الجزائر
رغم ما تمثله من خطورة على صحة الأمهات والرضع

الولادة القيصرية… موضة العصر في العيادات الخاصة

الشروق أونلاين
  • 15374
  • 39
ح.م

لم تعد العائلة الجزائرية الحديثة تنتظر موعد ازديان فراشها بمولود جديد على أحر من الجمر، بعد أن أصبحت الحامل هي من تحدد تاريخ الولادة، وتفضل النساء العاملات المقبلات على الولادة برمجة موعد هذه الأخيرة قبل إجازتهن السنوية بشهر على الأقل بغية العناية أكثر بمولودهن الجديد، كما برزت ظاهرة أخرى تتعلق باختيار موعد الولادة حسب تواريخ مميزة تمثل أحداثا مهمة في حياة العائلة، وتعد الولادة القيصرية أسهل الطرق لتجسيد ذلك.

أصبحت الولادة الحديثة أمرا مخططا له من قبل النساء الحوامل، خاصة الموظفات اللواتي يسعين جاهدات لتنظيم وقت الولادة، وفق الإجازات السنوية لتمديد عطلة الأمومة لوقت أكبر، يقمن خلاله بالبحث عن المربية التي تكون موضع ثقة والتي ستترك لديها رضيعها للاهتمام به بعد أن تعود إلى مقر عملها، بينما تفكر أخريات في الانفراد والتميز عن طريق اختيار تاريخ ولادة يرمز إلى حدث مهم مر في تاريخ العائلة أو أن تتطابق الأرقام وتتشابه في تاريخ الميلاد مثل 12-12-2012 ويتم الأمر عادة بالاتفاق مع الطبيبة المشرفة على متابعة حالة المرأة الحامل.

وفي هذا الصدد تقول السيدة “مليكة.ن ” وهي معلمة بالابتدائي أنها فضلت برمجة يوم ولادتها ثلاثة أشهر قبل الإجازة السنوية حتى تتمكن من المكوث لمدة ستة أشهر مع رضيعها، وهي المدة التي وعلى الرغم من أنها غير كافية للابتعاد عن فلذة كبدها الذي لا يزال يحتاج إلى رعاية خاصة إلا أنها جيدة مقارنة بالاكتفاء بفترة عطلة الأمومة المقدرة بثلاثة أشهر، مضيفة أن هذه المدة ساعدتها كثيرا في تخصيص أيام للبحث عن مربية مناسبة، تستطيع ترك ولدها عندها بعد انتهاء إجازتها السنوية وانقضاء عطلة الأمومة، وفي نفس السياق أخبرتنا صليحة.ط موظفة في شركة خاصة، عن اتفاقها مع طبيبة أمراض النساء والتوليد بعد دخولها الشهر التاسع على تحديد تاريخ الولادة شهرا قبل استفادتها من الإجازة السنوية، حتى تتمكن من أخذ قسط كبير من الراحة بعد الولادة القيصرية.

في حين تلجأ بعض النساء الحوامل ممن يبحثن عن الانفراد والتميز في كل شيء، إلى برمجة العملية القيصرية وفق تاريخ خاص ومميز لديهن أو لدى واحد من أفراد العائلة، حيث قالت السيدة “ربيعة.ك” إنها تقوم كذلك باختيار تواريخ ميلادهم حسب بعض الأحداث الهامة التي تميز تاريخ البلاد، حيث تقول أنها حبذت ولادة ابنها “مازن” في الذكرى المزدوجة للاستقلال والشباب، أما ابنتها “مروة” فقد وضعتها في ذكرى ثورة التحرير، وأضافت محدثتنا أنها كانت تأمل خيرا في كل تاريخ تربطه بيوم ميلاد أحد أطفالها.

وتعليقا على هذه الظاهرة التي استفحلت بشكل رهيب في أوساط النساء الحوامل، نصحت الدكتورة “أم إكرام” طبيبة مختصة في أمراض النساء والتوليد بعيادة خاصة بتمنفوست في بلدية برج البحري، الحوامل بعدم اللجوء إلى إجراء عملية قيصرية إلا للضرورة القصوى، إذ أكدت أن عددا من الدراسات العربية والأجنبية أثبتت أن النساء اللواتي قمن بعمليات قيصرية، كن أكثر عرضة للموت من نظيراتهن اللواتي وضعن مواليدهن بطريقة طبيعية، كما أنهن قد يواجهن مشاكل في الحمل ثانية، أما بالنسبة للمواليد عن طريق العملية القيصرية فيكونون أكثر احتمالا للإصابة بالأمراض التنفسية وفي مقدمتها الحساسية، إذ أن العلماء اكتشفوا أن التعب الذي ينهك المرأة التي تخضع للعملية القيصرية يسبب إفراز هرمونات الإجهاد، والتي تؤثر بشكل مباشر على صحة المولود الجديد.  

مقالات ذات صلة