم العيد واتحاد عنابة. ورغم أن أبناء سيدي أرغيس قد ضيّعوا ورقة الصعود بسبب نقص الخبرة وضعف الإمكانات، إلا أن العمل الذي قام به المدرب حسين زكري وفق برنامج حرصت إدارة ياحي على تجسيده قد كشف جدوى الاستثمار في الشبان للرفع من مستوى الكرة الجزائرية، والمساهمة في تدعيم المنتخبات الشابة بلاعبين موهوبين، وهي الرسالة التي يجب أن يفهمها جميع رؤساء الأندية.

مقالات ذات صلة