الجزائر
خبراء إدارة يقرؤون الحركة الأخيرة في السلك:

الولاة مطالبون بخلق الثروة ومناصب الشغل

ع. ع
  • 1185
  • 0
أرشيف

أجمعت قراءات خبراء في الإدارة المحلية على أن الحركة الأخيرة التي أجراها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في سلك الولاة تكتسي أهمية كبيرة في سياق الوضع الاقتصادي والاجتماعي، حيث تراهن السلطات العليا على تفعيل التنمية المحلية وتحريك الاستثمار ضمن خطة الإنعاش، فضلا عن الاستجابة لحاجيات المواطنين في مختلف المجالات.
بالمقابل، رافع هؤلاء من أجل تحويل ومنح صلاحيات أوسع للولاة، خاصة في جانب الإجراءات والتراخيص، مع ضرورة العمل على عصرنة منظومة الحوكمة.
وقال بشير فريك، الوالي السابق بكل من جيجل ووهران وعنابة، إنّ “الحركة الأخيرة التي أجريت في سلك الولاة في تقديري عادية من حيث التوقيت، لأن المعتاد أن الحركة في مختلف الأسلاك الكبرى المدنية والعسكرية تكون في نهاية العطلة الصيفية وبداية الدخول الاجتماعي”.
إلا أنها متميزة من حيث حجمها، يوضح فريك، سواء من خلال عدد الولاة الذين أنهيت مهامهم أو المحولين، وكذلك من حيث العدد المعتبر من الوافدين الجدد إلى مصاف الولاة، ومن الطبيعي ان تشمل الحركة جل مناطق الوطن، مما يؤكد أن المتابعة شاملة لربوع الوطن بما في ذلك الولايات الجديدة .
ومن حيث الرسائل التي يمكن أن تستشف من الحركة فهي عديدة، حسب تصريح فريك لـ”الشروق”، سواء بالنسبة للولاة الجدد أو المحولين، وحتى الذين لم تمسهم الحركة، وهي ضرورة الارتقاء بالأداء الإداري، بما يستجيب ولو نسبيا لطموحات المواطنين، وتطبيق برنامج الحكومة من خلال الجدية والفعالية.
وعن معايير التقييم، فهي حتما تكون وفق واقع كل ولاية ورهاناتها التنموية والاجتماعية، وكذلك مدى الانسجام مع توجهات السياسات العامة للدولة وتطبيق مختلف البرامج والتوجيهات، يضيف فريك.
وأكد المتحدث أنّ التقييم يمتد إلى الجوانب السياسية والاجتماعية ومدى التحكم في الاستقرار الاجتماعي المحلي بمفهومه الواسع، لأن الولاة لهم مهام ذات بعد سياسي رغم طابعهم الإداري. وشدد فريك على أن المرجو من هذه الحركة هو بعث ديناميكية وحيوية جديدة في تسيير الجماعات المحلية، من خلال ضخ دم جديد وروح جديدة لدى الإدارة المحلية، والغاية القصوى هي النهوض بالعملية التنموية، وفق توجهات مخطط عمل الحكومة المستمد من البرنامج الرئاسي .
ومن جهته، قال عبد الرحمان هادف، خبير الإدارة والتنمية، إن الجماعات المحلية (البلدية والولاية) تعتبر امتدادا لمصالح الدولة، عبر تفويض السلطة التنفيذية، من أجل تجسيد السياسات العمومية، وتسيير الشأن العام في مختلف المجالات الحيوية للمواطن والإقليم. وأوضح هادف في تصريح لـ”الشروق” أن الجماعات المحلية تربطها علاقات وظيفية سلمية وكذا عملياتية قطاعية بالسلطات العمومية المركزية، وبالتالي تعتبر هذه العلاقة ومن خلال القانون الإطار التنظيمي الذي يرسم مهام وصلاحيات المسؤول المحلي.
ومواكبة للتحولات والتغيرات التي عرفتها الجزائر، والكلام للخبير، أصبح من الضروري تهيئة الظروف وتحيين المنظومة للسماح لهؤلاء المسؤولين بالنشاط والعمل في إطار تجسيد البرنامج السياسي لرئيس الجمهورية بأكثر فعالية وتحقيق الأهداف المرجوة على المستوى المحلي.
وفي هذا الصدد، أصبح من الضروري إعادة النظر العلاقة المركزية والسلمية بتحويل ومنح صلاحيات (إجراءات وتراخيص) أوسع للولاة وكذا العمل على تبسيط الإجراءات وعصرنة منظومة الحوكمة، من أجل تفعيل عناصر التنمية المحلية وتحسين نوعية تسير الإقليم وجعله أكثر جاذبية وتنافسية، بحسب هادف.
وأكد المحلل على أنّ الولاة، وفي إطار الحركة الواسعة التي تعتبر الأكبر في عهد الرئيس عبد المجيد تبون، مطالبون بلعب دور جديد في تفعيل وتنشيط أكبر لملف التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية، من خلال مقاربة جديدة تتميز على النمط الكلاسيكي في تسيير ميزانياتي، إلى نمط اقتصادي بحت، يسمح بتثمين كل المقومات الاقتصادية المحلية، وبالتالي خلق الثروة ومناصب شغل من خلال نموذج تنموي منتج، متنوع ومستدام، على حد تعبيره.
كما طالب المتحدث الولاة باستحداث وإعداد أدوات حوكمة جديدة مثل المخططات الاستراتيجية للتنمية، ودليل جاذبية الولاية، وغيرها من الأدوات الاستراتيجية التي تسمح بتجسيد البرامج التنموية تماشيا مع خصوصيات المنطقة من جهة، وفي إطار تناسقي وتوافقي مع البرامج الوطنية، على حد قوله.

مقالات ذات صلة