الرأي

الولاة والحكومة: التحول إلى السرعة القصوى

عمار يزلي
  • 884
  • 0

تحول لقاء الحكومة مع الولاة، إلى لقاء شبه دوري، على غرار اجتماعات مجلس الحكومة والوزراء والمجلس الأعلى للأمن، وهي صفة من صفات شروط الذهاب بسرعة نحو تحقيق الأهداف المسطرة من طرف رئيس الجمهورية أولا، وثانيا رغبة منه في توسيع نظام الحوكمة وترشيده وفق إستراتيجية البناء والتنمية والتسيير للمرحلة الجديدة من عمر الجزائر المستقلة.

لقاء الحكومة مع الولاة الأخير، كان لقاء تقييم ما تم إنجازه، ودعوة للولاة من جديد للاعتماد على الثلاثي: الجرأة في اتخاذ القرير الصحيح، وعدم التردد، وتفعيل روح المبادرة. هذا الثالوث من شأنه أن يضع الوالي أمام مسؤولياته بعد أن أعطيت له كامل الصلاحيات وحولته إلى شبه رئيس حكومة في ولايته يشتغل مع وزرائه الذين هم مديروه التنفيذيون بالشكل الذي يراه فاعلا وناجعا باعتباره مشرفا على كل القطاعات الممثلة للوزارات المركزية عبر المديرين التنفيذيين.

كما أن قانوني البلدية والولاية اللذين سيران النور عما قريب خلال هذه السنة ربما بعد شهرين أو ثلاثة، حسب تصريح وزير الداخلية، سيكون من شأنهما فسح المجال للوالي وأيضا للمجالس والمنتخبة في أخذ صلاحيات التسيير والتنمية بين أيديهم، وفقط. هي فرصة لبداية تعلّم أبجديات الاعتماد على الذات وفقط على الذات والعمل بعد أن فُكت القيود، إلا قيود القانون التي يجب أن يعمل في إطارها المسيِّر أينما كان، معيَّنا أو منتخبا.

اللقاء كان أيضا فرصة لإبراز أهم ما أنتجه تحرير المبادرة والجرأة الإيجابية الدافعة نحو توفير مناصب شغل وفائض قيمة، إذ ذكر الرئيس أنه في ظرف 3 أشهر فقط تم توفير 52 ألف منصب شغل من خلال حلحلة أوضاع أزيد من 600 مؤسسة صغيرة ومتوسطة وكبيرة والسماح لها بالحصول على رخص الاستغلال، هذا في الوقت الذي كانت فيه هذه المشاريع متوقفة وعاجزة عن الدخول في مرحلة الإنتاج وحتى التصدير.

يُفهم من هذا، أن الوالي من حقه، بل الواجب عليه أن يجتهد حتى في إطار قوانين صلبة غير محيَّنة ولو باستشارة الوصاية أو الوزارة الأولى، بما يدرّ ربحا على البلاد والمواطن وأن يتوقف عن التخوف من أخذ القرار: فالقوانين لم توضع لكبح ذلك، بل على العكس، كل قانون يكبح ويعرقل سير العملية التنموية يجب إعادة النظر فيه وتجاوزه، شرط ألا يتجاوز بعد اليوم المستثمرون دفاتر الشروط من أول خطوة إلى آخر نقطة قبل الدخول في الإنتاج. هذا الشكل من التسيير، هي دعوة، بل وأمر تنفيذي للتحلي بثقافة المسير المستقل المحمي قانونيا من كل ضغوط وتجاوزات وابتزاز، والحامل لكل الصلاحيات، بل والخاضع للتقييم من طرف هرم السلطة بناء على ما تم إنجازه في مجال خلق مناصب شغل وحلّ مشكل العقار والاستثمار خاصة في المجالات ذات الأولوية بالنسبة للولاية المعنية، وعلى رأسها كل ما يتعلق بحياة المواطن الذي ركز عليه رئيس الجمهورية لأكثر من مرة معتبرا أن حياة المواطن هي الغاية والهدف الأعلى.

كما تطرق رئيس الجمهورية إلى ضرورة إصلاح جذري للمنظومة المالية والبنكية التي بدأت العملية فيها منذ نحو سنتين، وامتصاص ما تبقى من مال خارج المنظومة البنكية وأرسل آخر إعذار في شكل دعوة ونداء أخير، لأصحاب الأموال المخفية في الأقبية للإسراع بإدخالها إلى النسق البنكي بعد أن وفَّرت الدولة لهم كل الضمانات لهم عِبر سندات وبنوك إسلامية، مما يعني أنه “أعذر من أنذر”، وأنَّ الخطوة المقبلة تجاه المال غير المرئي، سيكلف صاحبه الخسارة التي لا يتوقعها أحد.

مقالات ذات صلة